دور إضافي لمؤسسات الفقه


هل أن المسؤولية الوحيدة للمؤسسة الفقهية، تحت أية راية مذهبية تقف، هي أن تقوم بالوعظ وبمساعدة الفرد المسلم في أن يعرف طرق وأساليب واجباته الدينية فقط، أم أن من أهم واجباتها هي أن تراقب الواقع المجتمعي، وتعرف حاجاته المتغيرة لتقترح وتنفّذ استجابة فقهية، مجتمعية وفردية، لمواجهة الواقع والمساعدة على تخفيف مآسيهم وحل مشاكلهم؟
هذا سؤال الساعة الذي يجب طرحه الآن بشأن دور مؤسسات الفقه في مواجهة الحالة الكارثية التي يعيشها الوطن العربي حالياً، وبالذات دورها في مواجهة الأوضاع المأساوية، التي يواجهها عشرات الملايين من اللاجئين العرب، بسبب الحروب والصّراعات وجنون الاجتهادات.
أمام تلك المؤسسات في هذه اللحظة ملايين اللاجئين من أفراد شعوب السودان وسوريا والجنوب اللبناني واليمن والعراق وليبيا، على سبيل المثال، الذين يعانون ويلات حياة الإذلال والتهجير، التي تعرضوا لها أولاً، والتي قادتهم إلى النزوح بعيداً عن مدنهم وقراهم وأحيائهم ومساكنهم، والذين يعيشون في ذلّ الحاجة والفقر والمرض والجهل في البلدان التي تؤويهم، والذين أوقفت بعض دول استعمار الغرب مساعداتها لهم، كاستجابة ذليلة للنفوذ الصهيوني وإملاءاته الإجرامية. هؤلاء الملايين، أما كان من حقهم على مؤسسات الفقه الإسلامي جميعها، أن تفعل شيئاً لمساعدتهم في هذه الأيام أيام الحج وعيد الأضحى المبارك، من خلال اتخاذها موقفا موحّدا بشأن الاستفادة من كميات الأموال الهائلة التي سيصرفها الفرد المسلم، من أجل شراء الأضاحي، وأكل لحومها أو توزيعها على أقاربه وأبناء حيّه من الفقراء؟

باستطاعة مؤسسات الفقه، إنشاء صناديق، لمساعدة الملايين من اللاجئين في حقول تعليم أولادهم وإنشاء مراكز خدمات صحية لهم جميعا، وإيجاد أعمال لهم ومساعدتهم على إصلاح بيوتهم قبل الرجوع إليها

أما كان باستطاعة مؤسسات الفقه، وعلى الأخص الرسمية منها، أن تنشئ صناديق، باسم اللاجئين، ليرسل الأفراد لها تبرعاتهم المادية التي سيتم صرفها على شراء الأضاحي؟ ثم تقوم تلك الصناديق بمساعدة أولئك الملايين من اللاجئين في حقول تعليم أولادهم وإنشاء مراكز خدمات صحية لهم جميعا، وفي إيجاد أعمال لهم وفي مساعدتهم على إصلاح بيوتهم قبل الرجوع إليها؟
هل كثير وصعب على مؤسسات الفقه أن تضيف إلى مهماتها الوعظية والاجتهادية التاريخية، التي لا ينكر أحد أهميتها، مهمة جديدة، مهمة تنظيم وزيادة قدرات القوى الفقهية على الانغماس في واقع المحتاجين العرب والمسلمين، مهمة أن توازن مسؤوليات القول والخطاب الذي تردده ليل نهار، مع مسؤولية الاستجابة لما يحدث في الواقعين العربي والإسلامي، درساً وعملاً وتجييشاً للمساهمة في جعل الدين الإسلامي معيناً لحل أمور الدنيا، تماماً كما تشير إليه الكثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية المؤكدة والفقه المستنير العقلاني؟
أموال الأضاحي التي كان من الممكن جمعها كانت ستصل إلى مئات الملايين من الدولارات وتساهم، بصورة مؤكدة، في مساعدة العرب والمسلمين لأنفسهم، بدلاً من الوقوف، بذلة وانكسار، على أبواب الغرب الاستعماري والصّلف الأمريكي والابتزاز الصهيوني.
طالما أن تريليونات العرب الرسمية لم تستطع المساهمة في حلّ مأساة اللاجئين، المتراكمة يوماً بعد يوم، فما علينا، مضطرّين ومرغمين، إلا أن نتوجه للمجتمعات وأفراد الشعوب للمساهمة، كل ما كان مطلوباً هو الإرادة والفعل من قبل مؤسسات الفقه لتحريك قدرات مالية هائلة من قبل أموال الأضاحي، وأموال الزكاة والصّدقات وغيرها، وهي كثيرة.

كاتب بحريني



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *