جولة تعبئة جديدة مع إضراب في قطاع التعليم ومظاهرات طلابية


باريس- “القدس العربي”: تشهد فرنسا، اليوم الثلاثاء، جولة تعبئة جديدة، هي الخامسة من نوعها، من تعبئة طلاب الثانويات، التي دخلت أسبوعها الثالث؛ حيث يراهن المنظمون على أن انضمام العاملين في التعليم والمدارس والجامعات إلى الطلاب قد يمنح الحركة بعدًا اجتماعيًا أوسع، ويزيد الضغط على الحكومة قبل دخول البلاد عطلة الخريف المدرسية.

يأتي يوم التعبئة الجديدة هذا استجابة لدعوة أطلقتها اتحادات طلابية ونقابية لتنظيم تحركات واسعة في مختلف أنحاء البلاد، احتجاجًا على نقص الموارد المالية والبشرية، وتدهور ظروف العمل والدراسة، واستمرار الخلاف مع الحكومة بشأن مطالب المحتجين.

تشكل جولة التعبئة الخامسة اختبارًا جديدًا لقدرة الحركة الطلابية على استعادة زخمها، بعد تراجع أعداد المشاركين وفق الأرقام الرسمية. فقد أشارت البيانات المنقولة عن وزارة الداخلية إلى مشاركة نحو 71 ألفًا و500 شخص في تجمعات الثامن من أكتوبر، مقارنة بنحو 256 ألفًا في السادس من الشهر نفسه.

تسعى الجهات الداعية للتعبئة إلى حشد مشاركة أكبر عدد من الطلاب والموظفين، في محاولة لإعادة الزخم إلى حركة الاحتجاج قبل عطلة الخريف المدرسية، التي قد تسهم في تراجع المشاركة. وأكدت المتحدثة باسم اتحاد الطلبة، سابرين خرباش، ضرورة تكثيف المشاركة في المظاهرات، مشددة على استمرار التحركات إلى حين استجابة الحكومة للمطالب المالية والاجتماعية، وفي مقدمتها تخصيص عشرة مليارات يورو لدعم التعليم.

تطالب النقابات التي دعت إلى الإضراب اليوم بإلغاء التخفيضات المقررة في الوظائف ضمن مشروع ميزانية عام 2027، واستحداث مناصب جديدة لتلبية احتياجات المؤسسات التعليمية، إلى جانب زيادة الأجور، وتحسين ظروف العمل، وتسوية أوضاع الموظفين غير المثبتين، وإقرار إطار وطني للأجور لفئة المساعدين التربويين، وإنشاء وضع وظيفي خاص بمرافقي التلاميذ ذوي الإعاقة، فضلًا عن إطلاق خطة لتجديد المباني المدرسية.

كما تحذر هذه النقابات من أن تخفيضات الميزانية المرتقبة لعام 2027 قد تحرم قطاع التعليم العالي والبحث العلمي من أكثر من 200 مليون يورو، بما يزيد الضغوط على المؤسسات التي تعاني، بحسب ممثلي العاملين، نقصًا في الموظفين وتراكمًا في أعباء العمل.

تتمحور أبرز أسباب الاحتجاجات حول نقص الإمكانات في المؤسسات التعليمية، ولا سيما عدم توافر المدرسين البدلاء بصورة كافية لتعويض الغياب، الأمر الذي ينعكس على انتظام الدراسة وجودة التعليم.

كما تطالب النقابات بالتراجع عن زيادة رسوم التسجيل المفروضة على الطلاب الأجانب القادمين من خارج الاتحاد الأوروبي، وإزالة العقبات التي تقول إنها تحد من فرص الالتحاق بالجامعات عبر منصتي “باركورساب” و”مون ماستر”.

تشمل المطالب أيضًا توفير الإمكانات اللازمة لتطبيق وجبة الطعام الجامعية بسعر يورو واحد، محذرة من أن توسيع الاستفادة من الخدمة من دون دعم كافٍ قد يزيد الأعباء على العاملين في المطاعم الجامعية التابعة لمراكز الخدمات الجامعية والاجتماعية “CROUS”.

تحاول الحكومة احتواء الاحتجاجات من خلال الجمع بين الدعوة إلى الحوار وتشديد الإجراءات الأمنية، بعدما شهدت بعض التحركات مواجهات وأعمال عنف وتخريب.

وكان وزير التربية الوطنية، إدوار جفراي، قد أعلن عن تخصيص أكثر من ثلاثة آلاف مدرس بديل، غير أن هذا الإجراء لم يبدد اعتراضات المنظمات الطلابية والنقابية، التي ترى أنه لا يرقى إلى مستوى الاحتياجات الفعلية للقطاع.

ودعا الرئيس إيمانويل ماكرون، الاثنين، الشباب إلى التعبير عن غضبهم بهدوء واحترام الأشخاص والممتلكات، مؤكدًا أن مطالبهم تستحق الحوار والتشاور والبحث عن حلول.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *