بيروت ـ «القدس العربي»: بمعزل عما ستفرزه الانتخابات الإسرائيلية من نتائج، فالمسألة في نظر كثير من اللبنانيين ليست في مَن سيفوز بل أي نهج سيعتمده الفائز تجاه لبنان في ظل اعتقاد راسخ بأن هذه الانتخابات لن تُحدث تغييراً جوهرياً في السياسة الإسرائيلية تجاه لبنان ولو تبدلت الوجوه وتحديداً لجهة استمرار الضغط العسكري والمواجهة مع «حزب الله» وإبقاء الجنوب في دائرة التوتر الأمني وعدم الالتزام بتطبيق «اتفاق الاطار» وربطه بنزع سلاح «الحزب».
ولعل النائب اللواء أشرف ريفي عبّر خير تعبير عما ينتظر اللبنانيين من انتخابات تل أبيب، بقوله «في خضم كثرة التحليلات حول نتائج الانتخابات الإسرائيلية وتداعياتها على الحرب، لفتَني تلخيص قدّمه صديق مطلع وملم بالوضع، قال فيه: «نتنياهو يحارب ليربح الانتخابات، وأيزنكوت يريد أن يربح الانتخابات ليحارب»، مضيفاً «عبارة تختصر مفارقة المشهد الإسرائيلي، وتطرح تساؤلات حول العلاقة بين الحسابات الانتخابية واستمرار الحرب، فيما يدفع الناس أثمانها».
وقائع ميدانية
في الانتظار، استمرت الاعتداءات الإسرائيلية في الجنوب، ونفذ جيش الاحتلال عملية تفجير قرب جبانة الخيام، ترافقت مع عملية تمشيط كثيفة بالأسلحة الرشاشة، كما نفذ تفجيراً في منطقة المفيلحة غرب مدينة ميس الجبل. وتعرض وادي شبعا لسقوط 4 قذائف مدفعية من مرابض الجيش الإسرائيلي الذي أقدم على إحراق عدد من المنازل في بلدة حولا، وذلك عقب تنفيذ عمليتَي نسف في البلدة.
وسجل تحرك آليات إسرائيلية في بلدة زوطر الشرقية بالتزامن مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة في اتجاه البلدة. وتعرضت بلدتا المنصوري ومجدل زون صباحاً لقصف مدفعي إسرائيلي عنيف بعد قصف ليلي طال بلدات برعشيت وكونين والمنصوري ووادي زبقين، بالتزامن مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة في اتجاه بلدة بيت ياحون في قضاء بنت جبيل.
نسف منازل
وحسب الوكالة الألمانية نفّذت القوات الإسرائيلية، بعد ظهر أمس، عمليتي نسف في بلدة حولا في جنوب لبنان، وأقدمت على حرق عدد من المنازل في البلدة. كما نفّذت تفجيراً غرب بلدة ميس الجبل في جنوب لبنان. وقصفت المدفعية الإسرائيلية وادي شبعا في جنوب لبنان.
وحسب ما أعلنت « الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمبة، أقدمت القوات الإسرائيلية على إحراق عدد من المنازل، بعد ظهر أمس، في بلدة حولا في جنوب لبنان، وذلك عقب تنفيذ القوات الإسرائيلية عمليتَي نسف في البلدة. وأضافت أن القوات الإسرائيلية نفّذت ايضا تفجيراً في منطقة المفيلحة غرب بلدة ميس الجبل في جنوب لبنان. وتعرّض وادي شبعا في جنوب لبنان، لسقوط 4 قذائف مدفعية إسرائيلية، حسب ما أعلنت « الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية. وكان الجيش الإسرائيلي قد نفّذ قبل الظهر، عملية تفجير قرب جبّانة بلدة الخيام في جنوب لبنان، ترافقت مع عملية تمشيط كثيفة بالأسلحة الرشاشة. كما نفّذ عملية نسف منتصف الليل الماضي في بلدة الخيام حسب الوكالة نفسها.
تفجيرات معادية ونسف منازل في بلدات جنوبية وقصف على وادي شبعا وبلدات جنوبية
وكان جيش الاحتلال، شن الاثنين، غارة جوية وقصفاً مدفعياً ونفذ تفجيراً في 6 بلدات جنوبي لبنان، فيما أُصيب شخص جراء انفجار جسم مشبوه أثناء جمعه الخردة. جاء ذلك في أنباء متفرقة أورتها وكالة الأنباء اللبنانية. وفي قضاء صور، أفادت الوكالة بأن المدفعية الإسرائيلية قصفت بلدة المنصوري، دون ذكر نتائج القصف. كما أُصيب شخص بانفجار جسم مشبوه عند مفرق ديركيفا بقضاء صور، أثناء قيامه بجمع الخردة في المكان، دون توضيح حالته الصحية. وفي قضاء النبطية، ذكرت الوكالة أن منطقة الصوان في أطراف بلدة ميفدون تتعرض لقصف مدفعي إسرائيلي متقطع. كما نفذت القوات الإسرائيلية تفجيرا كبيرا على دفعتين في حي الرويس ببلدة زوطر الشرقية، دون ذكر تفاصيل أكثر.
يذكر أن إسرائيل شنّت حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس/آذار الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال «فلسطين المحتلة». واحتلّت القوات الإسرائيلية عدداً من البلدات في جنوب لبنان. واستمرّت الغارات الإسرائيلية في استهداف مناطق واسعة في جنوب لبنان والبقاع شرق لبنان، بعد الإعلان الأول عن وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في 16 أبريل/نيسان الماضي ومن ثمّ تمديده في 23 من نفس الشهر لمدة 3 أسابيع، وتمديده من جديد في 15 مايو/آيار الماضي لمدة 45 يوماً. وأُعلن في 20 يونيو/حزيران الماضي عن وقف لإطلاق النار، انخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية لجنوب لبنان لكن التفجيرات والاعتداءات والدمار زادت.
التجمّع الطرابلسي
نظّم التجمّع الطرابلسي لمقاومة الصهيونية، حواراً مباشراً مع الأسير المحرر محمود العارضة من مكان إقامته في جمهورية مصر العربية، وذلك في مقر الرابطة الثقافية في طرابلس حسب الوكالة الوطنية، بحضور رئيس الرابطة الثقافية رامز الفري، جورج عبد الله، الشيخ بلال شعبان، ممثل لقاء الاحزاب السيد أحمد الشهال، رئيس جمعية انماء كفربنين عبد الوهاب السيد، النقيب محمد كمال الخير، فراس امانة الله، هشام الموعي، ممثل جمعية «الوفاق الثقافية الاعلامي «غسان حلواني ومهتمين بالقضية الفلسطينية والشأن الوطني والعروبي.
وتناول اللقاء ـ حسب الوكالة نفسها ـ تجربة محمود العارضة في الأسر، وما تختزنه من محطات تتصل بالصمود والحرية، كما أضاء على قضية الأسرى الفلسطينيين ومعاناتهم داخل السجون الإسرائيلية، وضرورة مواصلة التحرك لإبقاء قضيتهم حاضرة في الوعي العربي والدولي. وشكّل الحوار مناسبة للتفاعل مع تجربة الأسير المحرر والاستماع إلى شهادته، بما يعزّز التضامن مع الشعب الفلسطيني وحقه في الحرية والكرامة، ويؤكد أهمية الدور الثقافي والوطني في احتضان اللقاءات التي تتناول القضايا العربية والإنسانية. ويأتي هذا النشاط في إطار الجهود التي يبذلها التجمّع الطرابلسي لمقاومة الصهيونية لإحياء القضية الفلسطينية وتعزيز الوعي بها، بالتعاون مع المؤسسات الثقافية والفعاليات المهتمة بالشأن الوطني.
وزيرة ايرلندية
في غضون ذلك، برزت زيارة وزيرة الخارجية والدفاع في ايرلندا هيلين ماكنتي التي تفقدت القوة الايرلندية العاملة في الجنوب»، وأكدت خلال لقائها رئيس الجمهورية العماد جوزف عون «استمرار إيرلندا في المشاركة في عمليات حفظ السلام في الجنوب ودعم الجيش اللبناني والمجتمع المدني اللبناني إضافة الى التعاون مع الإدارات والمؤسسات العامة لتقديم المساعدات التي يحتاجها لبنان»، لافتة إلى «أن هذا الدعم سوف يتواصل رغم الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة».
أما الرئيس عون فأبلغ الوزيرة الايرلندية «أن لبنان يرغب في أن تستكمل القوات الدولية العاملة في الجنوب «اليونيفيل» مهمتها العملانية خلال السنة المقبلة المحددة لانسحابها بموجب قرار مجلس الامن نظراً لأهمية وجودها في الجنوب لمراقبة ما يجري من جهة، ولمساعدة الجيش اللبناني حين ينتشر حتى الحدود الجنوبية الدولية بعد انسحاب إسرائيل، فضلاً عن أهمية المهام الإنسانية والاجتماعية والصحية التي تقوم بها قوات «اليونيفيل» لمساعدة أبناء القرى الجنوبية الذين يرحبون بوجود حفظة السلام على ارضهم».
ولفت الرئيس عون الوزيرة الايرلندية إلى أنه «في حال عدم التجاوب مع المطلب اللبناني في التمديد لمهام «اليونيفيل» فإن لبنان يرحب بمشاركة أي قوة أوروبية وفق صيغة يتم الاتفاق حولها مع الاتحاد الأوروبي أو مع الدول المعنية بالتعاون مع الأمم المتحدة، لأن حصول أي فراغ في الجنوب نتيجة مغادرة «اليونيفيل» يخشى ان تكون له انعكاسات سلبية على الاستقرار في المنطقة»، معتبراً «ان الدعم اللوجستي والتقني الذي يمكن ان تقدمه القوة البديلة لــ «اليونيفيل» سيكون له أثر إيجابي في تسهيل مهمة الجيش اللبناني وحياة المجتمع الجنوبي».
لا آمال كبيرة بتغيير جوهري بعد الانتخابات الإسرائيلية تجاه لبنان… ورجي متخوف
وأشار إلى «أن إسرائيل لم تلتزم بالاتفاق الذي تم التوصل إليه في المفاوضات في واشنطن وهي تواصل اعتداءاتها على القرى والبلدات الجنوبية قصفاً وتدميراً وجرفاً للمنازل»، لافتاً إلى «ان الاتصالات التي أجراها لبنان مع الولايات المتحدة الأمريكية بصفتها راعية الاتفاق من اجل وضع حد لهذه الاعتداءات، لا تزال من دون نتيجة، لا بل ان إسرائيل تضع العراقيل أمام تطبيق الاتفاق ما يزيد الأمور تعقيداً ويحول دون تمكين الجيش اللبناني من بسط سيادة الدولة حتى الحدود الدولية ومنع المظاهر المسلحة وإعادة الاستقرار».
وأكد رئيس الجمهورية «أن لبنان يتطلع إلى دعم الدول الصديقة ومنها ايرلندا، للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها والانسحاب من الجنوب وإعادة الاسرى اللبنانيين وتمكين الدولة من إعادة اعمار القرى والبلدات المهدمة وإعادة اهاليها اليها».
وفي الشأن الداخلي اكد عون «ان الحكومة ماضية في الإصلاحات الاقتصادية والمالية بالتعاون مع مجلس النواب على رغم الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد»، مرحباً «بأي دعم تقدمه ايرلندا للبنان في المجالات الإنسانية والاجتماعية والعسكرية والتربوية»، شاكراً لأيرلندا «مساهمتها في القوات الدولية العاملة في الجنوب منذ عام 1978»، ومحيياً «ذكرى العسكريين الايرلنديين الذين استشهدوا على أرض الجنوب».
تخوف من حرب جديدة
وزارت الوزيرة الايرلندية نظيرها اللبناني يوسف رجي ونقلت إليه دعم بلادها للاستقرار والأمن في لبنان، وتناول اللقاء مرحلة ما بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل». وأعربت ماكنتي «عن القلق من الفراغ الأمني الذي سيخلّفه رحيل اليونيفيل عن الجنوب، واتفق الجانبان على ضرورة بقاء حضور دولي على الحدود»، وسألت «عن الدور الذي يمكن ان يلعبه الاتحاد الأوروبي والذي ترأسه بلادها حالياً».
وشكر الوزير رجي إيرلندا «على دورها في قوات حفظ السلام والتضحيات التي قدمها جنودها»، مشدداً على «أن وزارة الخارجية تتابع ملف الحادثة التي أودت بحياة الجندي الإيرلندي، بهدف التوصل إلى محاسبة المسؤولين عن الاعتداء»، متحدثاً عن «صعوبة الوضع في لبنان، وتخوفه من حرب جديدة يستعد لها «حزب الله» بطلب من إيران»، ومذكراً «بضرورة انسحاب إسرائيل ووقف اعتداءاتها». وأشار «إلى قرارات الحكومة المتعلقة بحصر السلاح وحظر أنشطة الحزب العسكرية والأمنية»، مشدداً «على دور الجيش اللبناني وأهمية دعمه ليتمكن من القيام بمهمته». كذلك، زارت الوزيرة ماكنتي وزير العدل عادل نصار، وقالت بعد اللقاء حول مشاركة بلادها في المهمة الأوروبية في لبنان بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل»: «لدينا اهتمام كبير بالجانب المدني من هذه المهمة ونحن عازمون تماماً على أنه في الوقت الذي يُختتم فيه فصل من مهمتنا الحالية، سنكون مستعدين للبقاء والمشاركة في الفصل الثاني». وأضافت: «نحن نرغب أيضاً في التعاون مع الأمم المتحدة لمعرفة ما اذا كان بالإمكان أن يكون هناك بحث حول امكانية تطبيق نوع آخر من المهام». وختمت «ندرك أن ذلك يشكل تحدياً كبيراً لكن مهمة لجنة بناء السلام ستكون جزءاً من هذا التوجه، ونأمل أن نشارك فيها على أوسع نطاق ممكن».
في ملف منفصل تمكنت مديرية المخابرات في الجيش اللبناني من تحرير سيدتين سوريتَين مختطفَتين في منطقة البقاع الشمالي، وصدر عن قيادة الجيش ـ مديرية التوجيه بيان جاء فيه «بتاريخ 26/ 10/ 2026، وبعد عمليات رصد ومتابعة أمنية، نفذت دورية من مديرية المخابرات عملية دهم في منطقة الهرمل، تمكنت خلالها من تحرير سوريتَين تعرضتا للخطف منذ حوالَي أسبوعَين وطلب فدية مالية من ذويهم، وذلك بعد استدراجهما من الأراضي السورية إلى الأراضي اللبنانية. أضاف البيان «تجري المتابعة لتوقيف المتورطين في عملية الخطف».