خلافات تؤجل حسم وزارة الهجرة…. ونائب للزيدي معاقب أمريكياً


بغداد ـ “القدس العربي”: نجح رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، في تحقيق توافق سياسي لتمرير 11 وزيراً متبقياً من كابينته الحكومية، فضلاً عن ثلاثة نواب له، أحدهم معاقب أمريكياً، في جلسة نيابية ليلية عُقدت برئاسة هيبت الحلبوسي، وحضور 261 نائباً من مختلف القوى السياسية، فيما حالت خلافات مسيحية وكردية دون التصويت على وزير الهجرة والمهجرين والنائب الرابع للزيدي.

نواب دون رواتب

وحسب تصريحات للزيدي أدلى بها على هامش الجلسة، فإن نوابه “لن يتقاضوا أي راتب أو مخصصات مالية أو تعيينات لمكاتبهم”، منوهاً إلى أن “عمل النواب سيكون ميدانياً وحسب اختصاصاتهم وحاجة المواطنين”، فيما أشار إلى توجهه “لتقليص عدد المستشارين”.

وصوت المجلس على أسماء المرشحين الذين تقدم بهم رئيس الحكومة، وهم كل من نواب رئيس مجلس الوزراء، محسن علي أكبر المندلاوي، رئيس تحالف “الأساس”، وليث هادي الخزعلي، القيادي في حركة “عصائب أهل الحق” وشقيق زعيمها قيس الخزعلي، ومحمد تميم الجبوري، قيادي في حزب “تقدم” بزعامة محمد الحلبوسي، في حين لم ينجح الحزب “الديمقراطي” الكردستاني في تمرير مرشحه فارس شيخ صديق بريفكاني لمنصب نائب رئيس مجلس الوزراء.

يعدّ نائب رئيس الحكومة، ليث الخزعلي، واحداً من أبرز الشخصيات العراقية المُدرجة على قائمة العقوبات الأمريكية

ويعدّ نائب رئيس الحكومة، ليث الخزعلي، واحداً من أبرز الشخصيات العراقية المُدرجة على قائمة العقوبات الأمريكية.

وفي كانون الأول/ ديسمبر 2019، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوباتها على ليث الخزعلي وشقيقه قيس الخزعلي، تضمنت تجميد الأصول وحظر السفر، على خلفية اتهامهما بالمسؤولية عن انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في العراق، وتحديداً التورط في قمع التظاهرات الشعبية والموافقة على استخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين.

وفي كانون الثاني/ يناير 2020، صنّفت وزارة الخارجية الأمريكية حركة “عصائب أهل الحق” كمنظمة “إرهابية” أجنبية، وأدرجت الأخوين قيس وليث الخزعلي ضمن قائمة “الإرهاب” الدولي، على خلفية اتهام الحركة بتنفيذ آلاف الهجمات ضد المصالح والقوات الأمريكية وقوات التحالف منذ عام 2006.

غضب أمريكي

وتزامناً مع دخول ليث الخزعلي القصر الحكومي كنائب لرئيس الحكومة، هاجم عضو الكونغرس الأمريكي، جو ويلسون، تعيينه في “تدوينة” يقول: “ليث الخزعلي مدرج على قوائم الإرهاب، وإن عصائب أهل الحق التي يقودها قيس الخزعلي (شقيق ليث الخزعلي) قتلت أمريكيين وعراقيين، ولا تقل سوءاً عن تنظيم داعش، وربما أسوأ منه”، حسب وصفه.

ورأى أن “تعيين الخزعلي أمر مثير للغضب، وإن لم يكن مفاجئاً للأسف”، معتبراً أن “الشعب العراقي بجميع مكوناته يستحق وضعاً أفضل”. واختتم السياسي الأمريكي “تدوينته” بالدعوة إلى “تحرير العراق من إيران”.

يشار إلى أن رئيس الوزراء العراقي الأسبق، حيدر العبادي، كان قد ألغى في 9 آب/ أغسطس 2015، مناصب نواب رئيس الجمهورية ونواب رئيس مجلس الوزراء، ضمن حزمة إصلاحات حكومية جاءت لمعالجة الوضع المالي واستجابة لمطالب شعبية.

ولم تقتصر جلسة مساء الخميس على تمرير نواب الزيدي فقط، بل شملت أيضاً توزيع 11 وزارة متبقية على الأحزاب العراقية، إذ حصل الشيعة على 6 وزارات فيما كانت حصّة السنّة ثلاث وزارات، أما الأكراد والتركمان فحصل كل منهما على وزارة واحدة.

وتوزعت الوزارات الشيعية بواقع وزارة الداخلية لياسر صخيل المالكي، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، لحيدر بهاء الحسني، وهما قياديان في ائتلاف “دولة القانون” بزعامة نوري المالكي.

وحصلت حركة “عصائب أهل الحق” بزعامة قيس الخزعلي على منصب وزير العمل والشؤون الاجتماعية، الذي ذهب إلى محمد رعد الموسوي، في حين صوّت البرلمان على منح وزارة الشباب والرياضة لصفاء محسن الكناني، القيادي في “تيار الحكمة” بزعامة عمار الحكيم.

أما محمد علي عبد الهادي الدخيل، عن كتلة “منتصرون” التابعة لكتائب “سيد الشهداء” بزعامة أبو آلاء الولائي، فحصل على منصب وزير السياحة، كما صوت مجلس النواب على استحداث وزارة “الاقتصاد الرقمي والحوكمة والعلوم والتكنولوجيا”، وتسمية محمد صاحب الدراجي عن تحالف “خدمات” بزعامة بل الزيدي، وزيراً لها.

ذهب منصب وزير الدفاع، لنايف الشمري، القيادي في تحالف “الحسم” بزعامة ثابت العباسي، بينما حصل تحالف “العزم” على وزارتي التخطيط، لقتيبة غازي مجيد، والثقافة لياسين العيثاوي

سنّياً، ذهب منصب وزير الدفاع، لنايف الشمري، القيادي في تحالف “الحسم” بزعامة ثابت العباسي، بينما حصل تحالف “العزم” بزعامة السياسي المعتقل على خلفية تهم فساد مثنى السامرائي، على وزارتي التخطيط، لقتيبة غازي مجيد، والثقافة لياسين العيثاوي.

في الموازاة، منح مجلس النواب الثقة لريباز محمد عبدالله حملان، وزيراً للإعمار والإسكان والبلديات، وهو قيادي كردي ضمن صفوف الحزب “الديمقراطي” الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، بالإضافة إلى التصويت على السياسي التركماني محمد سمعان وزيراً للدولة.

وأسهمت خلافات سياسية داخل البيتين الكردي والمسيحي في تأجيل تسمية مرشحيهما لوزارة الهجرة والمهجرين، والنائب الرابع لرئيس الوزراء.

وطالب رئيس كتلة “صويانا” المسيحية النيابية كلدو رمزي، بحقهم في تمثيل المسيحيين داخل الحكومة الحالية، من خلال مرشحهم، مؤكداً أن المرشحة تابعة لكتلة “بابليون” بزعامة ريان الكلداني، وليست مستقلة.

وأوضح رمزي في تصريحات صحافية أدلى بها على هامش الجلسة النيابية: “لقد كشفنا أولئك الذين يحاولون تمرير مرشحهم بحجة أنه مستقل، ولن نقبل بأي مرشح يكون مدعوماً وتابعاً لكتلة بابليون أو للجهة التي خسرت أغلبية المقاعد المسيحية”.

ليسوا مستقلين

وتابع: “نحن صادقون مع رئيس الوزراء وهو تعهد لنا بأن يكون لنا تمثيل في حكومته”.

ولفت رمزي إلى أن “هذا حقنا ونحن نصر عليه، ولن نقبل أن يتم فرض شخصية أخرى علينا وعلى إرادة هذا الشعب واختيار الناس، من قبل الجماعة التي خسرت أغلبية المقاعد للمكون المسيحي”.

وأكمل قائلاً: “نحن لدينا مرشحون وقدمت الأسماء إلى رئيس الوزراء علي الزيدي، لكن المشكلة حالياً هو تقديم الزيدي لمرشحين تحت تسمية (مستقلين) وهم ليسوا مستقلين، هذا ما نستغربه من الزيدي ونريده أن يوفي بتعهده لنا”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *