لندن ـ «القدس العربي»: عادت حرب إيران لتتصدر شبكات التواصل الاجتماعي في مختلف الدول العربية، وذلك بعد اشتعال القتال مجدداً بين إيران وإسرائيل ثم توسع الاشتباك مع الولايات المتحدة بعد إسقاط إيران لمروحية أمريكية، ومن ثم اتخاذ واشنطن قراراً بالرد على طهران، فيما سارعت القوات الإيرانية إلى قصف مواقع في الكويت والبحرين والأردن، وهو ما أعاد مجدداً أجواء الحرب في أيامها الأولى.
وسرعان ما تصدرت أنباء القصف المتبادل شبكات التواصل الاجتماعي وانشغل المستخدمون والنشطاء العرب في التعليق على التطورات الجديدة والخروقات لوقف إطلاق النار، وهو ما يُمكن أن يؤدي إلى انهيار المفاوضات التي يُفترض أن تؤدي إلى توقف كامل وشامل للحرب.
وبدأت الموجة الجديدة من التصعيد في المنطقة عقب ساعات من غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت وأدت إلى سقوط قتيلين و20 جريحاً، حيث زعمت تل أبيب أن هدفها كان مركز قيادة وتخطيط تابعاً لحزب الله، حيث فاجأت إيران الإسرائيليين بالرد على هذه الغارة بصواريخ مباشرة استهدفت عدداً من المواقع الإسرائيلية.
وفي أعقاب الهجوم الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية صعّدت إيران لهجتها، إذ قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن «القواعد والأصول الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة أهداف مشروعة»، معتبراً أن «الولايات المتحدة منحت إسرائيل ضوءاً أخضر لمواصلة عملياتها العسكرية».
كما هددت جهات تابعة للحرس الثوري بأن الضربة الإسرائيلية لن تمر من دون رد، فيما قال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي إن طهران تتابع التطورات في لبنان عن كثب، وقد تتحرك سياسياً أو دبلوماسياً أو عسكرياً إذا رأت ضرورة لذلك.
ولاحقاً لهذه المواجهة مع إسرائيل أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إيران أسقطت مروحية أمريكية فوق مضيق هرمز، وذلك ضمن الصراع هناك على ما يبدو للسيطرة على المضيق، فردت القوات الأمريكية بقصف لعدد من المواقع الايرانية، لكن إيران سرعان ما ردت بقصف مواقع قالت إنها مقرات أمريكية في كل من الكويت والبحرين والأردن.
وتصدر هذا التصعيد الجديد قوائم الوسوم والموضوعات الأكثر جدلاً وتداولاً على شبكات التواصل في العالم العربي، كما أصبح اسم «إيران» على رأس الوسوم الأوسع انتشاراً على شبكات التواصل في مختلف أنحاء العالم العربي.
وكتب الإعلامي والناشط الخليجي محمد أحمد الملا: «مستقبل مضيق هرمز بعد الضربات الأمريكية الأخيرة: أمريكا: تفرض واقعاً جديداً ليكون ممراً مائياً مفتوحاً بالقوة، وحماية صامتة للناقلات، وحصار طويل الأمد، أما إيران فتواجه (العمى الراداري) وستلجأ حتماً لحرب العصابات البحرية (ألغام ومسيرات وزوارق) لكسر الطوق. والقادم ليس حرباً شاملة، بل استنزاف صامت».
أما الكاتب والروائي المصري عمار علي حسن، فكتب يقول: «سترد إيران بالطبع على هجوم أمريكي ـ إسرائيلي عليها مجدداً، يطلق عليها ترامب (ضربات دفاعية)، وسيأتي الرد على قواعد أمريكية وإسرائيل وربما يتسع إلى غير ذلك.. هكذا نجح نتنياهو في جر ترامب إلى حرب كلفتها باهظة عليه هو شخصياً، لكن يبدو أن كلفة كشف المخفي من حياة ترامب مع الشيطان أبستين أكبر. وهنا يُطرح السؤال: أي فضائح هي؟ يبدو أنها أكبر مما يذهب إليه الخيال».
ويتساءل حسن: «هل الهجوم الذي يقوم به ترامب هو محاولة لإخفاء حقيقة عنه، حدثت في جزيرة أبستين أو غيرها؟ وهل هو أفدح مما تم الكشف عنه؟ والسؤال الأهم: إذا كان رئيس أمريكا، وهي أقوى دولة من الناحية المادية في العالم، فما حال من هم دونه على رؤوس دول كثيرة في العالم؟ وهل من هذا حالهم يوسد إليهم أمر الشعوب؟».
أما الداعية المصري، ورئيس هيئة أنصار النبي، الدكتور محمد الصغير فكتب يقول على شبكة إكس: «وزير الدبلوماسية الأمريكية يتحدث عن التفاوض بالقنابل، ورئيسه يتفاخر بأنه كان يسرق النفط من إيران.. إننا أمام تشكيل عصابي يقوده أبرهة الأشقر».
وكتب الخبير الحقوقي محمد صفا: «تخيل لو أن إيران قصفت البنية التحتية المدنية في واشنطن وقتلت مدنيين أمريكيين، لاعتبر العالم ذلك إرهاباً. الولايات المتحدة قصفت البنية التحتية المدنية في طهران وقتلت مدنيين إيرانيين، فلماذا يُوصف ذلك بأنه دفاع عن النفس؟».
وقالت نائلة الوعري: «ما أثقل أن نستيقظ في منتصف الليل على أخبار الحرب تتجدد، ودوي صفارات الإنذار، ويبقى القلق يرافقك حتى بزوال الإنذار ولكن لا تهدأ شاشات التلفزيونات العربية بالرصد والتحليل ونقل الوقائع، ورغم ذلك يبقى آلاف البشر على قلقٍ وخوفٍ من اتساع دائرة الحرب والاستنزاف مرة اخرى.. نحن في زمنٍ تتكاثر فيه الصراعات، وتصعب الحلول يبقى الأمل بعيداً، ويبقى الشعار تكسير الرؤوس، الحرب في هذه المنطقة لم تنتهِ بعد، ولم تتوقف دوامة التحدي والترصّد التي أنهكت شعوبها».
ونشر حساب «رؤى لدراسات الحرب» على شبكة «إكس» تدوينة جاء فيها: «ماذا يعني إغلاق هرمز بشكل كامل؟ يعني أنه لن تسمح بعد الآن حتى للسفن الصينية والروسية والباكستانية بالعبور ولو دفعوا الجزية. إيران تحت ضغط كبير وقررت الانتقال لأقصى حد في استخدام ورقة مضيق هرمز.. الإغلاق الكامل ما يعني أن سعر النفط يجب أن يرتفع بشكل كبير».
وقال علي أبو رزق: «الذي يُمعن في المقارنة بين إيران وإسرائيل في هذا التوقيت بالذات، هو لا يسعى لإدانة إيران بالقدر الذي يسعى لتبييض صفحة إسرائيل وإثبات أنها العدو الأقل خطراً، ولا يهمه إن ارتكبت إسرائيل كل الجرائم في عام واحد، من مقتلة ثم مجاعتيْن ثم محرقة بحق عشرين ألف طفل.. أن تناصر إيران أو تناصبها العداء هذا حقك، لكن لا تلجأ للدم الفلسطيني الذي ما زال مسكوباً على الأرض لإثبات وجهة نظرك الدعائية المُغرضة، والتي تقنع فيها نفسك أنها وجهة نظر سياسية».
ونشر حساب «تجارة الكون» تدوينة قال فيها: «تؤكد صور الأقمار الصناعية أن إيران أصابت حظائر طائرات إف-35 أمريكية في الأردن. إيران قالت إنها أصابت 4 حظائر لطائرات إف-35 في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن، في حين أعلنت الأردن أنها أسقطت جميع الصواريخ الإيرانية وأن الأضرار الناجمة كانت بسبب الحطام المتساقط فقط. والجدير بالذكر أن القيادة المركزية الأمريكية لم تنفِ ما قالته إيران».
وعلق الكاتب والروائي والباحث سامح عسكر على تطورات الأحداث بالقول: «إيران واضح أنها بتركز حالياً على الأردن، ثم البحرين، ثم الكويت من حيث الدرجة. حيث يعتقد الإيرانيون أن الطبقة الأولى من القواعد الأمريكية تم تدميرها وإخراجها من الخدمة. أما الطبقة الثانية فتتركز معظمها حالياً في الأردن حيث ينطلق معظم طيران أمريكا للهجوم على إيران خصوصا طيران الشبح F-35 ومركز هذا الهجوم الأمريكي في قاعدة موفق السلطي المعروفة باسم الأزرق، وبيان الحرس الثوري يؤكد تدمير حظائر طيران في القاعدة».
وأضاف عسكر: «الهجوم الأمريكي كان محدوداً برغم ما شابه من تغطية إعلامية وتهويل، تركز كله في منطقة مضيق هرمز وسواحل إيران بجواره، ولم يؤدِ لأي تقدم أو إنجاز أمريكي يذكر، فقط ترامب وبيت هغسيت أمروا به لحسابات سياسية خاصة بالمفاوضات».
وتابع: «في الفترة القادمة سيركز الإيرانيون على قواعد أمريكا من الطبقة الثانية في (الأردن والبحرين والكويت) باعتبارهم آخر حلقة دفاع عن إسرائيل بعد إخراج قواعد الطبقة الأولى من الخدمة، حيث تهدف إيران لتدمير آخر نظم الدفاع الإسرائيلية ممثلة في قواعد أمريكا – الطبقة الثانية – بشكل متدرج قبل خوض المعركة الأوسع».
وكتب الصحافي البريطاني ريتشارد ميدهيرست معلقاً على استضافة الولايات المتحدة لكأس العالم، حيث يقول: «هل تعتقد أن إيران ستسيء معاملة اللاعبين والحكام والجماهير لو استضافت كأس العالم؟ وهل كان سيُسمح لها باستضافة البطولة لو أنها شنت حرباً عدوانية قبل بضعة أشهر؟ أو اختطفت رئيس دولة؟ أو ارتكبت إبادة جماعية؟ من الواضح أن الفيفا فاسدة».
وقال يوسف العلي: «إيران تُسقط مروحية أمريكية، والولايات المتحدة ترد بضربات مباشرة، إيران تغضب وتهاجم البحرين والكويت والأردن بدلاً من مهاجمة الطائرات الأمريكية والبوارج الحربية في المنطقة.. من الواضح بأن إيران ترغب في توسيع دائرة الصراع نحو أطراف أخرى بدلاً من الدخول في مواجهة مباشرة مع أمريكا وإسرائيل، وهو ما يراه كثيرون مؤشراً على الضعف أكثر منه دليلاً على القوة».
يشار إلى أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران بدأت بضربات جوية واسعة النطاق في صباح يوم السبت 28 شباط/فبراير 2026، واستهدفت عدّة مواقع خصوصاً في طهران، حيث سُمعت انفجارات ضخمة وتصاعد دخان من مناطق تضم القصر الرئاسي ومقار أمنية، كما طالت الانفجارات مدناً أخرى. وأطلقت إسرائيل على الحرب اسم «زئير الأسد» بينما سمّتها أمريكا «الغضب الملحمي»، فيما أطلقت إيران على عملية الرد اسم «الوعد الصادق 4».
وفي الخامس من نيسان/ابريل 2026 تم التوصل إلى وقف إطلاق النار بوساطة من حكومة باكستان وبهدف إنهاء الحرب بشكل كامل ونهائي، حيث بدأت بعد ذلك المفاوضات التي لا تزال متعثرة حتى الآن من دون التوصل إلى اتفاق نهائي.