لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “صنداي تايمز” تقريرا كشفت فيه عن تلقي زعيم حزب الإصلاح البريطاني نايجل فاراج دعما من مدان وسجين سابق، ولم يكشف علنا عن هذا الدعم.
وفي تقرير أعده مدير التحقيقات غابرييل بوغراند، وفينيتا مينزيز، وجورج غريندوود، وإيمانويل ميدولو، قالوا إن فاراج تلقى دعما من مجرم مدان ومقامر بالعملات الرقمية اسمه جورج سوينفن كوتريل، أو “جورج الأنيق”، ينحدر من عائلة أرستقراطية بريطانية، ذو وجه طفولي، وسجين فدرالي أمريكي سابق، لا يشغل أي منصب رسمي في حركة الإصلاح البريطانية، ولكنه كان أقرب مستشاري فاراج لأكثر من عقد من الزمان، ويسافر معه إلى وستمنستر وفي أنحاء البلاد.
وقالت الصحيفة إن الغموض يحيط بكوتريل، البالغ من العمر 32 عاما، والذي أتقن فن السرية، ويسافر على متن طائرات خاصة، ويجري تحويلات مصرفية تحت اسم مستعار هو “جورج كو”، ويعد لاعبا مهما في شركة للمقامرة بالعملات الرقمية، مملوكة عبر هيكل خارجي معقد، وتبقى ملكيتها غير معروفة.
وظلت علاقته بفاراج، الذي يناديه “بابا”، غامضة في معظمها، وتكتسب هذه العلاقة أهمية بالغة لدى زعيم الإصلاح، لدرجة أن نسخة من خطاب فاراج الأول كعضو في البرلمان موجودة في أحد منازل كوتريل، وهو تتويج لمحاولاته المتكررة لدخول مجلس العموم على مدى ثلاثة عقود. وقد وقع عضو البرلمان عن منطقة كلاكتون على الخطاب بخط يده تقديرا لدعم صديقه، وكتب: “شكرا لك على كل شيء! نايجل فاراج”.
وتوصلت وحدة تحقيقات “صنداي تايمز” إلى أن سبب هذا الامتنان من النائب فاراج نابع من العلاقة العميقة التي كشفت عنها سلسلة بودكاست “جورج الأنيق: المجرم وراء فاراج”، وشبكة من الهدايا والمدفوعات غير المعلنة من كوتريل، والتي ساعدت في تمهيد طريق فاراج إلى البرلمان البريطاني.
وتقول الصحيفة إن فاراج، على ما يبدو، انتهك قواعد سلوك النواب من خلال عدم إعلانه أن كوتريل قدم التمويل لعمليته في العام السابق لانتخابه.
فاراج، على ما يبدو، انتهك قواعد سلوك النواب من خلال عدم إعلانه أن كوتريل قدم التمويل لعمليته في العام السابق لانتخابه
وكشف التحقيق أيضا أن زعيم حزب الإصلاح حصل على مزايا “عينية” تراوحت بين توفير مكتب خلفي، وأمن خاص، وموظفين، ووسائل نقل، وإقامة. فقد قام كوتريل بتعيين ثلاثة موظفين ودفع رواتبهم لتأكيد حضور فاراج على وسائل التواصل الاجتماعي وإنتاج محتوى حول الهجرة وقانون حقوق الإنسان والتصحيح السياسي، وهو ما عزز موقع حزب الإصلاح بين الناخبين.
كما شارك كوتريل في منصة للمقامرة المشفرة متورطة في مراهنات غير قانونية محتملة في بريطانيا.
وكشف التحقيق أن رجلين آخرين، أحدهما صديق لكوتريل والآخر موظف في حزب الإصلاح، يمتلكان شركات في بريطانيا سهلت تحويل مدفوعات غير مشروعة في الأصل من المنصة أو متجهة إليها، والتي لم يكن لديها ترخيص قانوني في بريطانيا.
ومنذ الانتخابات، سمح كوتريل لفاراج باستخدام منزل مكون من خمسة طوابق يستأجره في شارع بالقرب من قصر باكنغهام. وقال محاميه: “كصديق مقرب، سمح موكلنا للسيد فاراج بالبقاء في العقار المستأجر الخاص بموكلنا”.
وقد تقدم المدان بطلب للحصول على عفو رئاسي في الولايات المتحدة، حيث أقر بأنه مذنب في جريمة الاحتيال عبر الإنترنت. واشترى كوتريل عقارا في منطقة تشيلسي في لندن بقيمة 8.5 مليون جنيه إسترليني من أمين صندوق حزب الإصلاح، الملياردير نيك كاندي، في العام الماضي. وتقول وثائق السجل العقاري إن السعر المدفوع كان صفرا. وقال كاندي إن كوتريل دفع له عن طريق شراء أسهم في شركة خارجية في “غيرنسي”، إحدى جزر القنال الإنكليزي، لكنه لم يحدد قيمة الصفقة.
وذكرت الصحيفة أن قواعد السلوك بالنسبة للنواب المنتخبين للبرلمان البريطاني تقضي بوجوب الكشف عن أي فائدة “قد يعتقد الآخرون بشكل معقول أنها تؤثر على أفعالهم أو كلماتهم” في سجل مصالحهم، وهدفها العام حماية الديمقراطية من خلال الحفاظ على أعلى مستويات الشفافية.
وتقول إنه يجب على النواب الإعلان عن أي هدايا ومزايا وضيافة تلقوها في العام السابق لانتخابهم، والتي تتعلق “بأي شكل من الأشكال” بـ”أنشطتهم السياسية”. والاستثناء هو الهدايا “الشخصية البحتة”، مثل الهدايا المقدمة من العائلة. وحتى في هذه الحالة، تنص المدونة على أنه “ينبغي النظر في الدافع المحتمل للمانح والاستخدام [للهدية]”، موضحة: “إذا كان هناك أي شك، فيجب تسجيل المنفعة”.
