طرابلس – «القدس العربي»: تشهد الساحة الليبية تطورات متسارعة على المستويين الأمني والدولي، مع كشف تقرير جديد عن خطط روسية لتوسيع وجودها في ست قواعد جوية داخل البلاد، بالتزامن مع تأكيد الولايات المتحدة استمرار تحركاتها لدعم توحيد المؤسسات الليبية، بينما بقيت مدينة الزاوية تحت تأثير تداعيات الهجمات التي استهدفت منشآت النفط والكهرباء، وسط معلومات جديدة بشأن نوع الطائرات المسيرة المستخدمة فيها.
وكشف منتدى الدفاع الإفريقي أن روسيا تخطط لتمويل وتنفيذ مشاريع بنية تحتية، إلى جانب توفير أفراد للعمل في ست قواعد جوية ليبية، استناداً إلى بيانات مشروع “تيرلاين” التابع للوكالة الوطنية للاستخبارات الجغرافية المكانية.
وحسب التقرير، تشمل القواعد المستهدفة الجفرة والخادم والقرضابية وبراك الشاطئ ومعطن السارة وتمنهنت، وهي مواقع موزعة بين وسط وشرق وجنوب ليبيا، قال المنتدى إنها تضم معدات عسكرية ومنظومات دفاع جوي وطائرات «ميغ-29» وطائرات مسيرة، إضافة إلى وجود أفراد عسكريين ومرتزقة روس.
وأشار التقرير إلى أهمية قاعدة معطن السارة، الواقعة قرب الحدود الليبية مع تشاد والسودان، باعتبارها موقعاً استراتيجياً يمكن استخدامه في العمليات الروسية المرتبطة بمنطقة الساحل. وكانت القاعدة مهجورة منذ العام 2011، قبل عودة النشاط الروسي إليها وبدء أعمال لإعادة تأهيل المدارج والمخازن.
وفي قاعدة الخادم، الواقعة على بعد نحو 100 كيلومتر شرق بنغازي، رصد التقرير إنشاء ثلاث حظائر جديدة ومركز ترفيهي وبرج اتصالات محتمل، إلى جانب منشآت يعتقد أنها مخصصة للسكن والدعم، فضلاً عما وصفها بثكنات أضيفت خلال العام 2026.
أما قاعدة الجفرة، فقال المنتدى إن القوات الروسية تستخدمها منذ العام 2019، وشهدت خلال الفترة الأخيرة إعادة تأهيل حظائر وإنشاء مبان وأسوار وسواتر ومنشآت خدمية. كما رصد التقرير وجوداً روسياً في قاعدة القرضابية المرتبطة بمطار سرت الدولي منذ العام 2022، بالتوازي مع إنشاء بنية تحتية جديدة وإعادة تأهيل المدارج وتعزيز محيط القاعدة.
وفي براك الشاطئ، قال التقرير إن النشاط الروسي توسع منذ مارس/آذار 2024، مع إنشاء حظيرة جديدة ومبنيين يرجح استخدامهما في أعمال صيانة الطائرات، فيما ارتفع عدد الأفراد الروس، بحسب التقرير، من نحو 300 إلى 450 شخصاً منذ ديسمبر/كانون الأول 2024.
كما أشار إلى استخدام قاعدة تمنهنت سابقاً من قبل عناصر مجموعة فاغنر، قبل ظهور «فيلق إفريقيا»، في عمليات عسكرية وتسهيل نقل الأسلحة باتجاه السودان، مع رصد أعمال توسعة وإعادة تأهيل لطريق يربط المدرج بالحظائر وإجراء تعديلات على المدرج.
وربط منتدى الدفاع الإفريقي هذه التحركات بسعي موسكو إلى توسيع حضورها العسكري في شمال إفريقيا واستخدام الأراضي الليبية كنقطة لنقل الأفراد والمعدات والأسلحة باتجاه مناطق أخرى، محذراً من تأثير استمرار الوجود العسكري الأجنبي على جهود توحيد المؤسسات وإخراج القوات الأجنبية والمرتزقة.
وفي المقابل، أكد مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، استمرار دعم واشنطن للجهود الليبية الرامية إلى توحيد المؤسسات الاقتصادية والأمنية والسياسية.
وقال بولس، في مقابلة مع قناة «الحرة» نقلتها وكالة الأنباء الليبية، إن الولايات المتحدة تهدف إلى دعم الليبيين في توحيد الاقتصاد والمؤسسات الأمنية والسياسية، مشدداً على أن تفاصيل الاتفاقات المتعلقة بهذه الملفات «ترجع إلى الليبيين أنفسهم».
وأضاف أن واشنطن تواصل اتصالاتها مع مختلف الأطراف الليبية لتسهيل جهود توحيد المؤسسات، وتعمل بشكل وثيق مع المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، والشركاء الدوليين.
وأشار بولس إلى ما وصفها بنتائج تحققت خلال الفترة الأخيرة، بينها التوصل إلى أول موازنة وطنية موحدة منذ أكثر من 13 عاماً، إلى جانب مشاركة قوات ليبية من شرق البلاد وغربها في تدريبات عسكرية تحت إشراف القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا «أفريكوم».
وتأتي هذه التحركات فيما لا تزال التطورات الأمنية في غرب ليبيا، وخصوصاً في مدينة الزاوية، تلقي بظلالها على المشهد، بعد سلسلة هجمات استهدفت خلال الأيام الماضية منشآت نفطية وكهربائية.
وقالت «إذاعة فرنسا الدولية» في تقرير إن طائرات مسيرة أوكرانية الصنع من طراز FPV، تعمل بتقنية الألياف الضوئية، استخدمت في الهجمات التي طالت مجمع الزاوية النفطي، مشيرة إلى أن صوراً ومقاطع مصورة من موقع الهجمات أظهرت هذا النوع من الطائرات.
وذكرت الإذاعة أن الهجمات استهدفت محطة للكهرباء وخزاناً يحتوي على نحو 13 مليون لتر من البنزين، ما أدى إلى اندلاع حريق استمر عدة أيام قبل السيطرة عليه.
وأورد التقرير معلومات ترجح مسؤولية مجموعات مسلحة موالية لرئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة عن الهجمات، مستنداً إلى معلومات بشأن شراء طائرات مسيرة أوكرانية واستخدامها سابقاً في عمليات داخل الزاوية، إلا أن السلطات الليبية لم تعلن حتى الآن نتائج تحقيق رسمي يحدد الجهة المسؤولة.
كما ربط التقرير بين هذه المعلومات وتحطم طائرة مسيرة انتحارية من طراز FPV قرب فيلا بجوار مطار طرابلس في 10 أغسطس/آب، ما أدى إلى مقتل طفلة تبلغ سبع سنوات، مشيراً إلى وجود قاعدة تابعة للواء 111 بقيادة عبدالسلام الزوبي في المنطقة المجاورة.
وتزامنت هذه التطورات مع انفجار جديد وقع مساء السبت قرب محطة كهرباء الحرشة في الزاوية، وأدى إلى خروج عدد من محطات الإنتاج عن الخدمة وانقطاع الكهرباء عن مناطق ومدن مجاورة.
وقالت الشركة العامة للكهرباء إن فرقها الفنية باشرت التحقيق لتحديد أسباب الانفجار، فيما تضاربت المعلومات بين روايات تحدثت عن استهداف متعمد وأخرى رجحت انفجار أحد التوربينات.
ويأتي الحادث بعد أقل من أسبوع من الهجمات التي طالت محطة تحويل الكهرباء وخزانات النفط في الزاوية، فيما كان الدبيبة قد تعهد بأن استهداف المنشآت الحيوية «لن يمر دون رد»، وأعلنت وزارة الدفاع أن التحقيقات مستمرة لتحديد الجهات التي تقف خلف الهجمات، في وقت تتزامن فيه هذه التوترات الداخلية مع تصاعد الاهتمام الدولي بمستقبل المؤسسات الأمنية والعسكرية في ليبيا.