جموع الإسرائيليين يغيرون نظرتهم للرئيس ترامب بعد تجربة الحرب


الناصرة- “القدس العربي”: يشير مسح جديد لـمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي التابع لجامعة تل أبيب إلى أن جموع الإسرائيليين يميلون إلى النظر إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باعتباره رئيسا يدعم إسرائيل بصورة مشروطة، وليس قائدا ملتزما التزاما كاملا بحماية مصالحها الأمنية.

وفي الوقت نفسه، يرى معظم الإسرائيليين أن قدرة إسرائيل على التصرف وفقا لمصالحها الخاصة تصبح محدودة عندما يوجد خلاف بينها وبين الولايات المتحدة في القضايا السياسية والأمنية.

وحسب هذا المسح، فإن 57% من الإسرائيليين يعتقدون أن الرئيس ترامب يدعم إسرائيل فقط عندما يخدم ذلك مصالحه الشخصية أو مصالح الولايات المتحدة، فيما يرى 27% منهم أنه رئيس غير متوقع ويصعب الاعتماد عليه في القضايا الأمنية، وفقط 12% يعتبرونه قائدا ملتزما بدرجة كبيرة بالدفاع عن المصالح الأمنية الإسرائيلية.

57% من الإسرائيليين يعتقدون أن الرئيس ترامب يدعم إسرائيل فقط عندما يخدم ذلك مصالحه الشخصية أو مصالح الولايات المتحدة، فيما يرى 27% منهم أنه رئيس غير متوقع

وبمقارنة نتائج المسح مع نتائج مسح شهر أيار، طرأ تغير واضح في نظرة الإسرائيليين إلى ترامب، إذ انخفضت نسبة الذين يرونه ملتزما جدا بأمن إسرائيل من 21% إلى 12%، وفي المقابل ارتفعت نسبة الذين يصفونه بأنه رئيس غير متوقع من 21% إلى 27%.

وحسب هذا المسح، فإن 64% من مؤيدي المعارضة، و61% من مؤيدي الائتلاف الحكومي، يعتقدون أن دعم ترامب لإسرائيل مرتبط بمصالحه الخاصة، وفقط 12% من ناخبي الائتلاف و7% من ناخبي المعارضة يرون أنه ملتزم التزاما كبيرا بحماية المصالح الأمنية الإسرائيلية.

هل تستطيع إسرائيل معارضة الولايات المتحدة؟

أظهر الاستطلاع أن أغلبية الإسرائيليين تعتقد أن قدرة إسرائيل على العمل بشكل مستقل محدودة إذا تعارض موقفها مع الموقف الأمريكي.

ويرى 58% من الإسرائيليين أن إسرائيل لا تستطيع العمل وفقا لمصالحها الخاصة إلا بدرجة محدودة، أو لا تستطيع ذلك إطلاقا، عندما يوجد خلاف مع الولايات المتحدة. في المقابل، يعتقد 35% فقط أن إسرائيل تستطيع التصرف بحرية كبيرة أو كاملة.

وتكشف هذه النتائج عن تحول مهم في المزاج الإسرائيلي العام، إذ لم يعد ترامب ينظر إليه باعتباره “الرئيس الأكثر تأييدا لإسرائيل” كما كان ينظر إليه خلال ولايته الأولى. وينعكس ذلك في نتائج الاستطلاع، حيث تعتقد الغالبية (57%) من الإسرائيليين أن دعمه براغماتي ومشروط بالمصلحة الأمريكية، وليس التزاما غير مشروط بأمن إسرائيل.

كما تعكس النتائج إدراكا واسعا لمدى اعتماد إسرائيل على الولايات المتحدة في القضايا الاستراتيجية.

ويقول المسح إن اعتقاد 58% من الإسرائيليين بأن قدرة إسرائيل على مخالفة واشنطن محدودة يشير إلى أن الرأي العام يدرك أن المساعدات العسكرية، والدعم السياسي، والتنسيق الأمني مع الولايات المتحدة تفرض قيودا على حرية القرار الإسرائيلي.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في ظل التوترات الأخيرة بين إدارة ترامب وحكومة الاحتلال بشأن ملفات مثل إيران، ولبنان، وقطاع غزة.

توضح النتائج أن جزءا كبيرا من الإسرائيليين باتوا يرون أن واشنطن، حتى في ظل إدارة ينظر إليها تقليديا على أنها قريبة من إسرائيل، تتخذ قراراتها انطلاقا من أولوياتها القومية أولا، وليس من منطلق دعم غير مشروط لإسرائيل

وتوضح هذه النتائج أن جزءا كبيرا من الإسرائيليين باتوا يرون أن واشنطن، حتى في ظل إدارة ينظر إليها تقليديا على أنها قريبة من إسرائيل، تتخذ قراراتها انطلاقا من أولوياتها القومية أولا، وليس من منطلق دعم غير مشروط لإسرائيل. وهذا يفسر أيضا كثرة النقاش داخل إسرائيل حول ضرورة الحفاظ على التنسيق مع الولايات المتحدة، حتى عندما تختلف الرؤى بشأن بعض الملفات الإقليمية.

وللوهلة الأولى، قد يبدو هناك تناقض في المزاج العام الإسرائيلي عندما يتعلق الأمر بالجبهتين الإيرانية واللبنانية، إذ أظهرت نتائج المسح، عندما تناولت الجبهتين الإيرانية واللبنانية، أن 59% من المجتمع يؤيدون عملية عسكرية ضد حزب الله حتى لو أدى ذلك إلى مواجهة مع الرئيس ترامب، و52% أعربوا عن دعمهم لعملية عسكرية ضد إيران حتى لو أدت إلى مواجهة مع الرئيس ترامب.

لكن في الواقع لا يوجد هناك تناقض إطلاقا، تأسيسا على فهم كيف يفهم الإسرائيليون أمنهم القومي، لا سيما التهديدات التي تواجه هذا الأمن.

من جهة، يعتبر الاعتماد على الدعم الأمريكي أحد ركائز نظرية الأمن القومي الإسرائيلي التي وضعها بن غوريون في خمسينات القرن الماضي.

وفي الوقت نفسه، يدرك الإسرائيليون أن إيران وحزب الله هما تهديدان وجوديان واستراتيجيان لإسرائيل.

لذلك فإن معظم الإسرائيليين يؤيدون مواجهتهما حتى لو انطوى ذلك على احتمالات المواجهة مع الرئيس ترامب، أي أن المحافظة على البقاء تتقدم على العلاقة مع الرئيس ترامب وأمريكا برمتها.

هذا يقول إن إسرائيل تعيش في مأزق يصعب حله، ولا يمكنها الخروج منه حتى لو أصبحت “سوبر سبارطا” على حد زعم نتنياهو.

ويتقاطع المسح مع قلق كبير في الجانب الإسرائيلي من تغير الرأي العام في الولايات المتحدة تجاه إسرائيل بعدما تورطت في حرب الإبادة في غزة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *