خلافات المعارضة الإيرانية تخرج إلى شوارع لندن والشرطة البريطانية متعبة منها


لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا أعده كبير المراسلين دانيال بوفي، قال فيه إن انقسام المعارضة الإيرانية في المنفى واضح في شوارع العاصمة البريطانية لندن. ويدور خلاف بين أنصار رضا بهلوي، نجل الشاه الذي أطاحت به الثورة الإسلامية عام 1979، ومن يعارضون عودته.

فقد كان توني مهراز يرتدي قبعة مجوفة وسترة رياضية زرقاء بقلونصة من “أديداس” وسروالا قصيرا كاكي اللون، ويصافح صديقا له أمام جدار تذكاري في غولدرز غرين، شمال لندن، وتظهر خلفه صور لمن قتلوا أثناء احتجاجاتهم ضد النظام الإيراني. وبينما يرفرف علم إيران الإمبراطورية بشعار الأسد والشمس، بدا مهراز منهمكا في غناء الراب. “الباسيج، واحد، اثنان، أطلقوا النار. الحرس الثوري الإيراني، واحد، اثنان، أطلقوا النار. مجاهدي خلق، واحد، اثنان، أطلقوا النار”، يرددها أمام الكاميرا مقلدا إطلاق النار.

وقالت الصحيفة إن أغنية الراب التي يؤديها مهراز، وهو داعية لعودة سلالة بهلوي إلى العرش الإيراني، وتحديدا رضا بهلوي، نجل الشاه الراحل المنفي، هي ريمكس لأغنية حرب هيب هوب شهيرة في إسرائيل تدعى “حرب دربو”.

قوات الباسيج التي يتظاهر مهراز بإطلاق النار عليها هي منظمة شبه عسكرية تعرف باسم “القبضة الحديدية” لإيران. ويعد الحرس الثوري أقوى مؤسسة سياسية وعسكرية في النظام

فقوات الباسيج التي يتظاهر مهراز بإطلاق النار عليها هي منظمة شبه عسكرية تعرف باسم “القبضة الحديدية” لإيران. ويعد الحرس الثوري أقوى مؤسسة سياسية وعسكرية في النظام. ثم هناك إشارة إلى منظمة مجاهدي خلق. وكانت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية جزءا من الثورة ضد الشاه المدعوم من الغرب عام 1979، لكنها تحولت إلى جماعة معارضة مسلحة في المنفى تقاتل النظام الجديد من العراق.

واليوم تنأى منظمة مجاهدي خلق بنفسها علنا عن خلفيتها الإسلامية الشيعية والماركسية، وتدعي أنها تتحدث، في الداخل والخارج، باسم أولئك الذين يريدون إيران ديمقراطية علمانية بدلا من عودة النظام الملكي الذي انتهى بنفي الشاه محمد رضا بهلوي قبل 47 عاما.

وتعلق الصحيفة بأن موسيقى مهراز، المعروف أيضا باسم 021 كيد، وهو الرمز الهاتفي الدولي لمدينة طهران، ليست سوى الدليل الأبرز على صراع محتدم في شوارع لندن، لا يدور بين مؤيدي النظام الإيراني ومعارضيه، بل داخل صفوف المعارضة نفسها.

فهذا الصراع، الذي اشتعلت شرارته بفعل الآمال التي أثارتها العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية خلال الأشهر الثلاثة الماضية، بات يشكل الآن عبئا ثقيلا على الشرطة البريطانية ومصدر قلق بالغ للجالية الإيرانية في الخارج.

وتعزى المناوشات التي اندلعت خلال الاحتجاجات ضد نظام طهران، والتي غالبا ما تستدعي تدخل الشرطة، إلى التوترات بين الأطراف المتنازعة، مما يثير مخاوف من تصاعد الأمور.

وأحالت ليلى جزائري، مديرة رابطة النساء الأنكلو-إيرانيات في بريطانيا، والداعمة البارزة لمنظمة مجاهدي خلق في لندن، مقطع فيديو لمهراز إلى الشرطة، واصفة إياه بأنه “تحريض مرعب ومباشر على قتل أعضاء وأنصار” جماعتها المعارضة.

وفي مقطع فيديو موسيقي ثان نشره مهراز على صفحته على فيسبوك مطلع هذا الشهر، غنى: “الموت للملا، ومنظمة مجاهدي خلق، واليساريين”. كما صور نفسه وهو يشارك في مسيرة “توحيد المملكة” الأخيرة، التي نظمها الناشط اليميني المتطرف تومي روبنسون، واسمه الحقيقي ستيفن ياكسلي-لينون.

وأبلغت شرطة العاصمة جزائري، التي حكم عليها بالإعدام مرتين في إيران بسبب نشاطها، أنها تأخذ الشكوى على محمل الجد.

وكتب مفتش من فريق شرطة بارنيت المجتمعية: “شكرا لكم على لفت انتباهي إلى هذا الأمر”، و”أقدر أن المحتوى الذي شاركتموه يثير قلقكم، لا سيما أنتم وغيركم في منظمة مجاهدي خلق، وأود أن أؤكد لكم أننا نتعامل مع هذا الأمر بجدية تامة”.

وقال متحدث باسم شرطة العاصمة: “تجري شرطة العاصمة تقييما لبلاغ عن سلوك تهديدي يتعلق بأغنية نشرت على الإنترنت، والتحقيقات جارية”.

وادعت جزائري أن الفيديو جزء من حملة ترهيب، وقالت إنها شعرت بمزيد من “الانزعاج” لرؤية بعض أنصار رضا بهلوي وهم يستعرضون سترات سوداء وقمصانا تحمل شعار “السافاك”، جهاز الأمن السري الذي كان يخشى جانبه في عهد الشاه.

ادعت جزائري أن الفيديو جزء من حملة ترهيب، وقالت إنها شعرت بمزيد من “الانزعاج” لرؤية بعض أنصار رضا بهلوي وهم يستعرضون سترات سوداء وقمصانا تحمل شعار “السافاك”، جهاز الأمن السري الذي كان يخشى جانبه في عهد الشاه

وقالت: “هذا ليس مجرد حنين بريء إلى الماضي. إنه يشكل تهديدا مباشرا للحوار الديمقراطي ولمن يناضلون من أجل إيران حرة وتعددية. لا يمكن لأحد أن يدعي بصدق الدفاع عن الحرية وهو يمجد رموز الحكم الاستبدادي”.

وقالت الصحيفة إنه في محيط “طريق فينتشلي”، شمال لندن، وهي منطقة تعرف باسم “طهران الصغيرة” بسبب وجود جالية إيرانية كبيرة فيها، يدعي أصحاب المطاعم والمقاهي أنهم واجهوا ضغوطا من مؤيدي البهلوية المعلنين لرفع العلم المرتبط بالنظام الملكي.

وأضافت الصحيفة أن حفل استقبال نظمه النائب المحافظ بوب بلاكمان في آذار/مارس الماضي في قاعة اليوبيل بمركز وستمنستر بمناسبة عيد النوروز الفارسي، شهد اقتحاما من ثلاثة أشخاص عرفوا أنفسهم بأنهم من مؤيدي عائلة بهلوي، قبل أن تقوم قوات الأمن بإخراجهم. وقال أحد مساعدي النائب: “قدم بوب شكوى للسلطات، لذا أصبحت الأجهزة الأمنية على علم بهم الآن”.

وشرح نياك قرباني، فني تقنية المعلومات، أحد الذين حاولوا اقتحام الحفل، دوافعه في منشور على تطبيق تيك توك قبل دخولهم مبنى البرلمان، قائلا مبتسما: “جئنا اليوم إلى فعالية أقامتها منظمة مجاهدي خلق بمناسبة عيد النوروز هنا، جئنا لنحول عيدهم إلى حداد”.

وقالت إلهي جمالي، وهي مشاركة أخرى في الاقتحام: “من المثير للاهتمام أن منظمة مجاهدي خلق، سواء كانوا إسلاميين أو ماركسيين، لا يحترمون عيد النوروز”.

وأضافت: “لكنهم يستغلون الأمر لمصالحهم الخاصة عندما تقتضي الحاجة. لقد جئنا إلى هنا لنهنئ الضيوف بعيد النوروز، ثم لنوضح لهم الجانب الذي يجب أن يختاروا الانحياز إليه”.

وعندما سئلت جمالي هذا الأسبوع عن سبب حضورهم الفعالية، قالت لصحيفة “الغارديان” إنهم كانوا مهذبين، وإنهم كانوا ببساطة “يعلمون الناس بوجود جماعة إرهابية تدعى منظمة مجاهدي خلق، ونحن نعتبرهم امتدادا للنظام. ولم يقتصر دورهم على انتصار الجمهورية الإسلامية، بل حملوا السلاح أيضا ضد المدنيين الإيرانيين خلال الحرب العراقية الإيرانية”.

وقد تم حظر منظمة مجاهدي خلق في بريطانيا كمنظمة إرهابية بين عامي 2001 و2008، حيث أشار الوزراء إلى اغتيالها مسؤولين إيرانيين كبارا وهجماتها بقذائف الهاون على مبان حكومية في طهران.

وقد تكررت مشاهد مماثلة بعد أسبوع خارج مؤتمر “حرية إيران” في لندن، الذي حضره نشطاء مناهضون للنظام وأكاديميون، حيث قام عدد قليل ممن عرفوا أنفسهم بأنهم مؤيدون لبهلوي بمضايقة المغادرين من مقر المؤتمر في وستمنستر. وفي بيان من غير المرجح أن يهدئ التوترات، وصفت منظمة مجاهدي خلق ما حدث بأنه “مضايقات وتهديدات دنيئة وحقيرة من قبل بلطجية متعصبين للشاه”.

وكان راي ترابي، 44 عاما، المقيم في كولونيا، عضوا سابقا في منظمة مجاهدي خلق، لكنه ينظر اليوم إلى بهلوي كزعيم انتقالي محتمل في إيران. وقال إنه يدرك وجود متطرفين بين مؤيدي نجل الشاه. وقال: “أحد الفروق بين جماعة بهلوي وجماعة منظمة مجاهدي خلق هو أن الأخيرة أشبه بجماعة متطرفة، تسيطر سيطرة تامة على مؤيديها وأعضائها، وهي منظمة للغاية”.

و”لهذا السبب لا نرى فيها خروجا عن المألوف وارتكابا لأفعال متهورة، أما جماعة بهلوي، فهي ليست منظمة بالطريقة نفسها، فهم ليسوا جماعة متطرفة، بل أفراد، كثير منهم يرون في بهلوي الأمل الوحيد لإيران، وهناك فئة متطرفة تقدس بهلوي، وأحيانا يبالغون في ذلك”.

وقالت هالة بليك، 39 عاما، وهي منظمة احتجاجات مناهضة للنظام في بريطانيا، وتعتقد أن بهلوي يحظى بدعم في إيران كزعيم مؤيد للديمقراطية، إنها تدين كلمات مهراز، لكنها أشارت إلى أن الإساءات على وسائل التواصل الاجتماعي كانت متبادلة. وأضافت، في معرض حديثها عن الرأي السائد بين مؤيدي منظمة مجاهدي خلق بأن النظام يسعى إلى إثارة الفتنة: “أعتقد أيضا أن هناك تسللا إلى صفوفنا”.

وقالت سنام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في تشاتام هاوس، إنه من الصعب قياس مستوى الدعم الذي تحظى به كل من منظمة مجاهدي خلق وحركة بهلوي في إيران، لكن الترهيب والمضايقات التي شهدتها لندن لم تسهم إلا في تغذية رواية النظام الإسلامي عن وجود معارضة منقسمة. وأضافت: “هناك تنافس شديد بين هذه الجماعات، وربما يرون في ذلك فرصة سانحة لاكتساب المزيد من المصداقية في ظل حالة الحرب والضعف، أو الضعف المتصور، الذي يعاني منه النظام الإسلامي”. وتابعت: “أعلم أن هناك مستوى من العنف والترهيب من جانب مؤيدي بهلوي، وهو ما أعتقد أنه سينعكس عليهم سلبا”، و”بشكل سيئ للغاية ضدهم”.

وينفي ممثلو منظمة مجاهدي خلق أن تكون منظمتهم طائفة. وامتنع مهراز، المقيم في بريطانيا منذ ثماني سنوات، عن التعليق. وعندما سألت شبكة “سي إن إن” رضا بهلوي عن مزاعم التحرش، نأى بنفسه عن الأمر، قائلا: “لطالما تحدثت ضد أي نوع من العنف السياسي أو الترهيب”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *