بقلم: آفي أشكنازي
أقوال اللواء آفي غيل التي بثت مساء الخميس، لم تكن مفاجئة. فقد سُمعت في الماضي لكنها الان تقال أمام الكاميرات وبوجه سافر، من الرجل الذي كان أكثر قربا من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. هو الذي تقاسم معه الاسرار الأمنية الأكبر لدولة إسرائيل.
في كل دولة سليمة، بعد أن صدرت الاقوال في التلفزيون بشكل واضح وبلا ترشيحات – فإن مسارات ايالون، طريق رقم 1 وطريق رقم 4 كان يفترض بها أن تُغلق أمام حركة عشرات آلاف المتظاهرين. ولا، ليس فقط المتظاهرون من الحريديم بل عموم الجمهور. من اليمين، من اليسار، مدينيون وقريون، علمانيون وحريديم. يهود، دروز وعرب. كلهم هنا تعرضوا للخيانة.
لقد وُضع المسدس المذخر أمام وجه شعب كامل. سيد أمن، الرجل الذي أُودعت في يديه المهمة الأهم – حماية دولة إسرائيل. هو من ينبغي له أن يهتم بمصلحة الدولة، قبل أن يهتم بمصلحة نفسه.
أقوال اللواء آفي غيل كانت أقوالا تقشعر لها الابدان. حقيقة أنها قيلت في الماضي على مسمعي مرة واحدة على الأقل بلا وساطة، لكن في كل مرة تقال فيها يكاد الأمر أن يكون متعذرا على الفهم، وغير حقيقي، وغير واقعي، هي أسوأ من حالة يتبين فيها لرجل أو امرأة أن زوجته أو زوجها يخون. في المرحلة الأولى يكون النكران، محاولة النفي.
لاحقا فقط يبدأ الاعتراف، الفهم بأن الرجل الذي معها تثق به أكثر من أي شخص آخر خان الأمانة، اختار أن يفضل مصلحته الشخصية على المصلحة التي ائتُمن للحفاظ عليها. في أقوال اللواء غيل يتبين أن سلوك رئيس الوزراء وحكومته كلّف ثمن حياة مخطوفين. هذا ما قاله اللواء احتياط نيتسان الون، وهذا ما قاله مساء الخميس الرجل الذي كان في قمرة رئيس الوزراء.
إن حقيقة أنه كانت هناك إنذارات قبل 7 أكتوبر عن حرب على الاعتاب، كانت تستوجب من المنظومة العسكرية أن تستعد. أن تنتقل الى وضع آخر لدفع مزيد من القوات إلى كل جبهة. طيارون وأسراب طائرات أكثر.. دبابات أكثر في كل جبهة.. . بطاريات مدفعة أكثر في كل حدود من لبنان، سوريا، الشرق وغزة. لقد فشل الجيش الإسرائيلي في هذا فشلا ذريعا. ولذلك محظور إجراء تنزيلات للقيادة العسكرية، لأن فوق الجيش توجد قيادة سياسية على رأسها يقف رئيس الوزراء. لكن يُفهم من الاقوال أن نتنياهو لم يهتم بذلك بل العكس، أوقف محاولات القيادة الأمنية لتنفيذ اغتيالات في غزة، بما في ذلك تصفية يحيى السنوار. لو كانت مثل هذه الخطوة نُفذت، لكان الواقع بدا مختلفا في صباح 7 أكتوبر.
ما حصل في الليلة الواقعة بين 6 و 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، كان حدثا كانت فيه المنظومة العسكرية والأمنية عمياء أمام الواقع. قبل بضعة أيام روى العريف “ي”، وهو باحث استخبارات في سلاح الجو، أنه: “في فترة الحرب أعمل بشكل محدود جدا. أجتهد وأحاول الخروج من الحدود. ميزتي وميزة رفاقي هي القدرة على ربط الأمور بشكل مختلف. اشاراتنا في الدماغ تعمل بشكل مختلف خير وشرا عن الانسان العادي. هذا ما يجعل أناس مثلي باحثين ومحللين استخباريين أفضل .
لو أن العريف “ي” أو أي من رفاقه كانوا في مركز القرار في تلك الليلة لكانوا رأوا ما لم يشخصه الجنرالات بالعمى الذي ألمّ بهم في حينه. لكن أقوال اللواء آفي غيل كانت واضحة. حتى لو كان رئيس الوزراء يقظا قبل الصباح ما كان ليغير شيئا في تقديرات الجيش الإسرائيلي، مثلما لم يغيرها حتى بعد أن استيقظ في الساعة 06:40.
أقوال اللواء غيل تثير مرة أخرى الاشتباه بأن مكتب رئيس الوزراء يتصرف كمنظمة جريمة حيث ترمم المحاضر الأمنية في زمن الحرب ويوجد مساعدون يعملون بالتوازي مع دولة أجنبية .
مساء الخميس ثبت أن من الواجب ليس فقط تشكيل لجنة تحقيق رسمية بل يجب على الشرطة أن تجري تحقيقا جنائيا سريعا حول ما حصل في مكتب رئيس الوزراء وكيف عمل نتنياهو في أثناء حرب “السيوف الحديدية”. أقوال مساء الخميس لم تكن جديدة، لكنها جاءت ممن كان حاضرا هناك بنفسه، وبلا أي وساطة.
معاريف -9/10/2026