أسرة التحرير
أي حرب أخرى مع إيران ستكون خطأ استراتيجيًا جسيماً. حتى لو كانت إسرائيل والولايات المتحدة قادرتين على توجيه ضربة عسكرية أليمة لها، فضربة كهذه لن تحقق أهدافها، فما بالك إذا كانت نتائجها مجهولة. رغم كل الإعلانات عن النصر المطلق والضربات القاسية التي تلقتها، إيران لم تستسلم. النظام نجا، قدراته العسكرية لم تصفَّ، وما زال قادراً على ضرب إسرائيل ومصالح الولايات المتحدة في المنطقة.
كما أن الحرب التالية لن تبقى في حدود إيران وإسرائيل. قد توسع طهران هجماتها ضد البنى التحتية للطاقة، والاتصالات، وأصول استراتيجية في الخليج. إلى جانب ذلك، سيرى “حزب الله” في لبنان، والحوثيون في اليمن، والميليشيات الشيعية في العراق، في هذه المعركة حرباً مصيرية على مستقبل إيران والمحور الإقليمي بأسره فينضمون إليها بشكل فاعل. كما أن أمل انهيار النظام الإيراني بضربة البنى التحتية المدنية، أمل لا أساس له؛ فالمواطنون الذين يعارضون الحكم ليسوا مستعدين لإسقاطه حين تتعرض دولتهم للهجوم وتهدم بيوتهم ويتضرر رزقهم. فالدمار يعزز النظام ويوفر له مبرر تشديد القمع.
الحرب التالية لن تبقى في حدود إيران وإسرائيل. قد توسع طهران هجماتها ضد البنى التحتية للطاقة، والاتصالات، وأصول استراتيجية في الخليج.
إسرائيل والولايات المتحدة لا تملكان أجوبة عن الأسئلة الهامة: كيف ننهي الحرب مع إيران التي ترفض الاستسلام؟ هل نواصل الهجوم دون قيد زمني؟ هل نجعل إيران أيضاً ساحة “جز العشب”، مثلما فعلت إسرائيل في غزة على مدى السنين؟ فجعل حروب متكررة نمط حياة اعتيادياً لمواطني إسرائيل واقع لا يطاق، وثمنه الاقتصادي والاجتماعي والأمني يتفاقم، ولا جدوى استراتيجية واضحة له. ولا يمكن من دون الفيل السياسي داخل الغرفة: حرب أخرى قد تخدم مصالح سياسية صرفة لنتنياهو – تأجيل إقامة حكومة بديل ممكنة، وإعادة إسرائيل إلى حالة طوارئ والضغط على خصومه بالانضمام إلى حكومة وحدة. من ناحية غادي آيزنكوت وشركائه، ستكون شرك موت سياسي، يسمح لنتنياهو بمواصلة سياسته تحت غطاء إجماع وطني. هذه حرب لن تسقط النظام في إيران، بل ستصفي المعارضة في إسرائيل.
قبل الخروج إلى معركة أخرى، المطلوب حساب نفس وحساب سياسي على فشل المعارك السابقة ضد إيران ومراجعة معمقة للبدائل السياسية.
لقد اكتشف نتنياهو كيف نبدأ الحرب مع إيران، لكن لا فكرة لديه ولا مصلحة له في إنهائها. الجمهور الإسرائيلي لا ليس مستعداً لدفع ثمن باهظ مرة أخرى على حرب لا جدوى استراتيجية لها، وتختلط فيها اعتبارات نتنياهو السياسية – قد يلجأ لهذا الخيار كي يحافظ على حكمه، مهما كان ثمنه. محظور على آيزنكوت الذي قال إن “إن إسقاط نظام من الجو ليس أمراً مرغوباً فيه في أهداف الحرب. من جلب هذا الهدف يهذي”، أن يتعاون معه.
هآرتس 1/11/2026