ولم يعلن فاراج، عند دخوله البرلمان، إلا عن هدية واحدة تلقاها من كوتريل، وهي مبلغ 9,253.60 جنيها إسترلينيا لتغطية تكاليف السفر والأمن والإقامة لحضور مؤتمر في بلجيكا، لكنه لم يصرح بأي شيء آخر. وهذا الإغفال، على ما يبدو، خرق للقواعد.
ويواجه المخالفون تحقيقا وعقوبات قد تصل إلى حد تعليق عضويتهم في مجلس العموم، ما قد يفضي إلى انتخابات فرعية. وينفي فاراج، البالغ من العمر 62 عاما، أن تكون هذه المنافع تستوجب التسجيل. وهو يخضع بالفعل لتحقيق من قبل مفوض المعايير البرلمانية لعدم تسجيله هبة بقيمة 5 ملايين جنيه إسترليني من كريستوفر هاربورن، الملياردير في مجال العملات الرقمية، والتي قال إنه ليس ملزما بالإفصاح عنها.
يخضع فاراج لتحقيق من قبل مفوض المعايير البرلمانية لعدم تسجيله هبة بقيمة 5 ملايين جنيه إسترليني من كريستوفر هاربورن، الملياردير في مجال العملات الرقمية، والتي قال إنه ليس ملزما بالإفصاح عنها
ومنذ ذلك الحين، دافع عضو البرلمان عن كلاكتون بقوة عن العملات الرقمية. واستغل اجتماعا مع بنك إنكلترا للطعن في تدخل الدولة في هذا القطاع، ونشر حزبه مسودة قانون، هو قانون الأصول الرقمية والتمويل الرقمي، والذي يقول إنه سيجعل “المملكة المتحدة المركز العالمي الأول للعملات الرقمية”.
إضافة إلى ذلك، وكما هو الحال مع هاربورن، من المتوقع أن يستفيد كوتريل من علاقته مع فاراج، فهو رجل أعمال في مجال المقامرة بالعملات الرقمية، ويشارك في شركة مراهنات خارجية تدعى “تيذر دوت بيت”، والتي تستخدم عملة رقمية يمتلك هاربورن جزءا منها، وفقا لوثائق محكمة أمريكية.
وينفي كوتريل توقعه أي منفعة من علاقته بزعيم حزب الإصلاح. ويسعى للحصول على عفو من الرئيس ترامب، الذي تربطه علاقات وثيقة بفاراج، والذي التقى نائبه، جيه دي فانس، عدة مرات، بما في ذلك يوم السبت.
وقد أنشأ كوتريل، الذي تحدث علنا عن قربه من فاراج، مؤخرا شركة استشارات سياسية تقدم لعملائها نصائح حول “السياسة” و”الحملات” و”الأعمال التجارية العالمية”.
ومن غير الواضح ما إذا كان فاراج قد أجرى أي تدقيق قبل قبول مساعدة كوتريل. وكان يعلم أنه مجرم مدان، إذ كانا عائدين من تجمع انتخابي لترامب في كليفلاند بولاية أوهايو، في تموز/ يوليو 2016، عندما ألقي القبض على كوتريل ووجهت إليه 21 تهمة لدوره في مؤامرة غسيل أموال عبر الإنترنت المظلم. وقد أقر لاحقا بذنبه في تهمة الاحتيال الإلكتروني وقضى فترة في السجن في أريزونا.
لكن آخر التسريبات تظهر أن كوتريل أصبح متورطا بشكل وثيق مع شبكة قمار يبدو أنها تقدم أنشطة غير مرخصة في المملكة المتحدة، بما في ذلك الفترة التي سبقت دعمه لحياة فاراج الخاصة والعامة.
وأكد خبراء للصحيفة أنه كان ينبغي على فاراج الإفصاح عن الدعم المالي في هذه الحالة. لكن الأمر انكشف في تحقيق استند إلى وثائق مسربة، ومعلومات من مصادر مفتوحة، ومقابلات مع مصادر.
وتثير هذه الإفصاحات أيضا تساؤلات حول ادعاء فاراج بأن الهدية التي تبلغ قيمتها 5 ملايين جنيه إسترليني من هاربورن كانت لتغطية أمنه، في حين كان كوتريل يمول أمنه لعدة أشهر.
وفي وقت سابق، ذكر حزب الإصلاح البريطاني أن فاراج لم يكن ملزما بإعلان دعم كوتريل له، إذ سبق ذلك إعلانه ترشحه للبرلمان، وبالتالي لم يكن سياسيا آنذاك. وأضاف الحزب أنه كان شخصية إعلامية ومعلقا، لذا لم يكن التمويل يدعم أي نشاط سياسي. وأشار مصدر في الحزب إلى أن فاراج كان يقيم في منزله في أغلب الأحيان، ولم يكن يستخدم عقاره في لندن بشكل منتظم.
وفي رد على التحقيق، قال حزب الإصلاح: “ليس من المستغرب أن تختار صحيفة “صنداي تايمز” نشر هذه القصة الملفقة التي لا أساس لها من الصحة، والتي تغطي فترة لم يكن فيها نايجل فاراج سياسيا نشطا، فضلا عن كونه منتخبا، نظرا لدعم الصحيفة لحزب العمال في الانتخابات العامة الأخيرة. يبدو أن لدى “صنداي تايمز” بودكاست جديدا تروج له، ويبدو أنها متحمسة له للغاية، وأجندتها واضحة للجميع”.