دين عبد الرحمن السيد وولاؤه محور تركيز الجمهوريين في حملتهم لهزيمته في سباق مجلس الشيوخ


لندن – “القدس العربي”: نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا تناول مواجهة بين المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، عبد الرحمن السيد، وموظف سابق لدى سيناتور جمهوري، حاول إحراجه وربطه بجماعة الإخوان المسلمين. وقالت الصحيفة إن الجمهوريين يسعون إلى التركيز على هذه الصلة للتشكيك في ولاء المرشح، فيما رد السيد وحملته باستثمار المواجهة لمصلحته، عبر منشور على منصة “إكس” حصد 13 مليون مشاهدة.

وبدأت المواجهة عندما سأل شخص يُدعى تومي السيد عما إذا كان سيتبرأ من جماعة الإخوان المسلمين. فأجاب المرشح الديمقراطي بالإيجاب، قبل أن يقول إن مثل هذه الأسئلة تروّج لأفكار متعصبة ضد المسلمين الأمريكيين. وتحول هذا الحوار الحاد، الذي جرى خلال فعالية أقيمت يوم السبت لدعم السيد، إلى حدث بارز في حملته، إذ أعاد نشره على وسائل التواصل الاجتماعي.

وتبيّن أن “تومي” هو توماس تيبيل، الذي سبق أن عمل لدى السيناتور الجمهوري عن ولاية ميزوري، جوش هاولي، كما عمل لدى مرشح جمهوري أخفق في الفوز بترشيح حزبه لمنصب حاكم ولاية كانساس. وكانت الصحافية المستقلة ماريسا كاباس قد كشفت هويته في وقت سابق.

حادثة السبت تمثل أحدث مثال على التساؤلات المثارة بشأن الخلفية الدينية للسيد ونشأته، وهي تساؤلات وصفها هو نفسه بأنها متعصبة. لكن منافسه، مايك روجرز، وترامب، جادلا بأن إثارة هذه الأسئلة أمر مشروع في ظل المخاوف المتعلقة بالتطرف الديني

وقالت الصحيفة إن الحادثة تمثل أحدث مثال على التساؤلات المثارة بشأن الخلفية الدينية للسيد ونشأته، وهي تساؤلات وصفها هو نفسه بأنها متعصبة. لكن منافسه، مايك روجرز، والرئيس دونالد ترامب، جادلا بأن إثارة هذه الأسئلة أمر مشروع في ظل المخاوف المتعلقة بالتطرف الديني.

ففي اجتماع عام بولاية ميشيغان، سأل تيبيل السيد: “لدي سؤال بسيط، هل ستتبرأ من جماعة الإخوان المسلمين؟”. وكان السيد في بلدة كارو، الواقعة شمال شرقي فلينت، فأجاب: “بالتأكيد، نعم، بكل تأكيد”، قبل أن يعترض متسائلا: “لماذا تسأل هذا السؤال؟”. فرد تيبيل: “لأنهم جماعة إرهابية”.

واعتبر السيد السؤال مثالا على الهجمات التي يتعرض لها بسبب كونه مسلما. وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي جون إف. كينيدي واجه اتهامات مماثلة تتعلق بالولاء المزدوج بسبب كونه كاثوليكيا.

وقال السيد: “أنت تسأل هذا السؤال لأنك تفترض ضمنا أنني سأكون ذا ولاء مزدوج، أليس كذلك؟”. وأضاف: “أنا لا أترشح لأكون سيناتورا مسلما، بل أترشح لمجلس الشيوخ الأمريكي، وأنا مسلم”. وبدا أن تيبيل غادر المكان بعد رد السيد.

واستغل الجمهوريون ديانة السيد ومواقفه من إسرائيل باعتبارهما نقطتي ضعف محتملتين في حملته الانتخابية. واتهمه روجرز، منافسه في السباق، بتمويل حملته الانتخابية بأموال من جماعات إرهابية، وذلك في خطاب ألقاه عن الإرهاب الإسلامي في الولايات المتحدة.

وكان السيد قد فاز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ميشيغان ببرنامج يعارض تقديم المساعدات لإسرائيل، متغلبا على النائبة هالي ستيفنز، الديمقراطية عن ولاية ميشيغان والمؤيدة لإسرائيل. كما هاجم روجرز مواقف السيد من إسرائيل، الذي واجه أيضا انتقادات بسبب مشاركته في فعالية انتخابية مع حسن بيكر، وهو معلق سياسي يساري.

ووصف الجمهوريون بيكر بأنه معادٍ لأمريكا، مستشهدين بتصريح أدلى به عام 2019 قال فيه إن “أمريكا تستحق أحداث 11 سبتمبر”. وأكد السيد أنه لا يوافق على هذه الآراء.

وفي تصريحات لشبكة “سي إن إن”، قال روجرز إن السيد لم يتبرأ من جماعة الإخوان المسلمين، ولجأ بدلا من ذلك إلى تصريحات مبهمة. وردت حملة السيد بنشر مقطع المواجهة، مرفقا بتعليق للسيد جاء فيه: “تومي لديه سؤال عن ولاءاتي، استمعوا إلى نهاية المقطع حتى تعرفوا هذا”. وبحلول يوم الاثنين، حصد المنشور 13 مليون مشاهدة.

وفي مقال نشره موقع “سي إن إن”، رأى إريك برادندر أن الحزب الجمهوري يركز في حملته ضد السيد على ديانته. وأشار إلى أن السيد ندد بمحاولات جعل جماعة الإخوان المسلمين محورا رئيسيا للهجمات عليه.

وقال السيد خلال تجمع انتخابي في فلينت: “أريد أن أتحدث عن سبب رغبتهم في جعل هذا الموضوع حجتهم الختامية”. وأضاف: “إنهم يريدون التحدث عن ولاء مزدوج ضمني، ولهذا الأمر تاريخ طويل في سياستنا؛ فكرة أن الناس قد يصلّون بطريقة مختلفة قليلا، وأن لديهم ولاء مزدوجا. كان هذا هو الأمر نفسه الذي فعلوه مع جون كينيدي عندما ترشح للرئاسة، انطلاقا من فكرة أنه لمجرد كونه كاثوليكيا…”. وتابع: “هذا ليس جديدا، فهذا ما يفعلونه عندما لا يملكون رسالة بشأن القضايا الحقيقية التي تهم الناس”.

وزاد الجمهوريون تركيزهم على ديانة السيد الإسلامية خلال الأسابيع الأخيرة، في واحد من أبرز سباقات مجلس الشيوخ ضمن انتخابات التجديد النصفي لعام 2026.

زاد الجمهوريون تركيزهم على ديانة السيد الإسلامية خلال الأسابيع الأخيرة، في واحد من أبرز سباقات مجلس الشيوخ ضمن انتخابات التجديد النصفي لعام 2026

وفي تجمع انتخابي مساء الجمعة، أشار ترامب إلى السيد باسم “محمد”، وزعم، على نحو غير صحيح وفقا للتقرير، أن المسؤول الديمقراطي السابق في مجال الصحة العامة “جهادي”. وأصبحت هذه التصريحات من الركائز الأساسية لتجمعات ترامب الأخيرة وتعليقاته على وسائل التواصل الاجتماعي.

أما روجرز، فقال يوم الأحد لشبكة “سي إن إن” إنه “لم يصفه قط بالإرهابي”، وإنه “لا يتحدث باسم الرئيس”. لكنه اتهم السيد بالتحالف مع جماعة الإخوان المسلمين.

وجاءت هجمات الجمهوريين بعدما أعيد تداول منشورات قديمة لأخت السيد غير الشقيقة على الإنترنت، من بينها منشور يعود إلى عام 2012 تحدثت فيه عن “حديث رائع مع والدتي عن نشاطها في جماعة الإخوان المسلمين خلال أوائل السبعينيات، أثناء دراستها الجامعية”.

وقال السيد إنه لم يكن يعلم طبيعة ما كانت تفعله والدته في مصر خلال السبعينيات، موضحا أنه كان في الثالثة من عمره عندما انفصل والداه، ولم ير والدته لسنوات. وقد نشأ في ولاية ميشيغان في كنف والده وزوجة أبيه.

وفي عام 2012، وقّع السيد رسالة مفتوحة لدعم الرئيس المصري آنذاك محمد مرسي، الذي انتُخب في وقت سابق من العام نفسه بدعم من جماعة الإخوان المسلمين، عقب الإطاحة بالحكومة الاستبدادية في البلاد.

وقبل ذلك بعام، كتب مقالا في موقع “هافينغتون بوست” دعا فيه الولايات المتحدة إلى دعم المتظاهرين العرب الشباب في مصر، وقلّل من المخاوف من أن يؤدي دعم الديمقراطية هناك إلى سيطرة جماعة الإخوان المسلمين على البلاد.

وخلال مناظرة جرت مؤخرا، أشار روجرز إلى أن والدة السيد كانت تعمل لدى وكالة الإغاثة الإسلامية الأمريكية، وهي منظمة غير ربحية صنفتها وزارة الخزانة الأمريكية عام 2004 منظمة داعمة للإرهاب.

وسأل السيد: “هل تستهدف والدتي؟”. فرد روجرز: “كنت أستهدف تلك المنظمة التي ثبت تورطها في تمويل تنظيم القاعدة. انظر، هذه والدتك. أما والدتي فكانت تعمل في غرفة تجارة صغيرة. أنا مستعد لتحمل مسؤولية ذلك في أي وقت”.

ورد السيد بأنه “أب وطبيب”، وأنه يريد “إبعاد المال عن السياسة، وتحسين الوضع المالي للجميع، وإقرار نظام رعاية صحية شاملة”. وقال إن روجرز “يريد أن يحوّل النقاش إلى أي شيء عدا سجله الشخصي”.

وتطرق السيد أيضا في الأيام الأخيرة إلى قضية إدراج مريم جوكاكو، زوجة أخيه، في قاعدة بيانات فحص الإرهاب الفدرالية. وقد طُعن في هذا الإدراج ضمن دعوى قضائية جماعية رُفعت عام 2016، لكن أسباب إدراج جوكاكو في القائمة لا تزال غير واضحة، وفقا للنص الأصلي.

وكانت جوكاكو قد ترأست جمعية الطلاب المسلمين في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس، وتعمل حاليا معلمة منزلية وكاتبة في كاليفورنيا.

وردا على سؤال من قناة “فوكس نيوز” بشأن إدراج قريبة زوجته في قائمة مراقبة الإرهاب، التي أُنشئت عقب هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001، قال السيد: “لم ترتكب أي خطأ، وتم القبض عليها بناء على ذلك، ثم رفعت دعوى قضائية، وتمت تبرئتها. لدينا نظام يعتبر فيه الناس مذنبين حتى تثبت براءتهم، وذلك بسبب اختلاف أسمائهم، نتيجة للبنية التحتية التي أنشأها أشخاص مثل مايك روجرز”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *