ركود جزائري وتقدم مغربي في كرة القدم.. لماذا؟


باريس- “القدس العربي”: قالت صحيفة “لوبارزين” الفرنسية إن إعلان اعتزال رياض محرز الدولي (119 مباراة دولية، 40 هدفا) كان في النهاية اللحظة العاطفية الوحيدة للجزائريين في مباراتهم ضد سويسرا. فقد خاض “الخضر” هذه المباراة، كما خاضوا تقريبا كامل مشوارهم في كأس العالم هذه، دون شغف، ودون حماس، ودون نكهة، باستثناء السيناريو المجنون (3-3) أمام النمسا.

بعد الخسارة أمام الأرجنتين (3-0) وسويسرا (2-0)، والفوز الصعب على الأردن (2-1)، فشلت الجزائر في مونديالها. وصباح الجمعة، وجد المدرب فلاديمير بيتكوفيتش نفسه في قلب الانتقادات.

فكما كان الحال منذ بداية هذه البطولة، شن اللاعبون الدوليون السابقون هجوما لاذعا على المدرب البوسني الذي يتولى المنصب منذ عام 2024. ويقول المدافع السابق رفيق حليش (41 مباراة دولية): “لا أفهم بيتكوفيتش. إنه يخلط كل شيء. لا يوجد لاعب يلعب في مركزه الحقيقي، ولا أحد يستعمل في الظروف المناسبة. مستوى اللعب ضعيف جدا، وهذا المنتخب بلا هوية معه”.

رغم تقديرهم لشخصه، فإن اللاعبين لم يفهموا حتى الآن تعليمات مدرب الجزائر ولا نظام لعبه. فقد اختار اللعب دون مهاجم صريح

ورغم تقديرهم لشخصه، فإن اللاعبين لم يفهموا حتى الآن تعليماته ولا نظام لعبه. فقد اختار اللعب دون مهاجم صريح. إبراهيم مازة، المتألق في مركز صانع الألعاب، جرب في هذا الدور لأول مرة، وكأنه تم التضحية به. كما تم الإبقاء على الخط الدفاعي نفسه في كل مباراة رغم هشاشته الواضحة، خاصة الثنائي المحوري ماندي وبن سبعيني.

ورغم مشاركة متوسطة في كأس إفريقيا (الإقصاء في ربع النهائي أمام نيجيريا)، قررت الاتحادية الجزائرية لكرة القدم تمديد عقد بيتكوفيتش لسنتين قبل هذا المونديال. لكن بعد هذا الفشل، سيطلب من المدرب بالتأكيد تقديم تفسيرات. ويقول الصحافي ناظم بصول، مدير صحيفة “بطولة”: “لم تكن لديه سوى رؤية التأهل، ولم يقم بالتغييرات اللازمة، والرأي العام سيطالب على الأرجح برحيله”.

لكن الأداء الضعيف لـ”الخضر” يتجاوز قضية المدرب، تتابع “لوبارزين”، فمثل تونس، تعاني الجزائر من ركود على جميع المستويات، بينما يحقق المغرب تقدما بفضل عمل طويل المدى بدأ منذ عام 2006 مع إنشاء أكاديمية محمد السادس، تقول الصحيفة الفرنسية.

يتعلق الأمر برؤية استراتيجية أثمرت نتائجها. فبالإضافة إلى الأكاديمية، فرضت الجامعة المغربية على الأندية الاستثمار في التكوين، من خلال هيكلتها وتعيين مديرين تقنيين، غالبا أجانب، تتكفل هي برواتبهم.

يقول المدرب والمكون والكشاف الجزائري حميد حمة: “المغرب اتخذ المسار الصحيح منذ 20 عاما. رئيس الجامعة المغربية وفر إمكانيات كبيرة لتطوير كرة القدم الوطنية، مع إعطاء الأولوية لتكوين الإطارات، والاستعانة بالكفاءات مزدوجة الجنسية بغض النظر عن مسارها الاحترافي أو في الهواة. كانت الكفاءة هي المعيار الوحيد”.

ويضيف: “نحن متأخرون في الجزائر. كثيرون غير مستعدين للتغيير. الفوارق مع المغرب تظهر في تطوير التكوين، وإنشاء مراكز التدريب، وتكوين المكونين، وتحديث البنية التحتية، ومكانة مراكز التكوين في بطولات الفئات السنية. نحن بحاجة إلى تغيير ذهنية المسيرين، وإصلاح بطولات الشباب، وإنشاء أقطاب للأداء العالي. الأموال تصرف أكثر على الفريق الأول على حساب الشباب”.

وبالنسبة لكثير من متابعي كرة القدم الجزائرية، فإن المشكلة تتعلق أكثر بالإرادة السياسية، وليس بنقص الإمكانيات. فهناك من يفضلون نظام “المصالح الضيقة” لأنه يخدم مصالحهم الشخصية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *