الولايات المتحدة ـ «القدس العربي»: يواظب الكثير من الناس على تناول المكملات الغذائية على أمل الحصول على صحة أفضل وجسم أقوى والتمتع بحياة أطول، فيما يأمل الكثيرون أو الغالبية بأن تكون هذه المكملات والفيتامينات هي الحماية من أمراض الخرف والزهايمر. وينفق الأمريكيون وحدهم أكثر من 3.56 مليار دولار سنوياً على مكملات غذائية تعدهم بتركيز أقوى وذاكرة أفضل وحماية من أمراض الخرف والأمراض المرتبطة بالدماغ.
لكن الأطباء يحذرون من أن بعض «معززات الدماغ» الرخيصة والأكثر رواجاً في الأسواق قد تؤدي إلى نتائج عكسية، بل وربما تسرّع من شيخوخة الدماغ.
وبحسب تقارير إعلامية أمريكية اطلعت عليها «القدس العربي» فإن ثلاثة أطباء في الولايات المتحدة تمكنوا من تحديد خمسة مكملات أو تركيبات من المكملات أكدوا أنها قد تُعرض القدرات الذهنية للخطر، أي أنها تضر الدماغ بدلاً من تعزيز صحته لدى الانسان.
ومن بين هذه المكملات فيتامين «E» الذي يُقال غالباً إنه يساعد في حماية الخلايا العصبية، لكنه قد يسبب نزيفاً في الدماغ وفقاً للأطباء، كما حذر الأطباء من تناول زيت السمك بالتزامن مع «الجنكة»، وهي نوع من أقدم الأشجار الحية في العالم، وتُستخدم مستخلصات أوراقها كمكمل غذائي وعشبة طبية لتحسين الذاكرة وتنشيط الدورة الدموية.
كما حذروا من تناول زيت السمك مع الثوم أيضاً وقالوا إن تناول زيت السمك مع «الجنكة» والثوم قد يزيد من خطر الإصابة بنزيف دماغي.
وحذر الأطباء أيضاً من الجمع بين الزنك والنحاس، مشيرين إلى عدم وجود فوائد واضحة لهذين المعدنين بالنسبة للدماغ، وكذلك من عشبة «الكراتوم» التي يُزعم أنها تعزز صحة الدماغ، رغم تحذير إدارة الغذاء والدواء الأمريكية من أنها تزيد من احتمالية دخول المستشفى.
وفي هذا السياق، حذر الدكتور جيرولد فليشمان، أخصائي الأعصاب في مستشفى جامعة «ميدستار جورجتاون»، قائلاً: «المبدأ العام المستخلص من الدراسات العلمية هو أن تناول المكملات بشكل عشوائي -لا سيما العناصر الغذائية المنفردة بجرعات عالية أو في تركيبات غير متوازنة- قد يسبب مشاكل تفوق فوائده». وأضاف: «ومع ذلك، فإن بعض التركيبات والمكملات الفردية تستدعي الحذر بناءً على البيانات المتاحة».
ويتناول حوالي ربع الأمريكيين الذين تزيد أعمارهم عن 50 عاماً مكملات غذائية مخصصة للدماغ، مدفوعين في الغالب بمخاوف تتعلق بالتدهور المعرفي.
لكن الأطباء الثلاثة أكدوا أن أفضل وسيلة لحماية الدماغ تكمن في اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة الرياضة، والتفاعل الاجتماعي، والنوم الجيد، والاستمرار في تحفيز العقل وتحديه، إلى جانب تقليل استهلاك الكحول.
وأشاروا إلى أن المكملات يجب أن تكون مجرد إضافة لما سبق، ومن الأفضل تناولها فقط بعد إجراء فحص دم يثبت وجود نقص في المادة التي يهدف المكمل لتعويضها.
فيما يلي المكملات الغذائية الخمسة التي حذر الأطباء منها:
أولاً: فيتامين «E»، حيث تشير التقديرات إلى أن واحداً من كل عشرة بالغين يتناول هذا الفيتامين يومياً للمساعدة في حماية الدماغ وأجزاء أخرى من الجسم من التلف. ويُعد هذا الفيتامين مضاداً قوياً للأكسدة، ويقول الباحثون إنه قادر على تحييد المواد الكيميائية التي قد تلحق الضرر بالخلايا. وفيما يتعلق بالدماغ، تشير بعض الدراسات إلى أن تناول فيتامين «E» قد يبطئ تطور مرض الزهايمر في مراحله الخفيفة إلى المتوسطة.
إلا أن مراجعة شاملة أُجريت عام 2024 وشملت 48 دراسة حول هذا الفيتامين -بقيادة علماء أمريكيين- خلصت إلى عدم وجود أدلة ملموسة تثبت قدرته على إبطاء شيخوخة الدماغ، ودعت إلى إجراء المزيد من الأبحاث.
ثانياً: الكركم والأشواغاندا، حيث يتناول الكثير من الناس الكركم والأشواغاندا نظراً لما يُشاع عن قدرتهما على تقليل الالتهاب، وهو ما قد يعزز الذاكرة والوظائف الإدراكية. غير أن الدكتور ويليام سكوت بورين، أخصائي طب الأعصاب في جامعة جنوب فلوريدا، حذر من أن هذه المكملات قد تؤدي أيضاً إلى تراكم مواد ضارة بالدماغ في مجرى الدم.
وعادةً ما يتم تناول كلا المكملين بجرعات عالية، مما قد يضع عبئاً زائداً على الكبد، العضو المسؤول عن تكسير هذه المواد، ويؤدي إلى التهابه وانخفاض كفاءة عمله. ونتيجة لذلك، يواجه الكبد صعوبة في تصفية الفضلات من الدم، فتتراكم هذه المواد وقد تعطل التواصل بين الخلايا العصبية، مما يسبب أعراضاً تبدو وكأنها تدهور في القدرات الإدراكية.
ثالثاً: الزنك والنحاس، حيث يتناول الناس الزنك لدعم صحة الدماغ لأنه قد يساعد في نمو خلايا عصبية جديدة، كما يتناولون النحاس لأنه قد يساعد الجسم على إنتاج المزيد من المواد الكيميائية التي تتيح التواصل بين الخلايا العصبية.
وتساهم هذه التأثيرات في تعزيز الذاكرة والوظائف الإدراكية والحد من التدهور المعرفي، غير أن الدكتور فلايسمان حذّر من عدم وجود أدلة قاطعة تثبت أن هذه المكملات تحسن صحة الدماغ، منبهاً في الوقت ذاته إلى أنها قد تنطوي على مخاطر خفية.
وقال: «على الرغم من أن هذا المزيج ليس ضاراً بحد ذاته، إلا أن غياب الفائدة المرجوة، إلى جانب احتمالية حدوث اختلالات في توازن المعادن، يستدعي توخي الحذر عند استخدامهما معاً». وغالباً ما تحتوي مكملات الزنك على 30 ملليغراماً في القرص الواحد -أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف الاحتياج اليومي للشخص- بينما تحتوي مكملات النحاس على 2 ملليغرام، أي ضعف الاحتياج اليومي.
رابعاً: القهوة مع المنبهات، تُعد القهوة مشروباً شائعاً للغاية في الولايات المتحدة، حيث يبدأ نحو ثلاثة من كل أربعة أشخاص يومهم بتناولها. لكن الأطباء حذروا من أن تناول القهوة بالتزامن مع «اليوهيمبين» (مكمل قد يعزز هرمونات السعادة في الدماغ) أو «السينفرين» (مكمل شائع بين الرياضيين لقدرته على زيادة التركيز) قد يزيد من خطر شيخوخة الدماغ.
وحذر الدكتور راب خان، أخصائي الأعصاب في مؤسسة «نورثويل هيلث» قائلاً: «ثمة مزيج ضار آخر يتمثل في الجمع بين منبهات متعددة، مثل تناول كميات كبيرة من الكافيين مع اليوهيمبين أو السينفرين أو جرعات عالية من مستخلص الشاي الأخضر؛ إذ يمكن أن يؤدي ذلك إلى تفاقم القلق والأرق وخفقان القلب والصداع النصفي». ويحذر العلماء من أن تفاقم القلق أو الأرق أو الصداع النصفي يمكن أن يعطل النوم، وهو أمر أثبتت الدراسات أن له تأثيراً سلبياً على صحة الدماغ.
خامساً: نبات «الكراتوم»، حيث تشير التقديرات إلى أن أكثر من مليون أمريكي يتناولون «الكراتوم»، وهو مادة منبهة، وسط تقارير تفيد بقدرته على تخفيف الألم وتحسين المزاج وزيادة الطاقة والتركيز. ويعتقد الكثيرون أنه آمن نظراً لكونه مستخلصاً من نبات، لكن الأطباء حذروا من أن هذا المكمل، المصنوع من مسحوق أوراق شجرة الكراتوم، قد يضر بصحة الدماغ. وأشاروا إلى عدم ثبوت سلامة هذا المكمل في أي تجربة طبية، في حين حذرت إدارة الغذاء والدواء الناس من تناوله، واصفة إياه بأنه «مصدر قلق».