يوسف جبارين وجعفر فرح في لقاء مساء الأحد
الناصرة- «القدس العربي»: سادت أجواء انفراج قبيل اجتماع مجلس «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» داخل أراضي 48 مساء الإثنين، مع اتجاه لقبول المرشح الثاني في قائمة «الجبهة» الانتخابية، جعفر فرح، توصية حزبه بالتنحي، على خلفية شبهات بالتحرش وجهتها إليه نساء قبل سنوات.
وأكد عدد من قادة «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» لـ»القدس العربي» أن هناك توافقاً مع فرح على التنحي، بما يفتح الطريق أمام إنهاء الأزمة التي شغلت مؤسسات الحزب و»الجبهة» خلال الأيام الأخيرة، وهددت بتصعيد الخلاف الداخلي عشية الانتخابات، في وقت تسعى فيه القوى العربية إلى خوضها ضمن «القائمة المشتركة».
وحتى وقت كتابة هذا التقرير لم يصدر بيان عن الجبهة.
وقبيل بدء اجتماع مجلس «الجبهة»، قال فرح لـ»القدس العربي» إن مصالح الحزب والمجتمع والشعب أهم من مصالح الأفراد ومن مقعد برلماني.
وأضاف: «جعفر ليس أهم من الجبهة ومن شعبه. الكنيست ليس مربط خيلي، ومقبولة عليّ كل نتيجة. الأهم هو الحفاظ على وحدة مجتمعنا. سنخرج للانتخابات لتجنيد شعبنا لصالح القائمة المشتركة وإسقاط الحكومة التي تعمل على إبادة غزة وتهويد الضفة والنقب».
وتشير هذه التصريحات إلى اتجاه نحو قبول فرح بالتنحي بعد أيام من التباين بينه وبين قيادة «الجبهة» بشأن ما إذا كان قد وافق فعلاً على سحب ترشحه.
وكانت قيادة «الجبهة» قد أعلنت في بيان سابق أن فرح أبلغها بقرار الانسحاب، قبل أن يعود ويقول إنه لم يلتزم بذلك، وإنه يرفض إخضاعه لما وصفه بـ»محكمة ميدانية غير عادلة»، مؤكداً استعداده للخضوع أمام هيئة مهنية مستقلة.
وعلى خلفية هذا التباين، دعت «الجبهة» مجلسها العام، الذي يضم نحو 950 مندوباً، إلى جلسة استثنائية في شفا عمرو، لعرض تقرير لجنة الفحص والاستماع إلى موقف فرح، ثم البت في توصية سحب ترشحه وانتخاب مرشح بديل للموقع الثاني في القائمة.
وقال مصدر في «الجبهة» لـ»القدس العربي» إن الهدف الأساسي من الاتصالات الأخيرة كان التوصل إلى حل توافقي يحول دون انتقال الخلاف إلى مواجهة داخل مجلس «الجبهة»، ويحافظ على وحدتها قبل الانتخابات. وأضاف أن الاجتماع سيبحث أيضاً المصادقة على مرشح بديل إذا تم تثبيت انسحاب فرح.
وكانت السكرتارية القطرية لـ»الجبهة» واللجنة المركزية لـ»الحزب الشيوعي» قد عقدتا اجتماعاً مشتركاً السبت في شفا عمرو، انتهى إلى بقاء رئيس مجلس عيلبون المحلي في الجليل، سمير أبو زيد، مرشحاً وحيداً توافقياً بعد انسحاب بقية المرشحين.
وقال أبو زيد لـ»القدس العربي» إنه اشترط منذ البداية أن يكون ترشحه بديلاً لفرح بالتوافق والتراضي، وإنه لن يرشح نفسه إذا بقي فرح متمسكاً بترشحه. وأكد أن الأولوية بالنسبة إليه هي وحدة «الجبهة» وعدم التحول إلى سبب في انقسامها، مشدداً على أن المهمة السياسية الأساسية هي خوض الانتخابات موحدين والعمل على إسقاط حكومة بنيامين نتنياهو.
وأضاف أنه اتصل بفرح قبل اجتماع شفاعمرو وأبلغه أنه سيقدم ترشحه فقط إذا قرر التنحي، وأنه فهم منه موافقته على ذلك. كما زاره لاحقاً في المستشفى مع وفد من قادة الحزب و»الجبهة»، وقال إن العلاقات بينهما طيبة، وإنه لا يريد «استبدال أحد»، بل سد فراغ إذا حصل بالتراضي.
وخلال الأزمة، مكث فرح منذ الخميس وحتى الأحد في مستشفى في حيفا إثر تراجع حالته الصحية جراء الضغوط النفسية، فيما شهدت منصات التواصل الاجتماعي سجالاً واسعاً بين مؤيدين له ومطالبين بتنحيه، الأمر الذي زاد الضغط على قيادة «الجبهة» للوصول إلى تسوية قبل انعقاد المجلس العام.
وبدأت الأزمة بعد طرح جمعيات نسوية شبهات تحرش ضد فرح، الذي انتخب في أيار / مايو الماضي في الموقع الثاني في قائمة «الجبهة» لانتخابات الكنيست. وعلى أثر ذلك، شكلت «الجبهة» طاقم فحص داخلي استمع إلى إفادات لنساء قلن إنهن تعرضن للتحرش، نقلتها مندوبات عن جمعيتي «نساء ضد العنف» و»سوار»، قبل أن يقدم الطاقم توصياته إلى قيادة «الجبهة»، ومنها انسحاب فرح.
وأعلنت «الجبهة» الجمعة أن فرح أبلغها بسحب ترشحه «من منطلق المسؤولية ونصرة للقائمة المشتركة»، وقالت إن الخطوة جاءت بالتنسيق معه ومع هيئات الحزب، بهدف منع استغلال الادعاءات لضرب «القائمة المشتركة». غير أن فرح عاد الأحد ونفى التزامه بالتنحي، وقال إنه يتعرض لضغوط وتهديدات، وإنه مستعد للمثول أمام منبر قانوني أو هيئة مهنية مستقلة، مع نفيه التام للادعاءات.
كما برز داخل «الجبهة» نقاش حول طريقة التعامل مع الملف، بين من رأى ضرورة إعطاء الأولوية لإفادات النساء وحماية المسار الانتخابي، ومن طالب بضمان إجراءات فحص مستقلة ومنصفة قبل اتخاذ قرار يمس مرشحاً منتخباً. وأدى هذا الخلاف إلى اتساع السجال داخل الحزب وفي أوساط جمهوره.
وفي المقابل، قال رئيس لجنة الدستور في «الجبهة»، المحامي حسين مناع، إنه رافق فرح في المستشفى، وإن بيان التنحي صدر بالتنسيق الكامل معه، بل إن بعض صياغاته عدلت بناء على طلبه.
وفي مقال نشرته صحيفة «هآرتس»، تساءل السكرتير السابق لـ»الجبهة»، الكاتب عودة بشارات، عن مدى أهلية طاقم الفحص الداخلي ومهنيته، واقترح تشكيل لجنة مستقلة برئاسة قاض متقاعد وعضوية حقوقيين، كما تساءل عن سبب إعادة طرح شبهات تعود إلى عام 2019 الآن، وعن حدود الإجراءات المطلوبة إذا ثبتت الادعاءات. وكان أبو زيد قد أكد أن قبوله الترشح مرتبط بموافقة فرح وانسحابه، وأنه يريد البقاء مرشحاً توافقياً لا سبباً في انقسام داخلي. وقال إن «الجبهة» أمام مسؤولية تاريخية، وإن المطلوب هو زيادة التمثيل العربي والمساهمة في تشكيل بديل لحكومة نتنياهو، مستحضراً تجربة «الكتلة المانعة» عام 1992، حين وفرت «الجبهة» و»الحزب الديمقراطي العربي» شبكة أمان لحكومة إسحق رابين.