خشية ترامبية من تأثير الحرب الإيرانية على انتخابات الكونغرس


لندن ـ «القدس العربي»: صارت الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، واحدة من أهم القضايا المؤثرة في مجريات الانتخابات النصفية لتجديد الكونغرس الأمريكي في 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2026.
والسبب كما بات معروفا يتعلق بتذمر المواطنين الأمريكيين من ارتفاع أسعار الطاقة في بلادهم كما في بقية دول العالم بسبب تلك الحرب في ظل استمرار إيران في إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي بشكل شبه محكم، مع تواتر الأنباء عن انفجارات وهجمات تستهدف ناقلات النفط.
ووسط ادراك الطرفين الأمريكي والإيراني لحساسية الظرف السياسي الانتخابي، وخشية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من خسارة حزبه الجمهوري لغالبيته البسيطة في الكونغرس، لم يوقف الوسطاء مساعيهم لإحداث اختراق في الجمود الحاصل بفعل حالة اللا حرب واللا سلم التي وصلت إليها تلك الحرب منذ اندلاعها في 28 شباط/فبراير 2026.
لذلك تواصلت في العاصمة القطرية الدوحة، السبت 31 تشرين الأول/أكتوبر 2026، مباحثات بوساطة قطرية تهدف إلى التوصل لاتفاق يمهد لاستئناف المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، وتجنب اندلاع حرب جديدة بين البلدين، وفق موقع «أكسيوس».
ونقل الموقع الأمريكي عن مصادر دبلوماسية، السبت، أن وسطاء قطريين أجروا محادثات في طهران، الجمعة، استمرت أكثر من 12 ساعة، في محاولة للتوصل إلى تفاهم بين واشنطن وطهران قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي.
وقال مصدر دبلوماسي إن الوسطاء القطريين كانوا على اتصال منتظم بالبيت الأبيض خلال محادثات الجمعة.
وأضاف: «أُحرز تقدم إيجابي، والمحادثات لا تزال مستمرة في محاولة للتوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران».
وبحسب الموقع، تسعى قطر إلى إقناع الطرفين بالموافقة على خطوات متبادلة تُنفذ خلال أيام، بما يمهد لاستئناف المفاوضات المباشرة بشأن البرنامج النووي الإيراني وقضايا أخرى. ونقل عن مسؤول أمريكي أن المحادثات تواجه عقبتين رئيسيتين، تتمثل الأولى في إصرار إدارة الرئيس دونالد ترامب على تقديم إيران تنازلات نووية شرطا لاستئناف المفاوضات.
أما الثانية فتتمثل في مطالبة طهران برفع الحصار البحري الأمريكي أولا، والإفراج عن أموالها المجمدة، والسماح لها ببيع النفط.
وفي محاولة لتجاوز الخلافات، يسعى الوسطاء القطريون إلى إقناع إيران بالسماح لمفتشي الأمم المتحدة بزيارة منشآتها النووية التي تعرضت للقصف، باعتبار ذلك خطوة لبناء الثقة، مقابل تخفيف الولايات المتحدة بعض العقوبات.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في ظل مخاوف من عملية عسكرية أمريكية وشيكة ضد إيران، قد تؤدي إلى رد من طهران يستهدف إسرائيل ودولا خليجية، وفق الموقع.
وأشار «أكسيوس» إلى وجود تباينات داخل إدارة ترامب بشأن التعامل مع إيران، إذ يشكك وزير الدفاع بيت هيغسيث ووزير الخارجية ماركو روبيو في إمكانية التوصل إلى اتفاق نووي مع طهران، ويفضلان ممارسة مزيد من الضغط العسكري عليها.
في المقابل، يؤيد نائب الرئيس جيه دي فانس والمبعوثان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر استئناف المفاوضات، فيما يشكك ترامب في إمكانية موافقة إيران على اتفاق يراه مقبولا.
ونقل الموقع عن مصدر إقليمي أن دولا بينها مصر وتركيا والعراق وباكستان والسعودية تحث إيران على استئناف المفاوضات قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2026.
كما دعا قادة السعودية وتركيا ترامب خلال الأيام الأخيرة إلى منح الجهود الدبلوماسية مزيدا من الوقت، بينما يضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لشن عملية عسكرية مشتركة ضد إيران فور انتهاء الانتخابات، وفق «أكسيوس».
وحذر التقرير من أن تجدد الحرب قد يتسبب بدمار واسع في إيران ودول الخليج، ويفاقم أزمة الطاقة العالمية، في ظل تهديدات إيرانية باستهداف منشآت النفط والغاز في المنطقة ردا على أي ضربات أمريكية تستهدف بنيتها التحتية للطاقة.
بالتوازي أفادت وسائل إعلام إيرانية، الخميس، بأن طهران لم ترد على رسالة بعث بها نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، بشأن استئناف المفاوضات.
ونقلت وكالة أنباء فارس شبه الرسمية، عن مصدر أمني إيراني، أن طهران لم ترد على الرسالة التي بعث بها فانس بهدف «استئناف مفاوضات السلام».
وأوضح المصدر أن الولايات المتحدة سبق أن أرسلت رسائل إلى مسؤولين إيرانيين خلال السنوات الماضية، مشيرا إلى أن ذلك ليس أمرا غير مألوف.
وأضاف أن الادعاءات المتداولة بشأن مضمون الرسالة لا تعكس الحقيقة.
ادعاء تكليف فانس باستئناف المفاوضات مع إيران. وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية قد ذكرت، نقلا عن مسؤولين أمريكيين، أن فانس بعث، بتوجيه من الرئيس دونالد ترامب، رسالة إلى رضائي بهدف «استئناف مفاوضات السلام».
من جانبه، نفى ترامب هذا الادعاء، قائلا إن دور فانس اقتصر على المساعدة في توفير الإمدادات الطبية التي تحتاج إليها إيران.

واشنطن تنقل 10 طائرات لإسرائيل

إلى ذلك كشفت هيئة البث الإسرائيلية، مساء الخميس، عن تحركات عسكرية أمريكية شملت نقل 10 طائرات شحن إلى قواعد جوية إسرائيلية في النقب (جنوب) وسط حديث عن احتمال تجدد المواجهة العسكرية مع إيران.
ولم يصدر تأكيد أمريكي للمعلومات التي أوردتها الهيئة، كما لم تتضح طبيعة الحمولة التي نقلتها الطائرات أو ما إذا كانت واشنطن قد اتخذت قرارا بشن هجوم على إيران.
وقالت الهيئة الرسمية إن «الولايات المتحدة نقلت 10 طائرات شحن عسكرية إلى قواعد سلاح الجو الإسرائيلي في منطقة النقب».
وذكرت أن الطائرات الأمريكية هبطت في قاعدتي «عوفدا» و«نفاتيم»، مدعية إرسال طائرات أخرى إلى قواعد عسكرية في الأردن والسعودية وقطر.
وبحسب التقرير، انطلقت الطائرات من قاعدة «فورت بليس» بولاية تكساس الأمريكية، التي تضم أحد أكبر مراكز الجيش الأمريكي المتخصصة في الدفاع الجوي، بما يشمل الصواريخ الاعتراضية وبطاريات الدفاع الجوي، وفق الهيئة.
ونقلت عن مسؤول إسرائيلي قوله إن «إسرائيل والولايات المتحدة تنسقان بشكل وثيق، ورغم عدم اتخاذ قرار بعد بهذا الشأن، فإن الأمريكيين وإسرائيل يستعدون لأي قرار يتخذه الرئيس (الأمريكي) دونالد ترامب».
ولم يوضح المسؤول طبيعة القرار المحتمل أو توقيته.
وخلال الأسبوع الجاري، تحدثت هيئة البث، في تقارير سابقة، عن تحذيرات أمريكية لدول خليجية من احتمال اندلاع «حرب قصيرة ومحددة الأهداف ضد إيران».
ووفق ما ادعت الهيئة، نقل الجيش الأمريكي منظومة صواريخ «باتريوت» من ولاية تكساس لتعزيز دفاعاته الجوية في منطقة الخليج.
كما تحدثت عن إصدار تعليمات لجنود أمريكيين في قواعد بالمنطقة بالمغادرة، تحسبا لتصعيد عسكري محتمل.
وأضافت أن القوات الأمريكية تعمل على تجديد مخزوناتها من الأسلحة، وسط توقعات بوصول حاملة طائرات ووحدة إضافية من مشاة البحرية الأمريكية في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
وبحسب التقرير، ستنضم التعزيزات المحتملة إلى نحو 20 سفينة حربية أمريكية تعمل بالفعل في الشرق الأوسط.
وفي وقت سابق الخميس، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، بأن قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) براد كوبر، أطلع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على خيارات لشن هجمات محتملة على إيران.
واعتبرت أن ذلك «قد يكون مؤشرًا على اقتراب الولايات المتحدة من شن هجمات عسكرية كبيرة».
من جانبه، قال السيناتور الديمقراطي الأمريكي كريس ميرفي إنه تلقى، إلى جانب مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ، إحاطة بشأن الخطط المحتملة لشن هجمات على إيران، واصفًا تلك الخطط بأنها «جنونية».
وأضاف ميرفي، في تدوينة: «سيؤدي ذلك إلى تصعيد مدمر للتوتر، ومن المرجح أن يتسبب في انهيار التزامنا بسيادة القانون».
وفي 18 حزيران/حزيران الماضي، وقعت واشنطن وطهران مذكرة تفاهم بشأن حرية الملاحة في مضيق هرمز، إلا أن تنفيذها تعثر بسبب خلافات تتعلق بأمن المضيق.

إيران تهدد بضربات عسكرية واسعة

وهدد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بشن ضربات عسكرية واسعة النطاق والتسبب في أضرار تتجاوز 100 مليار دولار بكثير، حال اندلاع حرب جديدة.
وجاء رد عراقجي، عبر منصة «إكس»، على تصريحات أدلى بها المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال زيارته لكوريا الجنوبية.
وقال ميرتس إن ألمانيا لديها مصلحة اقتصادية قوية في إنهاء الصراع مع إيران في أقرب وقت ممكن، مشيرا إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة كلف أوروبا وحدها أكثر من 100 مليار يورو.
وكتب عراقجي عبر منصة «إكس»: «100 مليار يورو لا تساوي شيئا مقارنة بالضربة المدمرة التي ستوجهها القوات المسلحة الإيرانية القوية إلى أولئك الذين يجرؤون على إلحاق الأذى بشعبنا»، مضيفا أن الخطوط الحمراء أصبحت من الماضي.
واتهم وزير الخارجية الإيراني ميرتس أيضا بأنه رحب العام الماضي بالضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية على إيران، عندما قال إنها «تنجز الأعمال القذرة نيابة عن أوروبا».
وكان ميرتس قد قال في مقابلة مع القناة الثانية بالتلفزيون الألماني «زد دي إف» في 17 حزيران/يونيو 2025، على هامش قمة مجموعة السبع في كاناناسكيس بكندا: «هذه هي الأعمال القذرة التي تقوم بها إسرائيل نيابة عنا جميعا. فنحن أيضا متضررون من هذا النظام».
وأضاف ميرتس: «لا يسعني إلا أن أعرب عن بالغ احترامي لشجاعة الجيش الإسرائيلي والقيادة الإسرائيلية في اتخاذ هذه الخطوة. فلولا ذلك، لربما واصلنا مشاهدة إرهاب هذا النظام لأشهر وسنوات أخرى، وربما كان ذلك سيحدث في ظل امتلاكه سلاحا نوويا».
وأثار تصريح ميرتس بشأن «الأعمال القذرة» انتقادات واسعة. وقال المستشار الألماني لاحقا: «لقد وصفت الأمر بهذه الطريقة، وليس من الضروري تكرار ذلك. ويمكن التعبير عن الأمر بهذه الطريقة أو بأخرى».

ارتفاع معدل التضخم في أمريكا

وفي ظل خشية ترامب مت تداعيات الحرب انتخابيا، أظهرت بيانات نشرت الخميس وقبل أقل من أسبوع على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي ارتفاع معدل التضخم في الولايات المتحدة وفقا للمؤشر الذي يراقبه مجلس الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي) الأمريكي عن كثب، خلال الشهر الماضي.
وذكرت وزارة التجارة الأمريكية أن مؤشر أسعار المستهلك ارتفع خلال أيلول/سبتمبر الماضي بنسبة 3.6 في المئة سنويا، مقابل ارتفاعه بنسبة 3.4 في المئة خلال آب/أغسطس. وعلى أساس شهري ارتفع المؤشر بنسبة 0.5 في المئة خلال الشهر الماضي مقابل 0.3 في المئة خلال الشهر السابق ليسجل أعلى مستوى له منذ أيار/مايو.
ويرتفع معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في 28 شباط/فبراير الماضي حيث أدت إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي بشكل خاص. وما زال سعر الخام القياسي للنفط الأمريكي أعلى من 100 دولار للبرميل، مقابل أقل من 70 دولارا قبل نشوب الحرب. وتظهر استطلاعات الرأي أن ارتفاع التضخم يثير استياء أغلب الناخبين من الاقتصاد وطريقة تعامل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع قضية ارتفاع الأسعار. وأقام ترامب حملته لانتخابات الرئاسة الأمريكية في 2024 على أساس خفض الأسعار بما في ذلك خفض اسعار البنزين إلى أقل من دولارين للغالون. ويبلغ متوسط سعر الغالون حاليا في الولايات المتحدة 4.25 دولار.
وارتفع مؤشر الأسعار الأساسي الذي يستبعد أسعار الطاقة والغذاء الأشد تقلبا بنسبة 3.1 في المئة سنويا خلال أيلول/سبتمبر مقابل 3 في المئة خلال آب/أغسطس. كما ارتفع المؤشر على أساس شهري بنسبة 0.3 في المئة دون تغيير مقارنة بالشهر السابق.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *