1
كثيراً ما يفيد يوسف الصائغ من عناصر الطبيعة، ويوظفها لبناء الحدث وتطويره في نصوصه الشعرية. وتلعب حركات الريح، والمطر، والليل في قصيدة «سيـدة الأهـوار» تحديداً دوراً مهماً في تعميق الحدث الدرامي، وخدمة انتقالاته النفسية والوجدانية، فإذا تأملنا استعمال الشاعر لعنصر الريح، مثلا، فإننا نجد ثلاث انتقالات مهمة تتصاعد قوة وتأثيراً حتى تصل الى ذروتها الأخيرة. لنتأمل تحـوّلات الريح، كما في المقاطع التالية:
ورويداً..
ستهبُّ الريحُ،
وتنفخ في هذا القصب الساكنْ..
ويطوف على المــاءِ
صدى نايٍ
بعد مغيب الشمس يرددُ:
«تسواهـنْ… تسواهـنْ…»
ها هي الحركة الأولى. حركة متصورة تماماً، ستخترق السكون المهيمن على المحيط كله. وهناك ما هو مقبل إذن ليغير كل شيء. ستهب الريح، وستنفخ في القصب الساكن. ونلاحظ هنا ما يثيره المقطع من ترابط بين القصب والغناء، بينه وبين الموسيقى، أعني بينه وبين التعبير عن المشاعر الإنسانية. إنه الآن قصب ساكن. ويتكرر النسق ذاته تقريباً ممهداً للحركة الثانية، وعلى الوجه التالي:
ورويداً..
ستهبُّ الريحُ،
وتنفخ في هذا القصب المذبوحْ..
فيندُّ عن العنْـقِ
صدى حشْرجةٍ
ويفورُ دمٌ ساخنْ..
يهمس: «تسواهـنْ… تسواهنْ…»
تحكم الريح صلتها بالقصب في حركتها الثانية، فلم يعد السكون مهيمناً، فقد نفخت الريح في عروق القصب الذبيح وغطى الدم على الكون. وهكذا تبدو الصورة، وكأنها منقوعة بالدم الحار وشخير الحناجر المقطوعة. إن دم القصب يملأ الريح، ورذاذه الحزين الساخن يغمر كل شيء. أما في النقلة الثالثة والأخيرة فإن الشاعر لا يخرج عن النسق السابق تماماً، لكنّ هناك قدراً محدوداً من التغيير تقريباً:
ورويداً…
يهدأ قلبُ الريحِ،
فأوقدُ هذا القنديلْ..
وأروحُ أميّزُ،
ما بين قتيلٍ.. وقتيلْ..
فبعد أن نفذت الجريمة، وقتلت هذه السيدة الشجاعة، تأخذ حركة الريح منحىً آخر، إن قلب الريح يهدأ الآن، ولم تعد علاقة ما تربطها بقصب ساكن، أو قصب مذبوح، فمشهد الموت صار أشمل، وأكثر مأساوية وتعقيدا، وصار حتى مجرد التمييز بين قتيل وآخر أمراً صعباً. إن هناك أفقاً من القتلى، قتلى الغزاة وقتلى المدافعين عن القصب والماء.
2
ويحتل الليل، بتحولاته الموحية مساحة شاسعة من هذا النص، ويحرص الشاعر السارد على شحذ إحساسنا بهذا الزمن المدلهم، حتى يغدو شديد الكثافة. ولا يصلح إلا لجريمة في منتهى القبح، يتم الإجهاز، وإن لفترة عابرة، على الجمال الكامن في كل شيء، على هذه الأرض.
وإذا لاحظنا كلمة «الليل» وحركته نجد أن الشاعر قد استخدم هذه المفردة أيضاً بنقلاتٍ ثلاثٍ مهمة. في الحركة الأولى ترد هذه الكلمة في جملة شرطية، وقد أسند إليها فعل الهبوط بكل ما يقترحه الظلام المخيم من تداعيات، لكنه يكتسب، مع حركة القصيدة، صفات أخرى تناسب تطور الحدث والمناخ الذي يثيره:
فإذا هبط الليلُ
سأوقد هذا الفانوسٍ
وأروحُ أميّز،
بين عروسٍ.. وعروسْ..
كل قتيلة إذن هي عروس مبتهجة بالموت ابتهاجها بالولادة. والسارد تجاوز التسميات، فلم يسمّ المنية باسمها ولا القتل بصفاته، بل حلق بهما بعيداً عن المكان باحثاً عن اسم يليق بهذه الليلة الملحمية المهيبة. فهي ليلة العمر، والقتيلة عروس منحت فعل الموت من أجل الأرض امتياز التسمية وفضاءها الراقي. ثم تأتي الحركة الثانية، فنجد أن الليل لم يعد ليلاً عادياً، بريئاً، أو محايداً.. بل صار ليلاً بهيماً. وكلمة «بهيم» هنا ليست صفة لونية كما يبدو، بل هي أكثر من ذلك. فنحن في خضمّ ليل لم يعد إنسانياً، بعد أن صارت «البهيمية» صفته الدقيقة:
هذا الليل بهـــيمْ..
قططٌ من ظــلامٍ..
تفتّشُ، عن ولدٍ ميّتٍ، لتأكلَهُ..
وكلابٌ تشمّ العجينْ..
والرياح محّيرةٌ.. والجنينُ حزينْ..
اجّلي من مخاضكِ..
لا تلدي..
إن هــذا المساءْ..
يفتشُ عن سببٍ للبكـاءْ..
إن الليل هنا يتجرد من كل عرفنا عنه من سجايا ترتفع به الى أقصى تخوم الجمال والإثارة ونار التماسات الكبرى، فإذا به «قططٌ من ظلامٍ» تفترس الأطفال الموتى، و»كلابٌ تشمّ العجين». وهو ليل يدفع حتى الجنين إلى الحزن، ويبحث للناس عن سبب للفجيعة. وهذه الإشارة شديدة الدلالة على الحدث المقبل.
أما في السياق الثالث فإن الليل لا يرد كمفردة، بل يصير هزيعاً ثقيلاً، وريبة تكتنف كل شيء. وبعد أن كان يتناهى إلينا صدى الطلقات صرنا في الخضم المهلك: حيث الغضب والرصاص والسيدة التي تلوذ بجدار البيت في لحظة الذود المميت عنه:
الهزيع ثقيلْ..
والمدى ريبةٌ..
غضبٌ..
ورصاصٌ..
ونارْ..
وسيدة تحتمي بالجدارْ..
وفي ظل هذا الهزيع تتحدد أشياء كثيرة: الغضب، الرصاص، والنار و»سيدة تحتمي بالجدار» وهي تدافع بضراوة عن الجنين، وعن الأرض وعن سرير النوم.
3
ولقد استطاع الشاعر أن يطور حركة المطر وتحولاته أيضاً في تناغم حميم مع تطور الحدث وتصاعده. فكان المطر في تحولاته وانتقالاته عاملاً مؤثراً في تعميق الظلال النفسية للحدث، وتشكيل المنافذ المناسبة للانتقال به من حركة الى أخرى. هذا ما يفعله المطر العذب أولاً. قبل أن يبدأ ناعماً يلامس هواجس الأم وسقف البيت، وقبل أن يفتح باب الذكريات إلى أقصى مدياتها، فياتي الحوار مع الطفل ويأتي السرد داخل السرد:
قالت:
يا ولدي.. هذا مطرٌ نعرفُهُ..
ضيفٌ، يأتي كلّ شتاءٍ،
من جهة القلبْ..
لن تلبثَ أن تدفعه الريحُ،
إلى الشرقِ فيطفئ نار الحربْ..
ثم ينقطع، بعد ذلك، المطر. فإذا بنا شهود على ساعة الفتك، أو ساعة المحبة، طيور تركض مذبوحة وأشلاء تعلق بالقصب، وبقايا الغزاة مبعثرة في أرجاء المكان. يا له من موت إلهي لا يحظى به الكثيرون:
لقد انقطع المطرُ الآنَ..
لكنّ خمسَ زهورٍ من البطّ
تركضُ مذبوحةً
وخمسةُ أجنحةٍ
تتعلق بالقصب الرطبِ مكسورةً
وأحذيةٌ خمسةٌ،
وخمسُ بنادقَ،
خمسونَ.. خمسُ مئةْ..
ويبدع الشاعر في تجسيد هذه الصورة الحركية، وهي الأخيرة في هذا النزال القاسي، ليس هناك من جهد مبذول للارتقاء بهذه الصورة إلى مستوى من الترف المجازي المبهر، لأن مكمن الإجادة هنا في امتلاء الصورة وفي انتقالاتها المادية، وهو مسلك شعري عُرف به يوسف الصائغ منذ مراحله المبكرة:
ألا من رأى وجهها حينذاكْ؟
كانت واقفةً تتفرّس في العتمةِ
كاللبوةِ، حاسرة الهامةِ، ثابتة القدمينْ
تسحب أقسام الغدارةِ
من عصب القلبِ إلى القدمينْ
من أجملُ منك الليلةَ
يا سـيدة النهرينْ؟
فعل المحبة وفعل المـوت:
تتحرك بطلة القصيدة على مستويين جميلين: أولهما باعتبارها تجسيداً نموذجياً بامتياز للمرأة في البيئة الريفية بكل ما تختزنه من قيم وخصال تتصل بالشرف والأصالة. أما ثانياً، فإنها تجسيد نموذجي آخر، لكنه على مستوىً جمالي: أعني الأنثى في قدرتها على الغواية وفي قدرتها على الخلق وعلى تجسيد انتمائها للأرض، وسنفصل القول في ذلك في أكثر من مكان.
تسهم العادات الريفية، هنا، في الاحتفاء بالفجيعة بطريقة خاصة، فعلى عادة أبناء الريف وأهل القرى، وسكنة الأهوار ضمناً، يتداخل هذا الاحتفاء بالحزن، أو الموت، أو المعارك والنزاعات تداخلاً لا انفصال فيه في أحيان كثيرة، فياتي مشوباً بالفرح، ذلك أن مظاهر الفجيعة بشرية إلى أقصى حد. يكون البشر مشعليها ووقودها وضحاياها، والمحتفلين بها في النهاية. ويتجلى ذلك بطريقة مؤثرة من خلال شعرهم الشـفاهي المؤثـر والحـافل بتمجيد الشـجاعة والكـرم والإقـدام على المـوت، بربـاطة جـأش.
وفي أكثر من موضع من قصيدة «سيدة الأهوار»، نجد هذه الروح التواقة الى المواقف الصعبة بفرح غامر، والاتكاء هنا واضح على الدور الذي تلعبه تلك التقاليد الشعبية في التهليل للفرح، أو في توقير الموت، فقد استطاع الشاعر أن يضمن لقصيدته تموجاً في مستويات الأداء، وتلويناً في الأجواء النفسية والإيقاعية التي تسير بمحاذاة سارة مع أجواء البطولة وتمهد لها بطريقة احتفائية كما في هذا المقطع مثلاً:
وأرى سربَ صبيّاتٍ،
يهزجنَ مساء العيدْ:
صفّقْ يا سعفَ النخلِ،
أتتك بناتُ الهورْ
أتعبهنَّ الرقصُ من الصبحِ،
وجاء الآن عليك الدورْ…
ففي ساعةٍ، مثل هذي،
تكون النجومُ، معلقةً، من غلاصمها
والغيوم مخبّاةً في المشاحيفِ
والريح.. عـارية القدمينْ..
يمكننا أن نعد هذه القصيدة احتفاء بالحياة والمحبة أكثر منها إطراء للموت وأهواله، إلا ما جاء عرضاً ولتعزيز قيم الحياة ومقاومتها لعوامل الفناء. والشاعر لا يكف عن التنويع في استخداماته، فنرى في القصيدة، إضافة إلى المقطع السابق، فيضاً من الغناء، الحسي الرشيق، الذي يؤدي دوره في الربط بين أجزاء الحدث، أو شحنه بالحركة والدفء الإنساني. والقصيدة احتفاء بجسد السيدة، واستحضار لسجاياه في الحسن والغريزة والبطولة. وكأن الجسد لا يذود عن المكان المهدد بالتلاشي وحده، بل يذود عن المكان والجسد كليهما، وفي اللحظة ذاتها، هذه اللحظة التي تحتشد بعوامل الهلاك جميعاً. وبذلك يتسع قلب الشاعر للرعب قدر اتساعه للمحبة، ويدفع بقصيدته الى أقصى تخوم الكرم في ابتكار الجمال قبل أن يفنى، أو يتلاشى. ولكي ينجح الشاعر في تأجيج حالة من البهجة الغامضة، ويخلق مناخاً خاصاً هو مزيج من مشاعر الانتشاء بالموت، والبطولة، والجنس، والطبيعة معاً، فإنه يتجلى في هذا الشجن الغنائي الذي لا نفاد لنضارته:
– قدماها، عـاريتانِ،
على المــاءِ
وشعرك محلولْ
والمشطُ من الخشب المصقولْ
والمرآة مدوّرةٌ
والشوق غريب الشفتينْ..
مَن أجملُ منك، الليلةَ،
يا واسعة العينينْ..
نام الولدان..الآنَ..
فقومي يا قمر الشباكْ
وابتعثي لحنينكِ،
عطر الطـينِ…
ورائحة الأسماكْ…
واللافت الجميل، أن الشاعر أو السارد يعمل على أن يكون لمقتل السيدة دويّ يليق بها، لذلك فهو يستغرق في تأجيج بهائها الأنثوي ويستفز قصارى ما تبتكره لغته من جميل الغزل بحق هذه الأنثى التي تتهيأ للموت مثلما تتهيأ للحياة. فهو، مثلاً، يجسدها جالسة على حافة الليل، أو حافة الشباك، لا فرق، جميلة، «واسعة العينين». ويقترح عليها أن تقوم من جلستها تلك لتمتزج بفعل المحبة، أو فعل التهلكة، بعد أن نام الولدان، وقد تطيبت «بعطر الطين ورائحة الأسماك».
وهكذا يكتمل بهاء سيدة النهرين، في تربصها الجارف بلحظة المحبة، وقد بلغت درجة الموت. ويكون الليل في أوج اختماره القاسي. وليس على الموت أن يتأخر إذن. هكذا يرسم الشاعر ليلة الحب العاصف أو الهلاك المثمر، لتبقى الأنهار عامرة بالمياه التي لا تشيخ.
واللافت الجميل الآخر، أن الشاعر يمهد للحظة الاستشهاد هذه بطريقة مدهشة، لحظة ليلية لا تفنى، كأنها ليلة العمر، أو عرس أسطوري مستحيل الحدوث، يختلط فيه الدم بالحناء، والمطر بالجمال المعرض للإبادة. ويتسامى بذلك الموت والولادة الى مستويات شديدة الخصوصية، في لحظة اشتباك بالغة الفرادة بين موت سيدة الأهوار ومخاضها الكوني، بل بين فعلين متضادين ومتناغمين في الآن ذاته: فعل الخلق وفعل التدمير. ويظل الشاعر أو الرسام أو السارد ينمي فينا فضولنا الجارف انتظاراً لهذا الزمن المحتدم، حيث دم الشهادة مشوباً بدم الرغبة والمحبة والولادة:
أحست، كأنّ الرصاصاتِ،
تصدرُ عن جسمها..
وأن المشيمة، في جسمها تشرئبُّ.
وتصدر رائحةً مرة..
ثم يستثمر السارد بكاء الطفلين الصغيرين. عنصر آخر من عناصر التصعيد الإنساني لإيقاظ سطوة الجسد وصبر الأمومة، حيث المواجهة الكبرى بين جمال تسواهن وبين فنائها المقبل. بين صرخ الطلق الذي يمزق الجسد وكامن الأنوثة من ولادة أخرى، وفرح بكر يصعد من هاوية الرعب والفجيعة.
ومن هنا يبدأ انخفاض ملحوظ في زخم التوصيف الجمالي، ليخلي مكانه لوصف أقل نقاء لكنه أشد رعباً. حين تكون الأنوثة مهيأة للموت لا للإثارة، ويكون الجسد في صراع ملحمي مع الفناء. ولا شيء من ذلك كله مطلوب في حد ذاته، بل من أجل صيانة المكان، وخلود القادمين من الرماد:
ومن خلفها..
كان صوت بكاء الصغيرينَ،
يصعدُ من روحها،
ويبدّلُ من شكل أجفانها..
ومواضع أسنانها..
جمعتْ نفسها تحت أضراسها..
وصاحتْ على الوطن المستثار…
وأطلقت النار ثانيةً..
وثالثةً..
وظلتْ تشـدّ الزنـادْ..
وظل الزمـانُ يدور بها،
فهي تلهـثُ،
من حـوبةٍ وانتصارْ..
حتى سقطتْ..
التكرار وخاتمة القـول:
يلعب التكرار في هذا النص دوراً عميقاً في تنمية الحدث الدرامي من ناحية وفي إيقاد جذوته الوجدانية من ناحية أخرى. ومع أن يوسف الصائغ عرف بهذا المنحى من فترات مبكرة، إلا أن وتيرة التكرار هنا، بلغت مبلغاً لم تبلغه ربما في أي قصيدة من قصائده.
كما وظف الشاعر تقنية التكرار في تعميق الحدث ورسم انتقالاته مرات كثيرة. من خلال تحولات الريح والليل، وفي ترديد اسم تسواهـن، وفي تكرار مقاطع كاملة كما في الأمثلة التالية:
-ورويدا ً..
ستهب الريحُ،
وتنفخ في هذا القصب الساكنْ
(تكرر 3 مرات مع بعض التغييرات)
– سأوقد ها الفانوس
وأروحُ أميّزُ،
بين عروسٍ.. وعروسْ..
(تكرر مرتين مع تصرف طفيف لا يغير من جوهر النسق)
– ثم يسود الصمتْ،
لحظاتْ،
ويجيء صدى الطلقاتْ..
(تكرر مرتين)
– صفّقْ يا سعفَ النخلِ،
أتتك بناتُ الهورْ
أتعبهنَّ الرقصُ من الصبحِ،
وجاء الآن عليك الدورْ…
(تكرر مرتين)
– تسواهن.. تسواهن.. (تكرر 3 مرات)
– مَن اجمل منك الليلة.. (تكرر مرتين)
ومن أكثر أمثلة التكرار وضوحاً وتأثيراً ربما ما شكل خاتمة القصيدة، حين استثمر الشاعر مفتتح القصيدة، بعد أن أخضعه لبعض التغييرات التي تعكس تصاعد الحدث حتى بلوغه ذروته الأخيرة:
تسواهـنْ..
تسواهـنْ..
تأتي كل ربيعٍ،
شمعةَ نذرٍ،
طافيةً فوق المـاءْ..
تحملُ في يدها اليمنى،
أرغفةً حمراءْ
وباليسرى،
تحمل أغصان الغـارْ…
يأتي هذا المقطع خاتمة لسلسلة من الأسئلة التي سبقته مباشرة، وهي أسئلة جارحة وممعنة في نبلها وأساها. ولهذا السبب، ربما، بدت وكأنها لم ترتفع تماماً إلى ما في القصيدة من دراما فاجعة.. ومع ذلك استطاع يوسف الصائغ أن يجعل من قصيدة «سيدة الأهوار» واحدة من أهم قصائد الحرب، وأكثرها إثارة لما توفرت عليه من تمـاهٍ مدهش بين الإنسان والأرض، وبين الموت والولادة.