الرباط – «القدس العربي»: أثار تسريب خبر انضمام فوزي لقجع، الوزير المغربي المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم، إلى حزب «الأصالة والمعاصرة» المشارك في الحكومة، قبل شهرين فقط من الانتخابات التشريعية المقررة في 23 أيلول/سبتمبر، «زلزالاً» سياسيًا وإعلاميًا في المغرب.
وفجّر خبر استقطاب لقجع للترشح إلى البرلمان في مدينة بركان (شرق البلاد) موجة من الصدمة والتوجس في الأوساط السياسية والشعبية، وسط تحذيرات حادة من خطورة استغلال النجاحات الكروية المغربية كرصيد في المزاد الانتخابي.
وحسب وسائل إعلام محلية، فإن التوافق جرى خلال لقاء حاسم عُقد في مطلع الشهر الجاري بين فوزي لقجع وفاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة. وانتهى هذا اللقاء إلى رسم معالم التحاق لقجع بصفوف الحزب صاحب شعار «الجرّار»، مع توجّه نحو منحه عضوية المكتب السياسي وتزكية الحزب الرسمية لخوض الانتخابات التشريعية في مسقط رأسه بدائرة بركان.
ويأتي هذا التطور البارز في سياق ترتيبات مكثفة يقودها الحزب استعدادًا لدورة مجلسه الوطني المقرر عقدها اليوم السبت، وهي المحطة التي يسعى «الأصالة والمعاصرة» إلى جعلها منصة لحسم برنامجه الانتخابي وتعزيز هياكله بأسماء ثقيلة ذات وزن وطني.
مدونون: ما جدوى الانتخابات إذا تمّ الحسم في رئيس الحكومة المقبل من الآن؟
وفي تعليقها على الخبر، كتبت الكاتبة والفاعلة نعيمة الحروري، في تدوينة على صفحتها عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» «إن صحة هذا الخبر تعني ببساطة: على الكرة المغربية السلام»، مستنكرة تحويل الفرحة الكروية والانتصارات الوطنية إلى أسهم انتخابية. كما هاجمت الحروري المروّجين لسيناريو لقجع كـ «رئيس للحكومة المقبلة»، مشيرة إلى أنه إذا كان رئيس الحكومة قد اختير قبل فتح الصناديق، وكان التصويت مجرد تنميق لسيناريو معدّ سلفاً، فلا داعي لإجراء الانتخابات ولا لإهدار المال العام، مشددةً على أن «هذا الخطاب يسيء لسمعة المغرب، ويزجّ بمؤسسات الدولة في صراع حزبي ضيق، ويطعن في الصميم في روح الدستور الذي يجعل إرادة الناخبين هي الأساس».
من جهتها، اعتبرت الأكاديمية والفاعلة الحقوقية لطيفة البوحسيني أنه في حال تأكد الخبر، فإن المشهد السياسي ينتقل من حزب الأعيان أصحاب «الشكارة» (رؤوس الأموال) إلى الكفاءات الكروية، واصفة ما يجري بأنه تجديد للأوليغارشية (الأقلية الثرية) لنخبها وتغيير لمصير بلد بأكمله.
ودخل الفاعل الحقوقي والإعلامي عادل تشيكيطو على خط الأزمة، مؤكدًا أنه ليس من حق لقجع أخلاقيًا الترشح أو دعم أي حزب خلال الانتخابات المقبلة. وأوضح تشيكيطو في تدوينة على «فيسبوك» أن خوض لقجع للمنافسة سيعني توظيف الرأسمال الرمزي لكرة القدم الوطنية وإنجازات المنتخب التي تحققت باسم الوطن ولصالح جميع المغاربة، وتحويل أسمائه ونجومه إلى رصيد لحملة انتخابية حزبية، مشدداً على أن رئاسة مؤسسة وطنية جامعة كالجامعة الملكية المغربية (الاتحاد المغربي) لكرة القدم، تقتضي الوقوف على نفس المسافة من جميع الفاعلين وتفادي الاستثمار السياسي.
في السياق نفسه، كتب الصحافي مولاي التهامي بهطاط، تدوينة جاء فيها: «إذا كان اسم رئيس الحكومة قد حسم مسبقا، وإذا كان الحزب الذي سيتصدر تلك الاستحقاقات قد حدد قبل شهرين من موعد «امتحان» صناديق الاقتراع، أليس من السفه تبذير كل تلك الملايير على «مسرحية هزلية» تابع الجمهور كل فصولها قبل عرضها على خشبة المسرح «السياسي»؟ وكيف يمكن إقناع الناخب بالتصويت، إذا كان موقنا بأن «الماتش مبيوع»؟ (تعبير عن بيع نتيجة المقابلة الرياضية). وأضاف «أليس في هذا تبخيسا صريحا للتعليمات الملكية حول نزاهة الاستحقاقات المرتقبة، وحول تشكيل لجنة وطنية ولجان محلية لضمان أقصى درجات الشفافية كما جاء في بلاغ وزارة الداخلية؟».
وفي أول تعليق على الخبر، اعتبر الأمين العام لحزب «العدالة والتنمية»، عبد الإله بن كيران، في تصريح أورده موقع «صوت المغرب» أن هذه الخطوة تندرج ضمن الحقوق الطبيعية لأي مواطن، موضحًا أنه يرى لقجع مواطنًا عاديًا يمتلك كامل الحق في الانضمام إلى الهيئة السياسية التي يختارها، وأن انتماءه للأصالة والمعاصرة ليس أمرًا مستغربًا بالنظر لعلاقاته السابقة بالحزب. غير أن بن كيران لم يخلُ تعليقه من نبرته النقدية المعهودة، محذّرًا من أن السياسة تجعل الإنسان يأتي بمعطياته ويبقى الميدان والنتائج المستقبلية هي الفاصلة في الربح والخسارة، معيدًا التذكير بوصفه الحزب بأنه ليس حزبًا عاديًا بنسبة كاملة وسط مشهد يتوزع بين أحزاب عادية وأخرى معادية. وفي السياق ذاته، كانت الأمانة العامة لحزب «العدالة والتنمية» قد أصدرت بلاغًا حادًا شدّدت فيه على رفضها القاطع لما سمّته الترويج لأسماء معينة لقيادة المرحلة المقبلة عبر ما وصفته «إطلاق بالونات اختبار واهية» خارج منطق الاختيار الديمقراطي.
وأكد الحزب أن هذه الحملات المضللة تحاول القفز على العملية الانتخابية وتدفع المواطنين نحو مزيد من العزوف، مؤكدةً أن «الحسم في نتائج الانتخابات التشريعية ورئاسة الحكومة يجب أن يبقيا حصرياً بيد الناخبين وفي إطار السيادة الشعبية والدستور».