توقعات بتعديلات تشريعية ودعوات لإعلاء المواطنة


عمان – “القدس العربي”: فيما تتواصل التحقيقات المتعلقة بالهجوم على الكنيسة في الأردن، عقب اعتقال المنفذين الثلاثة، قصفت طائرات عسكرية مواقع لـ”مجموعات إرهابية”، جنوبي سوريا، قيل إنها على صلة بالخلية الثلاثية التي نفذت الاعتداء الدامي في الكرك، والذي أسفر عن 9 ضحايا.

وأشار وزير الاتصال الحكومي، محمد المومني، ‌إلى أن القصف في سوريا خلّف خسائر كبيرة في صفوف تنظيم “الدولة الإسلامية” تقدر بأكثر من 20 عنصراً.

 ورغم أن الأردن قال إن القصف تم بالتنسيق مع الجانب السوري، إلا أن دمشق نفت ذلك، وتحدثت عن مقتل سبعة مدنيين جراء الغارات في درعا، بينهم ثلاثة أطفال وامرأة.

ويبدو أن الأردن لن يكتفي باعتقال منفذي الهجوم، وتنفيذ ضربات في سوريا، بل سيبدأ بإجراءات لمواجهة التطرف، الذي أعلنت المرجعية الملكية الحرب عليه.

 وفي هذا السياق، جاء تصريح رئيس الوزراء، جعفر حسان، بعد اعتقال المنفذين بأن “المعركة مستمرة والدولة لن تتهاون”. كما أكد وزير الداخلية، مازن الفراية، أن اعتقال المجرمين مجرد بداية وليست النهاية، قائلاً: “نحن في معركة مع التطرف”.

فالهجوم الدامي على الكنيسة تسبب بمستويين من الضغط على المنظومة الأمنية في البلاد، الأول من المجتمع الذي يطالب بإجراءات ضد التطرف، والثاني من مركز القرار في الدولة، الذي لن يقبل بأنصاف الحلول بعد الآن، فيما يتعلق بهذا الملف.

وهذا ما ظهر في اللهجة التي استعملها العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، إذ وصف المنفذون بأنهم “خوارج”، وبعد اعتقالهم نشر تغريدة قال فيها إن “النشامى لاحقوهم في جحورهم”.

إغلاق ملف التحقيق سينتهي بنتيجتين، الأولى: تعديلات تشريعية لتغليظ العقوبات فيما يتعلق بجرائم الكراهية والخطاب الديني المتشدد، والثانية: تغييرات متوقعة تساعد على وضع عقيدة جديدة للمنظومة الأمنية

ومواجهة التطرف، برأي السياسي مروان الفاعوري، “تتطلب نظرة أعمق تأخذ بالاعتبار أن المتشددين ينتحلون صفة الإسلاميين، ويستهدفون المسلمين قبل غيرهم، كما يستهدفون المعتدلين قبل المتشددين”.

وفي هذا الإطار، يجري التركيز على تفعيل خطط برامج مكافحة التطرف الديني، عبر برامج عمل في نظام التربية والتعليم، ورصد مخصصات مالية، فضلاً عن تطوير أدوات الرصد الاستخباري، وسط احتمالات بحصول مساءلة ومحاسبة داخلية تساعد على كشف سبب الاختراق الأمني، في ظل حديث عن أن إعادة هيكلة المنظومة الأمنية أصبحت محسومة.

الأرجح أن إغلاق ملف التحقيق سينتهي بنتيجتين، الأولى: تعديلات تشريعية لتغليظ العقوبات فيما يتعلق بجرائم الكراهية والخطاب الديني المتشدد، والثانية: تغييرات متوقعة تساعد على وضع عقيدة جديدة للمنظومة الأمنية، تركز على الإرهاب الداخلي، باعتباره لا يقل خطورة عن الإرهاب المستورد.

وتملك الدولة والمؤسسات لتحقيق ذلك غطاء اجتماعياً وشعبياً، بعد جريمة الكنيسة الدموية، حيث تعاطفت كل المكونات الأردنية مع الضحايا. الحالة الشعبية والرسمية في الاتجاه المعاكس للمتشددين بصرف النظر عن هوياتهم، إذ إن الهجوم على كنيسة أرعب وأقلق كل الأردنيين على مستقبل السلم الاجتماعي والأهلي، وبرزت أهمية رفع قيمة وشأن المواطنة في مواجهة التطرف، إذ قال المحلل رامي عياصرة لـ”القدس العربي”: “لا مسلمين ولا مسيحيين، بل مواطنون، ورفع شأن وقيمة المواطنة الآن هو أساس حماية النسيج الاجتماعي”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *