عرض النسخة المرممة من الفيلم الفلسطيني «عائد إلى حيفا» في المركز الهولندي في القاهرة


القاهرة – «القدس العربي»: يستضيف المركز الهولندي في الزمالك في مدينة القاهرة، مساء الأحد المقبل، عرض الفيلم الفلسطيني «عائد إلى حيفا» للمخرج العراقي قاسم حول، في نسخة مرممة، بالتعاون مع «فيلم لاب: فلسطين»، لاستعادة واحد من الأعمال المبكرة في تاريخ السينما الفلسطينية، والمستند إلى رواية الكاتب الفلسطيني غسان كنفاني التي تحمل العنوان نفسه.
ويُعرض الفيلم، الذي أُنتج عام 1982، في السابعة مساء، وتبلغ مدته 72 دقيقة، وهو ناطق بالعربية ومصحوب بترجمة إلى الإنجليزية، فيما وضع الموسيقار اللبناني زياد الرحباني الموسيقى التصويرية للعمل، بما تحمله من أبعاد فنية تتناغم مع الحكاية الإنسانية والسياسية للفيلم.
ويُعد «عائد إلى حيفا» أول فيلم روائي طويل يُنتج بأيدٍ فلسطينية، في تجربة سينمائية تسعى إلى التعبير عن التجربة الفلسطينية من داخلها، وتقديم حكاية اللجوء والفقد والاقتلاع من خلال شخصيات تحمل آثار النكبة وامتداداتها عبر الأجيال.
تبدأ الأحداث في 21 أبريل/نيسان 1948، حين تتعرض مدينة حيفا للقصف، ويُجبر أهلها على الفرار. وبينما تغادر إحدى العائلات الفلسطينية المدينة، تعجز عن العودة إلى منزلها لإحضار طفلها الرضيع خلدون، فتتركه خلفها في ظروف قاسية، لتظل واقعة فقدانه جرحا مفتوحا يطارد الوالدين على مدى عشرين عاما.
وفي عام 1967، يعود سعيد وصفية إلى حيفا، أملا في معرفة مصير طفلهما الذي تركاه خلفهما قبل نحو عقدين. غير أن العودة إلى المكان الذي غادراه تضعهما أمام أسئلة صعبة عن الهوية والانتماء والذاكرة، وعن الثمن الذي يدفعه الإنسان حين يُنتزع من بيته وتُعاد صياغة حياته في غيابه.
ومن خلال هذه الحكاية، يقترب الفيلم من جوهر رواية غسان كنفاني، التي تتجاوز البحث عن طفل مفقود إلى مساءلة معنى العودة نفسها، والعلاقة بين الأرض والذاكرة والهوية. فحيفا تختزن تاريخا من الفقد، والبيت يحمل معنى يتجاوز الجدران والأثاث، ليصبح شاهدا على حياة انقطعت بفعل النكبة، وظلت آثارها حاضرة في مصائر أصحابها.
وتكتسب الحكاية عمقها من ارتباط المصير الفردي بالتاريخ الفلسطيني، إذ تتداخل مأساة الأسرة مع أسئلة أكبر عن الاقتلاع واللجوء، وما تتركه الأحداث الكبرى من ندوب في حياة البشر. وتظل العودة إلى حيفا مواجهة مع الماضي، ومع واقع تغيّر خلال سنوات الغياب، لتكشف عن تعقيدات العلاقة بين الذاكرة الشخصية والهوية الوطنية.
أخرج الفيلم قاسم حول، المولود في البصرة بالعراق عام 1940، والذي درس التمثيل والإخراج المسرحي في معهد الفنون الجميلة ببغداد. وغادر العراق عام 1970 متجها إلى لبنان وسوريا، حيث اتجه إلى صناعة الأفلام السياسية، وعمل في سياق الحركة الثقافية والسينمائية المرتبطة بالقضية الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية.
وخلال مسيرته الفنية، أخرج حول 28 فيلما وثائقيا وخمسة أفلام روائية طويلة، وشارك في أنشطة فنية وثقافية متعددة في العالم العربي، كما كرّمته مهرجانات سينمائية ومؤسسات ثقافية تقديرا لإسهاماته في السينما والثقافة العربية والإنسانية.
ويأتي عرض النسخة المرممة من «عائد إلى حيفا» في إطار الاهتمام بإعادة إتاحة الأعمال السينمائية الفلسطينية التي وثقت الذاكرة الوطنية، وتقديمها إلى أجيال جديدة من المشاهدين. فالترميم يمنح الفيلم فرصة جديدة للوصول إلى الجمهور، ويحافظ على عمل ارتبط بمرحلة مهمة من تاريخ السينما الفلسطينية، وقدم معالجة سينمائية لقضية ما زالت حاضرة في الوعي الفلسطيني والعربي.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *