حكومة موازية لإدارة الأصول العامة دون رقيب


القاهرة ـ «القدس العربي»: مع مرور الوقت، تتوسع صلاحيات جهاز «مستقبل مصر»، بعد إصدار قانون يعيد تنظيم الجهاز يتضمن نقل تبعيته إلى رئيس الجمهورية مباشرة، وإنشاء صندوق سيادي يحمل اسم «أهرامات النيل» وآخر خدمي باسم «داعم»، مع منح الجهاز والصندوقين صلاحيات واسعة في إدارة الأصول والمشروعات.
وتمثل آخر هذه الصلاحيات، في إدارة منظومة الأسمدة الزراعية المدعمة في 5 محافظات، بدلامن الجمعيات التعاونية الزراعية.
وبداية من أغسطس/ آب الماضي، تولى الجهاز مسؤولية إدارة عمليات توريد الأسمدة من المصانع إلى الجمعيات الزراعية داخل محافظات، الدقهلية والشرقية والبحيرة وبورسعيد والإسماعيلية، في خطة تمهد لتعميم الأمر على باقي المحافظات بداية من أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.
ويحل «مستقبل مصر» في منظومة اتحاد التعاونيات فيما يتعلق بتوفير الأسمدة، كما يستبدل الجمعيات الزراعية فيما يتعلق بتوزيعها.
وفي مجال السياحة، عقد شريف فتحي وزير السياحة والآثار اجتماعا مع بهاء الغنام رئيس جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك في المجالات المختلفة ذات الصلة بقطاع السياحة، بما يُسهم في تحقيق المستهدفات التنموية للدولة المصرية من هذا القطاع، ولا سيما في ضوء الدور الذي يضطلع به الجهاز في دعم جهود الدولة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة في مختلف المجالات.
وتناول الاجتماع سبل العمل على تشجيع إتاحة المزيد من الاستثمارات السياحية، ولا سيما الاستثمارات الفندقية، بما يُسهم في زيادة الطاقة الاستيعابية للغرف الفندقية في مصر، ويعمل على استيعاب الأعداد السياحية المستهدفة.
كما ناقش اللقاء سبل تطوير ورفع كفاءة البنية الأساسية للمراسي والموانئ في المدن السياحية المختلفة، بما يدعم تنمية أنماط سياحية متنوعة، وخاصة سياحة اليخوت والسياحة النيلية والبحرية، ويسهم في تعزيز تنافسية المقصد السياحي المصري.
وكانت وثيقة رسمية كشفت، بالتزامن مع موافقة مجلس النواب النهائية على القانون، عن إصدار محافظة البحر الأحمر قرارًا بتكليف جهاز «مستقبل مصر» بإدارة 477 قطعة أرض فضاء غير مخصصة داخل نطاق المحافظة، إلى جانب استرداد 185 قطعة سبق تخصيصها، تمهيدًا لنقل تبعيتها للجهاز لإعادة استغلالها، بعد أشهر من بدء الهيئة العامة للتنمية السياحية في سحب الأراضي غير المستغلة على البحر الأحمر من المطورين.
وحسب الوثيقة، تشمل الأراضي المستردة القطع الفضاء أو التي تقل نسبة التنفيذ فيها عن 25٪ بعد انتهاء المدد الزمنية المقررة، على أن يتولى الجهاز إدارتها وإعادة استغلالها.
وواجه القانون انتقادات من أحزاب المعارضة باعتباره يؤسس لحكومة موازية في البلاد.
وأصدرت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية الخميس، ورقة سياسات جديدة حول جهاز «مستقبل مصر للتنمية المستدامة»، تتناول بالتحليل القانون رقم 147 لسنة 2026 الذي أعاد تنظيمه بعد سنوات من عمله دون إطار قانوني معلن مع صدوره الشهر الماضي.
وتخلص الورقة التي تحمل عنوان «مستقبل من؟ الإدارة الموازية وإعادة تعريف الدولة في قانون جهاز «مستقبل مصر»، إلى أن القانون أضفى إطارًا دائمًا على توسع الجهاز في إدارة الأصول العامة والأراضي والموارد الطبيعية وسوق الغذاء، وثبّت وضعه ككيان اقتصادي وإداري بصلاحيات واسعة يتبع رئيس الجمهورية مباشرة، ما يشبه حكومة موازية لإدارة الأصول العامة دون رقيب.
وحسب المبادرة، منح القانون الجهاز استقلالاماليًا وإداريًا وفنيًا، وسمح بانتقال أصول واختصاصات كانت موزعة بين وزارات وهيئات عامة مختلفة إلى إدارته، كما جمع في يد الجهاز سلطات وضع القواعد، ومنح الأراضي والتراخيص، والاستثمار والتشغيل، والرقابة وتوقيع الجزاءات؛ فوضعه في موقع المنظم والمستثمر والرقيب في الوقت نفسه.
وتابعت: رغم اتساع هذه السلطات، لم يفرض القانون على الجهاز نشر قوائمه المالية أو عقوده، أو تقديم سجل كامل بالأراضي والأصول التي يملكها أو يديرها.
وتابعت المبادرة: قدمت الإدارة السياسية هذا التمدد باعتباره دليلاعلى نجاح الجهاز، واعتبرت أن استمرار هذا النجاح يستدعي منحه مرونة استثنائية للهرب من قيود البيروقراطية. لكن هذه المرونة لم تأتِ عبر إصلاح القواعد التي تعطل الوزارات والهيئات العامة، أو إتاحة الأدوات نفسها للمؤسسات القائمة؛ وإنما عبر منح الجهاز وحده الأرض والتمويل وصلاحيات الاستثمار والترخيص.
وواصلت: جاء القانون إعلانًا رسميًا عن تحول هيكلي في فلسفة إدارة الدولة. فقد مهّدت المتابعة الرئاسية الدورية لمشروعات الجهاز، وحرص الرئيس عبد الفتاح السيسي على تصدر مؤتمراته وافتتاحاته لتقديم «مستقبل مصر» نموذجًا إداريًا بديلايستمد قوته مباشرة من الرئاسة. واليوم، ينقل القانون ترتيبات بدأت استثنائية إلى إطار دائم ومقنن، ويحوّل جهازًا بدأ مشروعًا زراعيًا إلى ركيزة تعتمد عليها الإدارة السياسية في بناء «لجمهورية الجديدة»؛ جمهورية يُعاد فيها ترتيب علاقة الدولة بأصولها العامة، وتحديد أين تستقر عوائدها وما يعود منها على المواطنين.
وشددت على أثر هذا التحول على الوزارات والمال العام، وعلى إدارة الأراضي والمياه والبحيرات، وعلى أوضاع الفلاحين والصيادين والمستهلكين. كما تتعرض للموازنات المستقلة للجهاز وصندوقيه، والإعفاءات والحوافز الممنوحة لمشروعاته وشركائه، وما يقابلها من غياب الالتزامات المعلنة تجاه المجتمع. وتستكمل بذلك ورقة الموقف التي أصدرتها المبادرة المصرية قبيل التصويت النهائي في البرلمان بعنوان «رقابة قاصرة واستثناءات بلا حدود».
ودعت المبادرة إلى نشر حصر كامل بأصول الجهاز وأراضيه وعقوده وقوائمه المالية، وإخضاع موارده وصندوقيه وشركاته للرقابة العامة، والفصل بين سلطات التنظيم والرقابة وبين الاستثمار والتشغيل. كما تطالب بربط ما يحصل عليه الجهاز وشركاؤه من أراضٍ ومياه وإعفاءات بالتزامات معلنة وقابلة للقياس تجاه الفلاحين والصيادين والمستهلكين والموارد الطبيعية.
وبدأ «مستقبل مصر عام 2017 مشروعًا لزراعة 200 ألف فدان في الصحراء الغربية تحت إشراف القوات الجوية. وخلال تسع سنوات، تجاوز نشاطه استصلاح الأراضي ليصبح المستورد الأول للقمح التمويني، ومدير البورصة السلعية، والمشرف على أكبر البحيرات والمزارع السمكية، وأحد المتحكمين في توزيع الأسمدة المدعمة، إلى جانب استثماراته المتشعبة في قطاعات اقتصادية أخرى تمس تفاصيل الحياة اليومية للمصريين.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *