عمان ـ “القدس العربي” : عاد الحديث عن الفساد المالي والإداري في الأردن عبر بعض النواب الحاليين والسابقين.
فالنائب السابق فواز الزعبي، الذي سبق وأن التقى بالحراك الشعبي على بوابة البرلمان، وقرر توزيع ربطات خبز على المواطنين الغاضبين، سئل عما ذكره زميل له في البرلمان الحالي عن فساد وأعطيات قدمت لنواب سابقين، فعاد إلى الماضي وذكّر بـ”حوار غريب” مع نائب سابق، كان ينوي الترشح لرئاسة لجنة الطاقة، لأن فيها “بعض الأرزاق”، في إشارة لمنح تراخيص لها علاقة بالطاقة الشمسية وتحصيل بعض المبالغ.
الزعبي، الذي كشف عن إبلاغه الأجهزة الأمنية والحكومة بالواقعة، تحدث عن نواب تميزوا في إصدار تراخيص وتصاريح رسمية مقابل خدمات خاصة، علما أن الزعبي لم يقدم أي دليل على ما سرده عن “ذكريات الفساد”.
الزعبي تحدث عن نواب تميزوا في إصدار تراخيص وتصاريح رسمية مقابل خدمات خاصة
وسبق للنائب، مصطفى عماوي، أن تحدث عن “مبالغ مالية دُفعت لنواب”، فيما تحدث زميله محمد مراعية عن “تمويل مزارع سمك وتربية نعام”، على حساب المال العام.
استدعت لاحقا هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، العماوي، ودققت في أقواله، ثم أصدرت بيانا أكدت فيه أن النائب يتحدث عن “قضايا أثيرت وحقق فيها في الماضي وصدرت فيها بعض أحكام القضاء” وأن المعني عمليا “لم يقدم أدلة على مزاعمه”.
ووسط احتمال أن يكون حديث النواب عن الفساد بدوافع “ثأرية أو شخصية”، يقترح الناشط السياسي، محمد الحديد، على رئاسة مجلس النواب، تشكيل لجنة من النواب الحاليين، لمتابعة التصريحات حول الفساد الذي حصل في الماضي، خصوصا وأن اهتمام عدد من النواب بمخاطبة المجتمع عبر الحديث عن الفساد صارت ظاهرة، دون أن تتصرف مؤسسات مجلس النواب.
علما أن عدم اقتران كلام النواب بأدلة يسهم بترويج ثقافة السلبية والادعاء والاتهامات. كما يسهم، حسب ما يقول النائب عبد الناصر خصاونة، في تفويت فرصة مناقشة الفساد الحقيقي في مجلس النواب، ومكافحته.
بدل ذلك تنتشر أحاديث الفساد عبر وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي، بحيث تنشغل هذه الأخيرة بكلام أي برلماني وتقدم معلومات “مشوشة” تعوزها الدقة أو تخص قضايا سابقة، كما صرحت هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، ما قد يؤدي إلى إضعاف مصداقية خطوات الحكومة وهيئة النزاهة في مكافحة الفساد الحقيقي، وكذلك إضعاف مصداقية خطاب الحكومة الاستثماري على صعيد ما تسمى بالمشاريع الكبرى، الأمر الذي يستلزم معادلة جديدة ومختلفة دون المساس، وفقا للسياسي والبرلماني ممدوح العبادي، بحق مجلس النواب في المتابعة والتحقيق بموجب الصلاحيات الدستورية.
عدم اقتران كلام النواب بأدلة يسهم بترويج ثقافة السلبية والادعاء والاتهامات
وصف هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، كلام العماوي بأنه “مزاعم ثمة إخفاق في إثباتها” يجب التوقف عنده دون توجيه اللوم للنواب، حسب خصاونة.
مع أن هذا الوصف يضعف مصداقية الخطاب الذي يتقدم به بعص النواب، كما قد يؤدي، وفق الحديد إلى إضعاف أنماط ومنهجية الرقابة البرلمانية واللجان الرقابية التشريعية التي تتطلب وظيفتها مواجهة الفساد الحقيقي والتنديد به.
في الخلاصة، الحديث عن الفساد موسمياً عبر بعض النواب الحاليين والسابقين، تحول إلى موجة والسبب، حسب خبراء، مرتبط بحسابات الدورة البرلمانية العادية الثالثة، أو بدوافع قد تكون شخصية أو ثأرية ضد الحكومة.
ليبقى الأكيد أن “إثبات المزاعم والادعاءات هي وظيفة الدولة وأجهزتها الرقابية”، وفق ما يقول العبادي.