“رواية حوريات واستغلال قصة سعادة عربان”… محكمة فرنسية تبرئ كمال داود من تهمة التشهير في انتظار قضية “انتهاك الخصوصية”


الجزائر- “القدس العربي”: برّأ القضاء الفرنسي، الثلاثاء، الكاتب الجزائري الفرنسي كمال داود من تهمة التشهير في قضية رفعتها ضده سعادة عربان، تتعلق بتصريحات أدلى بها الكاتب في مقابلة صحافية، فيما لا تزال قضايا قضائية أخرى مرتبطة بروايته “حوريات” ومسألة “انتهاك الخصوصية” قائمة ولم يصدر فيها حكم بعد.

وأصدرت الغرفة الجنحية الـ17 بالمحكمة القضائية في باريس، المختصة بقضايا الصحافة، حكمها في الدعوى التي استهدفت كمال داود وصحيفة “لوفيغارو”، بعد شكوى تقدمت بها سعادة عربان، وهي فتاة جزائرية من وهران تبلغ 32 عاما من ضحايا الإرهاب، على خلفية تصريحات للكاتب نشرتها الصحيفة في 3 إبريل/ نيسان 2025.

وكانت عربان قد اعتبرت أن داود ألمح، خلال المقابلة، إلى أن لجوءها إلى القضاء ضده تم بإيعاز أو لحساب السلطات الجزائرية، وتمحورت القضية خصوصا حول عبارة وردت في المقابلة مفادها “يمكن للجزائر أن ترفع شكوى ضد كمال داود في فرنسا”.

ورأت المشتكية أن هذه العبارة، إلى جانب تصريحات سابقة للكاتب، جعلتها قابلة للتحديد بصورة واضحة، رغم عدم ذكر اسمها صراحة. وخلال جلسة المحاكمة التي عقدت في يونيو/ حزيران الماضي، تمسك دفاعها بأن المقصود بعبارة “الجزائر” كان تحديدا سعادة عربان، مستندا أيضا إلى تصريحات سابقة لداود تحدث فيها عن كونها ضحية يتم توظيفها من قبل السلطات الجزائرية.

في المقابل، دفع دفاع كمال داود وصحيفة “لوفيغارو” بعدم وجود أي تحديد واضح للمشتكية في التصريحات محل المتابعة، واعتبر أن الدعوى تشكل وسيلة للضغط القضائي على وسائل الإعلام التي تمنح الكاتب مساحة للتعبير عن مواقفه.

وكانت النيابة العامة الفرنسية قد طلبت تبرئة داود، معتبرة أن التصريح موضع المتابعة يندرج في إطار التعبير عن رأي وليس التشهير، كما رأت أن سعيدة عربان لم تكن قابلة للتحديد.

وانتهت المحكمة إلى تبرئة كمال داود من تهمة التشهير، بينما قضت بإلزام سعيدة عربان بدفع 1500 يورو تعويضا لمارك فويي، المدير العام لمجموعة “لوفيغارو”، ويورو واحد لكمال داود.

ولا يتعلق الحكم بكامل النزاع القضائي الذي نشأ حول كمال داود وروايته “حوريات”، وإنما يخص حصرا دعوى التشهير التي نظرت فيها المحكمة الفرنسية.

وترجع جذور النزاع حول رواية “حوريات” بسبب ما تعتبره سعادة عربان استغلالا لقصة حياتها ومحنتها خلال فترة العشرية السوداء في تسعينيات القرن الماضي.

وتقول عربان إن الكاتب استولى على قصتها التي روتها لزوجته الطبيبة النفسية، وأدرج عناصر من معاناتها الشخصية في الرواية رغم اعتراضها على ذلك.

وبالتوازي مع دعوى التشهير التي حُسمت اليوم، سبق لعربان أن لجأت إلى القضاء الفرنسي في قضية تتعلق بـ”انتهاك الحياة الخاصة”، وهي قضية مختلفة عن دعوى التشهير ولم يصدر فيها حكم بعد، إذ لم تحدد المحكمة موعدا نهائيا للنظر فيها.

كما توجد إجراءات قضائية في الجزائر، حيث باشرت عربان مسارا يتعلق باتهامات بـ”انتهاك” و”إخفاء” السر الطبي، على خلفية المعلومات التي قالت إنها نقلتها إلى طبيبتها النفسية عائشة د، زوجة كمال داود.

وكانت محكمة في وهران قد أصدرت في إبريل/ نيسان الماضي حكما بالسجن ثلاث سنوات بحق كمال داود، على خلفية تناوله فترة المأساة الوطنية في رواية “حوريات”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *