صدر حديثاً عن دار «كنعان» للنشر في دمشق كتاب «فواز حداد.. روائي الذاكرة السورية ومحنة المثقف»، للباحث والناقد السوري صبحي دقوري، الذي يتناول التجربة الروائية لفواز حداد، وتحولات مشروعه السردي، وعلاقته بالذاكرة السورية وأسئلة السلطة والخوف ومحنة المثقف.
يتتبع الكتاب مسار حداد الروائي، بدءاً من «موزاييك دمشق 39»، مروراً بـ«المترجم الخائن» و«جنود الله» و«السوريون الأعداء» و«جمهورية الظلام»، وصولاً إلى «الروائي المريب». ويتوقف عند بدايات الكاتب ودخوله المتأخر إلى عالم النشر، ويقرأ أعماله في تعاقبها، باحثاً عن التحولات الفنية والفكرية في كل رواية، بدلاً من الاكتفاء بتلخيص حبكاتها.
وتتناول الدراسة عدداً من العناصر الفنية في عالم حداد، من بينها شعرية الخوف، وتعدد الأصوات، وبناء الزمن، وحضور الوثيقة والمدينة واللغة. كما تنظر في قدرة الرواية على تحويل السياسة إلى تجربة إنسانية، مع مساءلة بعض الخيارات السردية، ولا سيما حين يطغى الشرح على المشهد أو تتقدم الفكرة على الشخصية.
ويتحرك الكتاب بين ثلاثة مستويات؛ يرصد الأول المسار الإبداعي للروائي، ويقدم الثاني قراءات مركزة في أعمال مختارة، مع الاهتمام بالعناوين والبناء السردي والشخصيات والزمان والمكان، فيما يجمع الثالث نتائج هذه القراءات ضمن قضايا أوسع، تشمل الذاكرة المضادة، والأرشيف، والرقابة، والسلطة اليومية، وصورة المرأة، والطبقة الاجتماعية.
ويضع دقوري تجربة فواز حداد في سياق الرواية السورية، مقارناً بعض ملامحها بأعمال روائيين سوريين آخرين، بهدف إبراز خصوصية صوته السردي. وتبرز دمشق في هذه القراءة لا بوصفها مكاناً للأحداث فحسب، بل فضاءً روائياً تتقاطع فيه الذاكرة الفردية مع التاريخ السياسي والاجتماعي.
ومن خلال هذه المقاربة، يسعى الكتاب إلى قراءة مشروع فواز حداد في تعقيده الفني والفكري، بوصفه تجربة روائية انشغلت بتحولات المجتمع السوري، وكشفت آثار الاستبداد والخوف في حياة الأفراد وعلاقاتهم، وفي موقع المثقف إزاء السلطة والتاريخ.