طرد الفلسطينيين جميعاً يبرئنا من تهمة العنصرية


 تسفي برئيل

تهديد إسرائيل كاتس بشن حرب شاملة على السلطة الفلسطينية في حالة انقلاب الأمور، يفسر على أنه محض إعلان انتخابي فارغ، وصدى لتصريحات رئيس الحكومة النارية وطلبه من القيادة العسكرية تقديم خطة سريعة لمثل هذا السيناريو. ولكن اعتبار هذا التهديد كلاماً فارغاً فقط، وهو أمر مألوف من وزير الدفاع، لا يقل خطراً عن التهديد نفسه.

كاتس لا يكتفي بالتهديد بالحرب، بل يسعى إلى ترسيخ فكرة لدى الرأي العام تقول بأنه لم تعد هناك فائدة من التمييز بين الإرهاب والسلطة الفلسطينية، وبين الحكم المدني ومنظمة معادية، وبين العقاب وتفكيك النظام السياسي. هو لا يهدد محمود عباس أو الأجهزة الأمنية فقط، بل يصرح أيضاً، حسب رأيه، بأنه لا توجد قيادة فلسطينية شرعية، سواء مسلحة أو مدنية أو متعاونة أو معتدلة.

عندما يكون هذا هو السيناريو، الذي يبدو كأنه أمنية تنتظر التحقق، أليس من الأفضل والأكثر حيوية حينئذ توجيه ضربة قاضية وتدمير العدو قبل تنفيذه لخطته؟ أليس هذا هو الدرس الأهم المستفاد من حرب غزة؟ تدمير السلطة الفلسطينية أصبح ضرورة أمنية.

إسرائيل بحاجة إلى السلطة الفلسطينية ولكنها تعمل ضدها، وتتهمها بالتحريض، لكنها تعتمد عليها في أجندتها الأمنية وتضعفها، بعد ذلك تقدم ضعفها دليلاً على إدانتها

هنا يكمن التناقض. فإسرائيل بحاجة إلى السلطة الفلسطينية ولكنها تعمل ضدها، وتتهمها بالتحريض، لكنها تعتمد عليها في أجندتها الأمنية وتضعفها، بعد ذلك تقدم ضعفها دليلاً على إدانتها. الآن، يعتبر سيناريو “قلب الطاولة” اعترافاً بأن إسرائيل قد وصلت إلى نقطة لم تعد تعرف فيها كيفية التعامل مع التناقض الذي خلقته، وبالتالي، ستحاول تفجيره.

القلق الحقيقي يكمن في أن تطبيع الخطاب حول سيناريو “قلب الطاولة” بات جزءاً من خطة استراتيجية محكمة، لا ينقصها إلا محفز لتنفيذها. هذا استفزاز تافه، اعتقال شرطي فلسطيني يعترف بأنه كان ينوي، أو بالأحرى تم أمره، إطلاق النار على جنود الجيش الإسرائيلي. هذا يكفي لتشغيل الدبابات وإطلاق الطائرات القتالية والقضاء على عباس وعدد من كبار المسؤولين وإعدام مروان البرغوثي وتجهيز الشاحنات لترحيل لعشرات أو مئات الآلاف من سكان رام الله والخليل ونابلس.

بالطبع، يمكن للمرء أن يندد بانتهاك صارخ لاتفاق أوسلو، ويحذر من الخطر الذي يهدد مكانة إسرائيل في العالم. ثم يسأل ما الذي سيحدث في اليوم التالي، وماذا ستفعل إسرائيل بثلاثة ملايين فلسطيني تقريباً، من الذي سيدير المستشفيات والمدارس، ومن يتولى مكافحة الجريمة وتقديم الخدمات الاجتماعية، ومن أين سيأتي جنود لإدارة الضفة الغربية؟ إن مجرد طرح هذه الأسئلة المهمة سيثبت أن هذا السيناريو ينكشف أكثر فأكثر. وكل هذه الأسئلة لها إجابة مؤكدة: “الانقلاب”، مع هدية إضافية. إن الترانسفير جريمة حرب، لكنه سيبرئ إسرائيل من تهمة الفصل العنصري. فمن دون المدنيين المحتلين لا وجود للفصل العنصري.

لكن في حين ينشر كاتس ونتنياهو سيناريو مخيفاً عن “قلب الموازين” فهذا الأمر موجود بالفعل، وليس كسيناريو افتراضي، بل كواقع، ليس فلسطينياً بل يهودي. إن الذين يصوبون البنادق ضد سيادة الجيش الإسرائيلي في الأراضي المحتلة هم مئات المشاغبين اليهود، بمن فيهم جنود الدفاع القطري وقوات العمليات الخاصة الذين هم جزء من قوات الأمن، ولا يترددون في الإضرار بالجنود أيضاً.

هذا هو “قلب الموازين” الخطير بالفعل، لأن الدولة هي التي تسلم السلاح لمطلقي النار وتعطيه الإذن والسلطة والتشجيع لإطلاق النار عليها. إذا حدث انقلاب فلسطيني فسيستمد الدافع والإلهام من النبع القذر الذي يعطي الإرهاب اليهودي الشرعية. عندما ينوي كاتس تبرير حرب تدميرية استناداً إلى سيناريو لم يحدث حتى الآن، فهو يرفض الاعتراف بأنه وسياسة الحكومة هم الذين يغذون الظروف التي تؤدي إلى اندلاعها.

هآرتس 9/9/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *