حرص أردني على علاقات مع الزيدي مع تنبّه لتيار المالكي



من بسام البدارين

عمان ـ «القدس العربي»: حرص عمان على علاقات جيدة مع رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي، له أسباب وطنية أردنية، وأخرى إقليمية، إذ إن المملكة تريد بناء مصالح متقاطعة مع بغداد.
وعليه، زار وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، الزيدي في مقر إقامته في العاصمة الأمريكية واشنطن أمس الأول الأربعاء، وسلمه دعوة لزيارة الأردنـ حيث إن «العراق كان وسيبقى دائما»، حسب نائب رئيس الوزراء الأسبق محمد الحلايقة، «من الخواصر المركزية والأساسية عندما يتعلق الأمر بمصالح الأردن العليا والأمنية لا بل والتجارية والاقتصادية ذات السياق التكاملي».
علما أن القليل من السياسيين الأردنيين يعرفون الزيدي بشكل شخصي، باعتباره شابا طموحا كان يعمل في قطاع تجاري ويحصل على بعض العطاءات وبقي خلف الأضواء طوال الوقت في الماضي، قبل أن تقوده ظروف ملتبسة الواجهة. فخلال أقل من شهر واحد على ترشيحه حظي بمظلة عريضة من ممثلي تيارات أساسية في برلمان العراق. وأول زيارة خارجية له كانت للبيت الأبيض، حيث التقى الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب.
مع ذلك راقبت عمان ملامح وأجندة وبرنامج عمل رئيس الوزراء العراقي الجديد، تحديداً شكل الحكومة في بغداد وملامحها وهويتها وموقفها من الجار الأردني. هذه، عادة، عناصر حاسمة في تقييم مركز القرار الأردني لخطوات الانفتاح والتراجع والتقارب، أو الابتعاد والحذر.
وعليه، أرسلت المملكة رسائل ود للزيدي. فقبل لقاء الصفدي به في واشنطن زار وفد وزاري أردني ثلاثي رئيس الحكومة العراقية في مكتبه بغداد مهنئا باسم رئيس الوزراء، جعفر حسان، وحاملا بعض الملفات المرتبطة بالمصالح المشتركة.
المشكلة مع الزيدي، حسب رجال أعمال مقربين من سلطات القرار الأردنية، تأثره المحتمل بالمظلة التي شرعنت حكومته ووفرت لها الغطاء، خصوصا تيار رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي، الذي ينظر في عمان أن تأثيره قد يكون سلبيا على حكومة الزيدي في الموضوع الأردني. فالعلاقات سيئة مع المالكي، وتياره يتعرض للمصالح الأساسية الأردنية. فهو، مع المقربين من إيران في البرلمان العراقي، يسهرون على إعاقة العطاءات الأردنية للوزارات العراقية، والمشاريع الأساسية والحيوية التي تم الاتفاق عليها، خصوصا مع حكومة رئيس الوزراء الأسبق محمد شياع السوداني.
وفي هذا السياق، يمكن الحديث عن إعاقة مشروع أنبوب النفط الناقل بين البصرة والعقبة، وتجديد عقود الأردن في مجال الإشغال وإعادة الإعمار والطاقة ووزارة التربية والتعليم، فضلا عن تعطيل إقامة منطقة حرة دائمة وسوق مشتركة على الحدود الأردنية العراقية، وتراجع منسوب الصادرات الأردنية للسوق العراقية.
المسألة لا تتعلق فقط بمراقبة تأثير خطاب المالكي على حكومة الزيدي، حصوصا أن شبح تيار الأول يمكن رصده متسللا في بعض تفاصيل «حملة الفساد ضد عراقيين في الأردن» بل تتعلق أيضا بالمصالح والصادرات وملفات أمنية موازية أكثر أهمية وخطورة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *