غزة- “القدس العربي”: أكدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، السبت، استشهاد القيادي العسكري عز الدين الحداد في الغارة الإسرائيلية التي استهدفته، أمس الجمعة، داخل شقة سكنية بمدينة غزة، مشيرة إلى أن عملية التعرف على جثمانه تمت من قبل عائلته والمقربين منه.
وقال حازم قاسم، المتحدث باسم حركة حماس، إن الحركة تنعى “واحدا من أكبر مجاهدي الشعب الفلسطيني، القائد العام لكتائب عز الدين القسام، عز الدين الحداد (أبو صهيب)، بعد رحلة طويلة من الجهاد ومقارعة الاحتلال”. وأضاف أن الحداد “ينضم إلى قادة ورموز الثورة الفلسطينية المعاصرة”، مؤكدا أن “مسيرة الحركة مستمرة رغم هذا الفقد العظيم، ويحدوها الأمل بالنصر”.
وشيّعت حشود غفيرة، السبت، جثامين ثمانية شهداء قضوا في هجمات الأمس على غزة، بينهم الحداد وزوجته وابنته، وذلك من مسجد شهداء الأقصى في شارع الوحدة بمدينة غزة.
وردد المشاركون في التشييع تكبيرات وهتافات مؤيدة للمقاومة، منها: “يا أبو صهيب ارتاح ارتاح.. إحنا نواصل الكفاح”، و”لا إله إلا الله والشهيد حبيب الله”، فيما أطلقت نساء الزغاريد خلال مرور الجثمان.
وأكد الجيش الإسرائيلي، السبت، اغتيال الحداد، وذلك بعد يوم من إعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس استهدافه.
وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إنه بالتعاون مع جهاز الأمن العام (الشاباك) “تم القضاء على عز الدين الحداد”، مدعيا أنه “من آخر قادة حماس” الذين كانوا يقفون خلف أحداث 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
وكان الحداد قد فقد خلال الحرب اثنين على الأقل من أبنائه، بينهما ابنه الأكبر صهيب، في سلسلة غارات استهدفتهم، كما استشهد زوج ابنته، وهو أحد مرافقيه الشخصيين.
وانضم الحداد إلى حركة حماس عام 1987، وتدرّج في عدة مواقع قيادية، من قائد سرية وكتيبة، وصولا إلى قيادة لواء غزة. كما شغل منصب القائد العام لـ”كتائب القسام” خلفا لمحمد السنوار، شقيق رئيس حركة حماس يحيى السنوار، الذي اغتالته إسرائيل في 13 مايو/ أيار 2025 في غارات جوية على مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة.
وتقول تقارير إسرائيلية إن الحداد لعب دورا محوريا في إعادة بناء البنية التحتية العسكرية لـ”كتائب القسام”، كما أشرف على تطوير وإنتاج قذائف “الياسين 105”.
ويُعتبر القيادي الشهيد المطلوب الأول لأجهزة المخابرات الإسرائيلية، إذ اتهمته تل أبيب بالمسؤولية المباشرة عن قيادة الجناح العسكري لحركة حماس، وإدارة عمليات إعادة ترميم القدرات العسكرية لـ”كتائب القسام” بعد اغتيال محمد السنوار. وقد أشارت تقارير إلى أنه لعب دورا محوريا في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار.
وجرى التوصل إلى الاتفاق بعد نحو عامين من الحرب التي بدأت في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، بدعم أمريكي، وأسفرت عن أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد على 172 ألف جريح، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية في قطاع غزة.