بيروت ـ «القدس العربي»: يواصل قائد الجيش العماد رودولف هيكل زياراته الخارجية في سياق دعم الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي في باريس 17 أيلول/سبتمبر الجاري بدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. فبعد أيام من عودته من إيطاليا، زار المملكة الأردنية الهاشمية في 30 و31 آب/أغسطس الفائت، حيث استقبله الملك عبدالله الثاني بحضور ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ورئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأردنية اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي وعدد من المسؤولين. ونقل بيان للجيش اللبناني تأكيد وقوف المملكة الأردنية إلى جانب لبنان، ودعم جهوده للحفاظ على أمنه وسيادته.
كما دعمه الكامل للمؤتمر الدولي لدعم القوات المسلحة اللبنانية بهدف تعزيز الإمكانات العملانية للجيش وقدرته على تولّي مسؤولياته الوطنية.
3 استحقاقات أساسية
يأتي الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي في باريس في لحظة تتقاطع فيها ثلاثة استحقاقات أساسية: حاجة المؤسسة العسكرية إلى إعادة بناء قدراتها؛ وانتقال مسؤوليات أمنية وعسكرية متزايدة إليها؛ والاستحقاق المرتبط بمستقبل الانتشار الدولي في الجنوب. وقد تسلّم رئيس الجمهورية دعوة من نظيره الفرنسي للمشاركة في الاجتماع.
وتضمنت الدعوة، وفق بيان الرئاسة اللبنانية، عرضاً لأهمية الاجتماع في «دعم الجيش اللبناني بهدف تمكينه من امتلاك القدرات والموارد اللازمة ليضطلع بمسؤولياته بفعالية، الأمر الذي يتطلب دعماً دولياً وجهداً جماعياً لتلبية حاجاته العملية والمعدات اللوجستية والتدريب وبناء القدرات».
في واقع الأمر، لا يقتصر اجتماع باريس على دعم الجيش ببعض المساعدات العسكرية لتجاوز أزمته المالية واللوجستية، وإنما تمكينه من امتلاك القدرات والموارد اللازمة لكي يضطلع بمسؤولياته بصورة فعَّالة.
وتحدد الدعوة هذه الاحتياجات بالمعدات واللوجستيات والتدريب وبناء القدرات، وفق الأولويات وخطة العمل والحاجات التي حددها الجيش نفسه، مع الإشارة إلى أن تعزيز قوى الأمن الداخلي يُتيح للجيش التركيز على مهامه ذات الأولوية. فالمطلوب راهناً يبدو أقرب إلى بناء قدرة مؤسساتية مستدامة للجيش، بما يسمح له بالاضطلاع بوظائف تتصل مباشرة بسيادة الدولة وأمنها، وفي مقدمها الانتشار على الحدود، ومكافحة التهريب والجريمة، والحفاظ على الاستقرار الداخلي، وتعزيز حضوره في الجنوب، وصولاً إلى تولّي مسؤوليات أكبر في مرحلة تتراجع فيها تدريجياً أدوار بعض الأطر الدولية التي تولّت جزءاً من هذه المهمة.
ولا يمكن فصل هذا المسار عن التحولات التي طرأت على وظيفة الجيش خلال المرحلة الأخيرة. فقد أصبح مطلوباً بإلحاح من المؤسسة العسكرية أن تكون الأداة الأساسية للدولة في ترجمة قراراتها الأمنية على الأرض، في وقت ما زالت قدراتها محدودة مقارنة بحجم المهمات الملقاة عليها.
وكان هيكل قد شارك في شباط/فبراير الماضي في اجتماع القاهرة التحضيري للمؤتمر، إلى جانب المدير العام لقوى الأمن الداخلي، بحضور ممثلين عن دول اللجنة الخماسية، وبينها الولايات المتحدة والسعودية وفرنسا ومصر وقطر، إضافة إلى ممثلين عن آلية مراقبة وقف الأعمال العدائية واليونيفيل، بهدف تحديد احتياجات المؤسسات الأمنية اللبنانية وتعبئة الموارد الدولية اللازمة لتمكين الدولة من بسط سيادتها على كامل أراضيها.
دعم المؤسسات الأمنية
واللافت أن الدعم الدولي لم يعد يُطرح بوصفه مساعدة للجيش بمعناها التقني فقط. ففي خلفية المؤتمر يوجد تصوُّر أوسع بأن تقوية المؤسسات الأمنية الرسمية يجب أن تسير بالتوازي مع استعادة الدولة لقرارها الأمني والعسكري من خلال القوات المسلحة والأمنية الشرعية. ولا تتجه المقاربة الدولية إلى زيادة قدرات الجيش بمعزل عن بقية المؤسسات الأمنية، بل إلى إعادة بناء منظومة أمن الدولة ككل.
فإذا امتلكت قوى الأمن الداخلي قدرات أفضل على تولي مهمات الأمن الداخلي، أمكن للجيش أن يُركِّز بصورة أكبر على الدفاع والحدود والجنوب والتهديدات التي تتطلب قدرات عسكرية. وهذا هو المعنى الذي حملته الدعوة الفرنسية عندما ربطت بين دعم الجيش وتعزيز قوى الأمن الداخلي.
غير أن الجنوب سيبقى الاختبار الأكثر حساسية. فالجيش موجود هناك، وينفِّـذ مهمات متزايدة في ظروف شديدة التعقيد، وقد عبَّر العماد هيكل خلال جولة على وحداته المنتشرة في الجنوب في تموز/يوليو الماضي عن أن ما يقوم به الجيش «ليس مجرد مهمة، بل هو مسألة وجود الدولة، وأمن الوطن واستقراره، وطمأنة المواطنين».
وتزداد أهمية الاجتماع التحضيري للمؤتمر، مع اقتراب نهاية الولاية الحالية لليونيفيل في نهاية السنة الحالية.
وسيكون على لبنان أن يُقدِّم للدول المشاركة في اجتماع باريس خطة واضحة ومحددة للاحتياجات والأولويات.
وكانت الدعوة الفرنسية قد شددت على أن يكون الدعم متوافقاً مع خطة العمل التي حددها الجيش نفسه.
المفترض أن يعرض الجانب اللبناني ملفاً متكاملاً يتضمن خطة انتشار الجيش على الحدود الجنوبية وضبط الحدود، وكلفة تعزيز قدراته للمرحلة المقبلة.
لا شك في أن المؤسسة العسكرية تدخل التحضيرات للمؤتمر، وهي أمام فجوة كبيرة بين حجم المسؤوليات الملقاة على عاتق الجيش وبين قدراته المتاحة، فيما لا تزال المساعدات الفعلية، رغم وجودها، أدنى من مستوى الحاجات التي جرى عرضها على الدول المعنية.
وقد قدَّر قائد الجيش حاجات المؤسسة بنحو 800 مليون دولار سنوياً، فضلاً عن احتياجات إضافية يجري طرحها مرتبطة بالمرحلة التي ستلي انتهاء مهمة اليونيفيل.
في السياق، أعلن الاتحاد الأوروبي أن «وزراء الدفاع يبحثون الاثنين المهمة الأوروبية لدعم الجيش اللبناني».
وأكدت من جانبها، وزيرة الدفاع الإيرلندية أن «إيرلندا ستشارك في المهمة الأوروبية في لبنان بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل. وجدد السفير الفرنسي الجديد باتريك دوريل في منشور له على منصة «اكس» التأكيد أن « فرنسا كانت ولا تزال وستبقى، أمس واليوم وغدا، ملتزمة دفاعاً عن سيادة لبنان وسلامة أراضيه ووحدته واستقراره. وستبقى متضامنة مع الشعب اللبناني على الدّوام.