القاهرة ـ «القدس العربي»: برزت أهمية خط أنابيب «سوميد» المصري لنقل البترول من الشرق إلى الغرب، منذ بدء الحرب الأمريكية الإيرانية، وما تبعها من تصاعد التوترات الجيوسياسية في مضيقي هرمز وباب المندب.
وعرضت شركة «أرامكو» السعودية شحنات إضافية من النفط الخام الذي يتم نقله عبر الخط إلى ميناء سيدي كرير المصري على البحر المتوسط، في ظل تزايد المخاطر التي تشكلها تهديدات الحوثيين لحركة الملاحة السعودية ونقل النفط عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وقفزت تدفقات النفط عبر «سوميد» في مصر بنسبة 150٪ منذ اندلاع الحرب الإيرانية.
والخط أنشئ في سبعينيات القرن الماضي لنقل النفط السعودي القادم من ميناء ينبع على البحر الأحمر إلى ميناء العين السخنة، من خلال ضخه عبر الأراضي المصرية إلى ميناء سيدي كرير على البحر المتوسط لشحنه مرة أخرى عبر ناقلات إلى الأسواق الأوربية. وتزيد أهمية الخط في حال تعطل الملاحة في مضيق، حيث يمكن أن يعمل الخط كحلقة مكملة ضمن سلسلة لوجستية أوسع، من خلال وصول النفط إلى البحر الأحمر، عبر خط شرق ـ غرب السعودي أو عبر مسارات بحرية أخرى، ليصبح «سوميد» بعد ذلك أداة لتمرير الإمدادات نحو البحر المتوسط.
ويمتلك «سوميد» هيكل ملكية عربي مشترك تقوده مصر بحصة 50٪ عبر الهيئة المصرية العامة للبترول، إلى جانب «أرامكو» السعودية بحصة 15٪، ومساهمين من الكويت بنسبة 15٪، و«مبادلة» الإماراتية بنسبة 15٪، و«قطر للطاقة» بنسبة 5٪.
وتبلغ الطاقة الاستيعابية للخط نحو 2.5 مليون برميل يوميًا، وقد تصل في بعض الظروف إلى 2.8 مليون برميل يوميًا، مقارنة بنحو 26.5 مليون برميل يوميًا تمر عبر مضيق هرمز.
عن طريق ميناء سيدي كرير.. التدفقات عبره تقفز بنسبة 150٪
وأظهرت نتائج أعمال الشركة أن خط أنابيب «سوميد» نجح في نقل نحو 50 مليون طن من النفط الخام، أي نحو 365 مليون برميل نفط خلال 2025، من النفط الخام القادم من منطقة الخليج العربي.
ويعزز الخط مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة، إذ يربط بين البحر الأحمر والبحر المتوسط، ويسهم في زيادة الإيرادات المرتبطة بنقل النفط عبر الأراضي المصرية، إلى جانب دوره في دعم حركة الإمدادات للمصافي والأسواق المختلفة، خاصة في فترات التوترات الجيوسياسية.
وكان المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية المصري، قال في مارس/ آذار الماضي إن مصر يمكنها المساعدة في تسهيل نقل النفط الخام السعودي من ينبع عبر خط أنابيب «سوميد» إلى البحر المتوسط.
وأكد أهمية الخط البترولي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً لتأمين إمدادات البترول الخام والمنتجات البترولية والغاز الطبيعي، إلى جانب دوره التاريخي كحلقة مهمة من حلقات نقل بترول الدول الشقيقة في الخليج العربي إلى الأسواق الأوروبية.
وبين أن قطاع البترول نفذ خلال العام المالي 2024-2025 خطة استباقية لتطوير وتوسعة البنية التحتية لاستيراد الغاز الطبيعي المسال بالمحطة ومنطقة السخنة بصفة عامة، تضمنت تجهيز الأرصفة البحرية وتشغيل وربط ثلاث سفن تغويز في منطقة السخنة داخل تسهيلات مينائي “سوميد” البترولي و”سونكر”، إضافة إلى رصيف بحري وسفينة تغويز رابعة في دمياط، بإجمالي قدرات تبلغ نحو 2700 مليون قدم مكعب يومياً؛ وذلك لتأمين احتياجات السوق المحلية، وتوفير متطلبات مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية، وعلى رأسها قطاعا الكهرباء والصناعة.