ضغوط سياسية لإيقاف التحقيقات.. والملفات تقترب من البرلمان


متابعة/المدى

تتسارع تطورات ملف مكافحة الفساد في العراق مع اتساع دائرة التحقيقات الجارية، وسط حديث عن أوامر قبض مرتقبة بحق عشرات المسؤولين الحاليين والسابقين، بالتزامن مع استمرار الكشف عن أموال ضخمة في قضية وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية عدنان الجميلي، في وقت يرى خبراء أن هذه الإجراءات تمثل فرصة لتعزيز ثقة المجتمع الدولي بالنظام المالي العراقي بعد إدراج البلاد على القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي الدولية (FATF).

وقال القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني وفا محمد كريم، في تصريح تابعته (المدى)، إن التحركات القضائية المرتقبة قد تطال أكثر من 50 مسؤولاً رفيع المستوى على خلفية قضايا فساد وسرقة المال العام، مبيناً أن الإجراءات تشمل وزراء ووكلاء وزارات ومديرين عامين وضباطاً كباراً، فضلاً عن نواب حاليين وسابقين.

وأضاف أن التحقيقات تمتد إلى ملفات تعود إلى نحو عقدين، وتشمل وزارات ومؤسسات حيوية، بينها النفط والكهرباء والبرلمان، مؤكداً أن الأيام المقبلة قد تشهد رفع الحصانة عن عدد من النواب للمثول أمام القضاء.

وأشار كريم إلى وجود ضغوط سياسية تُمارس على حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي بهدف إيقاف هذه الإجراءات، لافتاً إلى أن التحقيقات الحالية تركز على ملفات حساسة، أبرزها تهريب النفط وتحويل الأموال إلى الخارج وشراء العقارات بطرق غير قانونية، فضلاً عن عقود ومستلزمات لا وجود لها على أرض الواقع.

وفي السياق ذاته، أعلن مجلس القضاء الأعلى، في بيان تلقته (المدى)، ضبط أكثر من 67 مليار دينار ومليون دولار جديدة ضمن قضية وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية المتهم الموقوف عدنان الجميلي.

وأوضح المجلس أن التحقيقات، التي يشرف عليها قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية، أسفرت عن إلقاء القبض على محافظ صلاح الدين الأسبق ومدير صحة المحافظة الحالي رائد الجبوري، استناداً إلى اعترافات أدلى بها الجميلي خلال استجوابه.

وأضاف البيان أن الأموال المضبوطة كانت مخبأة في منازل عدد من الأشخاص، فيما تم العثور على جزء آخر مدفون تحت الأرض بعمق أربعة أمتار باستخدام آليات متخصصة، ليرتفع إجمالي الأموال المضبوطة في القضية إلى أكثر من 98 مليار دينار و11 مليون دولار.

وفي جانب آخر، أكد الخبير الاقتصادي علي دعدوش، في حديث تابعته (المدى)، أن إدراج العراق على القائمة الرمادية يمثل تحدياً حقيقياً، لكنه يفتح في الوقت ذاته الباب أمام إصلاحات مالية ومؤسسية من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي بالاقتصاد العراقي.

وأشار دعدوش إلى أن التحدي لا يكمن في إصدار التعليمات فقط، بل في معالجة الاختلالات الهيكلية المتعلقة بارتفاع حجم التداول النقدي خارج الجهاز المصرفي، وضعف استخدام الخدمات المالية الرسمية، والحاجة إلى تعزيز الشفافية وتتبع التدفقات المالية.

وأوضح أن نجاح الحكومة والبنك المركزي والجهات الرقابية والقضائية في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة سيسهم في تحسين مكانة العراق دولياً، وتوسيع علاقاته المصرفية وتعزيز بيئة الاستثمار، محذراً من أن التباطؤ في تنفيذ الالتزامات قد يفاقم التحديات الاقتصادية مستقبلاً.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *