عز الدين يدعو لوقف التفاوض المباشر… وقبلان ينتقد إقصاء السلطة الخطير لمكوّنات البلد


بيروت ـ «القدس العربي»: ارتفعت الحصيلة الإجمالية لضحايا العدوان الإسرائيلي على لبنان منذ 2 مارس/آذار الماضي حتى أمس الخميس إلى 3089 شهيداً و9397 جريحاً وشن جيش الاحتلال عشرات الغارات أمس على القرى الجنوبية وسقط العديد من الإصابات بين شهيد وجريح في مناطق النبطية وبنت جبيل وصور حسب مركز عمليات الطوارئ التابع لوزارة الصحة العامة اللبنانية.
في المقابل أظهرت العمليات الميدانية لـ«حزب الله» في الأيام القليلة الماضية استهداف قادة عسكريين إسرائيليين كبار مثلما حصل مع قائد لواء المدرعات 401 العقيد مائير بيدرمان بعد نجاح مسيرة مفخخة باختراق مكتبه وانفجارها داخله، إضافة إلى النجاح باستهداف قائد سرية في الكتيبة الهندسية 601 وقائد اللواء 300 في مستوطنة شوميرا وعدد من الجنود وذلك بموازاة التصدي لتقدم قوات الاحتلال على أكثر من محور وتحديداً في اتجاه قلعة الشقيف أو حداثا.
واستمرت العمليات العسكرية في جنوب لبنان وما ينتظر لبنان من استئناف للمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية على مسارين أمني وسياسي في واشنطن، وفي شريط الاعتداءات الإسرائيلية، استهدفت مسيرة دراجة نارية في بلدة فرون ما أدى إلى استشهاد سائقها. وألقت مسيّرة إسرائيلية قنابل صوتية بالقرب من المزارعين في بلدة الحنية جنوب صور، دون وقوع اصابات.
وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي مستهدفاً الغندورية وياطر وأطراف تولين، وطريق بلدتي طورا وجناتا في قضاء صور ومنزل ياسر مصطفى بري شقيق رئيس مجلس النواب نبيه بري في تبنين. واستهدف قصف مدفعي بلدات كفردونين وبرعشيت والمنصوري وبيت ياحون وتولين. وعند الثالثة فجراً، نفذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير كبيرة في بلدة الخيام.

عز الدين: تفلت العدو

إلى ذلك، أشار عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن عز الدين إلى «إن مسلسل القصف الإسرائيلي والتدمير والتفجير والاعتداء والقتل المتنقل بين القرى والمدن الجنوبية، لم يتوقف، وكان آخره المجزرة التي ارتكبها العدو في بلدة دير قانون النهر، وارتقى فيها 13 مواطناً مدنياً شهداء، 9 أفراد منهم من عائلة واحدة، بينهم نساء وأطفال، وأربعة مواطنين من التابعية السورية إضافة إلى جريحين».
وقال «أمام تفلت هذا العدو وتجاوزه كل الإلتزامات والقوانين الدولية والإنسانية، نجد أن هذه السلطة السياسية التي ما زالت تكابر وتصر على المضي في مسارها التفاوضي المباشر والإستمرار بخيارات الذل والهوان والقبول بشروط وإملاءات العدو المرفوضة وطنياً، تحتاج لإعادة النظر في حساباتها والعودة إلى المفاوضات غير المباشرة، وإلى شعبها وخياراته الوطنية، وإيقاف التفاوض المباشر حتى يلتزم العدو وقف إطلاق النار، وإلا فهي تضع نفسها في مأزق سياسي كبير لا يخدم إلا مصالح العدو الصهيوني، ويتجاوز حقوق لبنان وثوابته الوطنية».

قبلان: تفرد السلطة

وكرّر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، القول «للمرة الألف للسلطة اللبنانية الحالية إنه لا شيء أهم للبنان من التوافق الوطني ومنع أي فتنة داخلية وسط منطقة تحترق وإقليم تخسر فيه أمريكا وإسرائيل أخطر حروبها المصيرية، لأن البلد لا يتحمل طبخات أمنية وسياسية ومهمات خارجية تتعارض بشدة مع الجامع الوطني والمصالح العليا للبنان». ورأى «أن واشنطن وتل أبيب تصرّان على تحقيق خرق داخلي كبير ولو على حساب السلم الأهلي، وهنا تكمن مسؤولية القوى السياسية والشعب اللبناني لأن السلطة الحالية تتفرد بوضع رأس لبنان على طاولة تخضع لنفوذ واشنطن وتل أبيب الإرهابية، والبيانات المعلنة تؤكد هذا الخضوع المخيف الذي يكاد يضع لبنان في جيب واشنطن وتل أبيب لولا الممانعة الوطنية».

عمليات «الحزب» تنجح في استهداف قادة عسكريين… ورسالة من عناصر «المقاومة» إلى قاسم

وتوجه قبلان إلى السلطة الحالية قائلاً «الحل في الداخل لا الخارج، وبالتوافق لا التفرد، وبالتواصل لا القطيعة، والسلطة المرجعية هنا للمبادئ الوطنية فقط وليس للنزعات السياسية، والسلطة التي تخسر الوحدة الوطنية بأي خيار مصيري تسقط، والفريق الذي يفاوض إسرائيل الإرهابية ويقاطع مقاومة بلده ويتبرّأ من حقوق شعبه وجبهات حدوده يساهم بتدمير وطنه، ولا شيء أهم من حماية الإستقرار الداخلي إلا العقيدة الوطنية والمصالح العليا للتوافق اللبناني، وهذا شرط تاريخي لحماية السلم الأهلي واستمرار الصيغة الوطنية للبنان».

رسالة عناصر «المقاومة»

في المقابل، أعلن «حزب الله» في بيانات متلاحقة، «ان المقاومة الإسلامية، نفذت إغارة نارية واسعة على كافة تموضعات جيش العدو الإسرائيلي في بلدتي دبل ورشاف ومحيط بلدة حداثا بمسيرات انقضاضية وصليات صاروخية ثقيلة على دفعات متكررة. واستهدفت تجمعين لجنود وآليات جيش العدو قرب مجرى النهر في أطراف بلدة دير سريان وفي بلدة القوزح بقذائف المدفعية وصلية صاروخية».
تزامناً، وجه عناصر»المقاومة الإسلامية»، رسالة إلى أمين عام «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم وزعها اعلام الحزب، جاء فيها: «تلقينا رسالتكم العزيزة وفيها أثر الوالد على أبنائه والقائد على جنوده والشيخ على مريديه. نشكر لكم يا شيخنا الحبيب مشاعركم الصادقة ومودتكم الخالصة وعاطفتكم الصافية. ونرد لكم التحية، بتحيةٍ ملؤها إيمان وسنامها جهاد ومآلها نصر وشهادة. كما نتوجّه بإجلالٍ وتعظيمٍ إلى أرواح الشهداء من إخوتنا المجاهدين وأهلنا الأوفياء، الذين أدهشوا العالم بصبرهم وثباتهم وصمودهم، وكانوا وما زالوا الحصن المنيع على الفتن والسند المتين في ذورة المحن، ظهر المقاومة في ميدان الدفاع عن الوطن ضد الاحتلال الصهيوني الغادر والهمجي».
أضافت الرسالة: «أيها الأمين المفدى، إن أبناءك المجاهدين في المقاومة الإسلامية قد راهنوا على الله تعالى قبل حمل البنادق، وامتثلوا لأمره وتوكلوا عليه ونزلوا سوح الوغى مسددين بالصبر ومؤيدين بالمدد من عنده، وهم في كل يوم يسطرون ملاحم التصدي الكربلائي ويلاحقون العدو بكافة أنواع أسلحتهم، يدمّرون دباباته ويحرقون آلياته ويرعبون جنوده ويلقّنون جيشه دروساً ستُحفر في ذاكرته المصطنعة، ويبقون الوطن عصياً على القهر والاحتلال».
وتابعت: «يا شيخنا، لقد فتحت قيادتكم الشجاعة الطريق أمام سلسلة من العمليات التي جعلت العدو منهكاً، يتهيب الاستقرار فوق التراب الجنوبي، قد أدمن النظر إلى السماء، مترقباً صلياتنا ومسيراتنا، واعتاد تنكيس رأسه في الأرض، مذعورًا من عبواتنا وكمائننا. عهدنا ما عهدتم إلينا به: سنبقيه على هذه الحال ولدينا مزيد؛ لن نهدأ ولن نستكين ولن تقر لنا عين حتى يرحل الاحتلال عن أرضنا مهزوماً خائباً، وبيننا وبينه أيامٌ لن يصبر على مدتها وسنصبر، لأننا أهل الأرض، وليالٍ مظلمة في عين المحتل أضأناها بذكر الله، وميدانٌ سيحصد منه أشلاء القتلى والجرحى، بعد أن زرعناه بالبارود والنار».
وختمت الرسالة: «باسم حبات التراب، باسم كل شهيد، وكل مجاهد في تشكيلات المقاومة المتأهبة على امتداد جبهة المواجهة، نجدد لكم الولاية والقسم والبيعة، بالاستمرار على هذا النهج حفاظًا على العزة والحرية والكرامة والاستقلال؛ فحياة الأوطان لا تُكتسب إلا بالتضحيات الحمراء، وشرف الجنوب يأبى أن يتحرّر إلا على أيدي المقاومين، ولن يخيب عليهم رهان».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *