توجيه كاتس بشأن المستوطنين في الضفة.. ما أهدافه وأبعاده؟


القدس المحتلة: يحمل توجيه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بإعداد خطة لنقل صلاحيات إنفاذ القانون بحق المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة من الجيش إلى الشرطة أبعادا سياسية وأمنية تتجاوز مجرد إعادة توزيع المهام بين المؤسستين.

فبينما اعتبره قادة المستوطنين خطوة أخرى نحو ضم الضفة الغربية وفرض القانون الإسرائيلي عليها، رأت المعارضة أنه يبعث برسالة من شأنها تقويض مواجهة عنف المستوطنين.

من جانبهم، اعتبر مسؤولون في الشرطة الإسرائيلية التوجيه محاولة لنقل الانتقادات الموجهة إلى الجيش بسبب تفشي عنف المستوطنين، وتحميل الشرطة مسؤولية التعامل معه.

وفي وقت سابق، أوعز كاتس إلى الجيش بإعداد خطة لنقل صلاحيات إنفاذ القانون في القضايا المدنية المتعلقة بالمستوطنين إلى الشرطة التابعة لوزارة الأمن القومي، التي يتولاها اليميني المتطرف إيتمار بن غفير.

وزعم كاتس أن من مهام الجيش مكافحة ما وصفه بـ”الإرهاب الفلسطيني”، وأن الشرطة ينبغي أن تتولى إجراءات إنفاذ القانون بحق المستوطنين، فيما أعلن مكتبه أنها ستشكل قوة خاصة لهذه المهمة، وتُمنح الصلاحيات والميزانيات اللازمة.

ويثير توجيه كاتس إشكاليات تتعلق باتفاق أوسلو والقانون الدولي، ولا سيما إذا امتد عمل الشرطة الإسرائيلية إلى المنطقتين “أ” و”ب” من الضفة الغربية.

وقسم اتفاق أوسلو، الموقع بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، الضفة إلى 3 مناطق: “أ” و”ب” و”ج”.

وتخضع المنطقة “أ” للسيطرة الفلسطينية المدنية والأمنية، و”ب” للسيطرة المدنية الفلسطينية والأمنية الإسرائيلية، فيما تقع المنطقة “ج” تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، وتشكل نحو 60 بالمئة من مساحة الضفة الغربية.

ووفق القانون الدولي، تخضع الأراضي المحتلة لإدارة عسكرية من قوة الاحتلال، ولا يجوز للأخيرة ممارسة حقوق سيادية أو تطبيق قوانينها المدنية عليها.

دوافع التوجيه المعلنة

قالت هيئة البث الإسرائيلية، الجمعة، إن كاتس أوعز إلى “قيادة المنطقة الوسطى (أي قيادة الجيش بالضفة) بإعداد خطة لنقل جميع صلاحيات تنفيذ القانون في القضايا المدنية المتعلقة بالمستوطنين في الضفة إلى الشرطة”.

وزعم كاتس أن هذا التوجيه جاء في ظل “تكرار الاحتكاكات بين المستوطنين والجنود في قرية قصرة (الفلسطينية بشمال الضفة)، إلى جانب عمليات إخلاء بؤر استيطانية عشوائية في الضفة، والتي شهد بعضها مواجهات بين مستوطنين وقوات الجيش”.

وأشارت هيئة البث إلى أنه، وفقا للتوجيه، فإن “قيادة المنطقة الوسطى ستعمل على إعداد خطة لتنظيم عملية نقل الصلاحيات، بما يهدف إلى الفصل بين مهام الجيش الأمنية، ومهام الشرطة في مجال إنفاذ القانون المدني داخل أوساط المستوطنين”.

المعارضة: إطلاق يد المستوطنين

وردا على ذلك، قال عضو الكنيست عن حزب “الديمقراطيين” المعارض غلعاد كاريف، في منشور على منصة شركة “إكس” الأمريكية: “يُصدر هذا الانتهازي توجيها للجيش يُخالف القانون الإسرائيلي والقانون الدولي، ويتعارض مع مصالح أمننا القومي”.

وأضاف: “لن يُنفذ هذا التوجيه، ولكنه يُرسل رسالة واضحة لقوات الجيش الإسرائيلي في الميدان: لا تُهاجموا الإرهاب اليهودي وعصابات التلال. سيُعاقب القادة الذين يُقدمون على ذلك”.

ووصف كاريف كاتس بأنه “حصن الإرهاب اليهودي في الأراضي المحتلة”، لكنه تابع: “سنفككه”، في إشارة إلى خطط المعارضة حال فوزها في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.

قادة المستوطنين: خطوة نحو “الضم”

وفي الوقت الذي أثار فيه توجيه كاتس انتقادات إسرائيلية، احتفى به قادة المستوطنين، إذ عبر يسرائيل غانتس، رئيس مجلس المستوطنات في الضفة، عن دعمه له.

وقال غانتس، وفقا لما نقلته صحيفة “يديعوت أحرونوت”، إن قرار كاتس “بنقل مسؤولية إنفاذ القانون في الشؤون المدنية في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية إلى الشرطة الإسرائيلية مهم وضروري”.

وأضاف: “لقد حان الوقت لكي تُدار الحياة المدنية في بنيامين ويهودا والسامرة (الضفة الغربية) كما تُدار في أي مكان آخر في دولة إسرائيل، فالشرطة مسؤولة عن إنفاذ القانون والنظام، بينما يركز الجيش على مهمته الأساسية، وهي الأمن ومكافحة الإرهاب”، وفق تعبيراته.

وربط غانتس التوجيه صراحة بمساعي ضم الضفة، قائلا: “هذه خطوة أخرى على طريق تصحيح واقع مستمر منذ عقود. والآن، علينا إتمام هذه العملية، وإلغاء اتفاقيات أوسلو، وتطبيق السيادة الإسرائيلية الكاملة (الضم) في بنيامين ويهودا والسامرة (الضفة الغربية)”.

وأشار إلى أن “الوقت حان للانتقال من الإدارة المؤقتة إلى التطبيق الكامل للقانون الإسرائيلي (أي الضم الكامل)”، وفق قوله.

خبراء: استعراض شعبوي

من جهتهم، انتقد خبراء بارزون في القانون العسكري تصريحات كاتس بشدة، قائلين إن الشرطة تمتلك بالفعل “صلاحيات إنفاذ القانون بحق المستوطنين، لكنها لا تستخدمها بسبب روح القائد”، التي يفرضها الوزير المتطرف بن غفير.

ونقلت “يديعوت أحرونوت” عن الخبراء، الذين لم تسمهم، قولهم إن تصريحات كاتس “استعراض شعبوي للقوة لا أساس له من الصحة”.

وأضافوا أن الجيش، وفقا للقانون الدولي، “صاحب السلطة في المنطقة المسؤولة، وسيظل كذلك”، متسائلين: “ما الذي سيتغير تحديدا؟ يجب ببساطة تطبيق القانون، لا من خلال تصريحات جوفاء”.

وحملوا كاتس والجيش والشرطة مسؤولية تراجع إنفاذ القانون بحق المستوطنين، على خلفية “إلغاء الاعتقالات الإدارية لليهود في الأراضي الفلسطينية”.

الشرطة: التوجيه يتعلق بالمنطقة “ج”

وفي سياق متصل، نقلت “يديعوت أحرونوت” عن مسؤولين في الشرطة، لم تسمهم، قولهم إن إعلان كاتس يشير بشكل أساسي إلى “نشاط الشرطة في المنطقة (ج) خارج المستوطنات، حيث يتعلق الأمر بنحو 160 مزرعة استيطانية موزعة على مساحة واسعة”.

وأضافت، وفقا للمسؤولين، أنه لكي “تتمكن الشرطة من العمل في المنطقتين (أ) و(ب)، يجب على الدولة أن تتولى السيادة عليهما وتحولهما إلى المنطقة (ج)”.

وأكد المسؤولون أن “الشرطة لا تستطيع حاليا العمل في هاتين المنطقتين (أ و ب) دون حراسة عسكرية، وحتى فيهما، تتطلب صلاحيات إنفاذ القانون للشرطة موافقات خاصة”، دون توضيح الجهات التي تمنح هذه الموافقات.

تحويل الانتقادات من الجيش إلى الشرطة

وأثار التوجيه غضبا في صفوف الشرطة، إذ اعتبر مسؤولون فيها أنه يستهدف تحويل الانتقادات بشأن عنف المستوطنين من الجيش إليها.

ونقلت “يديعوت أحرونوت” عن مسؤول رفيع في الشرطة، لم تسمه، قوله: “إن خطوة وزير الدفاع يسرائيل كاتس تهدف إلى تحويل الانتقادات من الجيش الإسرائيلي، صاحب السيادة في المنطقة، إلى الشرطة”.

من جانبها، قالت صحيفة “معاريف” العبرية إن كبار مسؤولي الشرطة انتقدوا ما وصفوه بـ”التصريح المؤسف” لكاتس.

وتابعوا: “عليه أن يدرس القانون. هل يُسمح للشرطة الإسرائيلية بالعمل في أراضي يهودا والسامرة (الضفة الغربية)؟ بالطبع لا. لذا، فإن الإدلاء بمثل هذا التصريح غير المسؤول لمجرد تحويل الانتقادات الموجهة إلى الجيش للشرطة ليس إلا تصريحا مؤسفا وغير مسؤول ينمّ عن نقص في المعرفة بالموضوع”.

كما نقل موقع “واللا” الإخباري عن مصدر كبير في الشرطة، لم يسمه، قوله إن هذه الخطوة تهدف إلى “تحويل الانتقادات الموجهة للجيش الإسرائيلي من اليمين واليسار. فالجيش لا يفي بمسؤولياته ويحاول نقلها إلى الشرطة”.

وقال الموقع: “بحسب القانون الإسرائيلي الساري، فإنّ السلطة العليا في يهودا والسامرة (الضفة) هي قيادة المنطقة الوسطى بالجيش، ويُطبّق القانون العسكري فيها”.

وأضاف: “وبما أن الجيش هو السلطة العليا في يهودا والسامرة، فإن الشرطة تعمل وتُنفّذ في المنطقة (ج)”.

وأوضح أن أي دخول للشرطة “إلى المنطقتين (أ) و(ب)، مثلاً لأغراض الاعتقالات أو التحقيقات في الجرائم القومية أو غيرها من الإجراءات الأمنية، يتطلب مرافقة عسكرية واستعدادات مسبقة ونشر موارد، وما إلى ذلك”.

وتابع: “العملية معقدة، لكن الحل الذي أعلنه الوزير يتطلب قرارا سياسيا بشأن قضية الاستيطان في المنطقتين (أ) و(ب)، ويتطلب نقل السلطات، وهي خطوات تجنبت جميع الحكومات الإسرائيلية اتخاذها حتى الآن”.

ونقل الموقع عن ضابط شرطة سابق رفيع المستوى، سبق له الخدمة في الضفة، لم يسمه، قوله إن تصريح كاتس “سياسي”، قائلاً: “لا أساس له من الصحة”.

وقال مسؤول آخر، لم يسمه: “لا يدرك وزير الدفاع ضرورة تعديل التشريعات. فالسلطة العليا في الضفة هي للجيش. وأي تغيير في الظروف أو الوضع يستلزم تعديل التشريعات القائمة في الكنيست”.

وشهدت الأشهر الماضية زيادة ملحوظة في عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، ما أثار انتقادات دولية ومحلية إسرائيلية للجيش بسبب تقاعسه عن وقف هذا العنف.

والأربعاء، حذرت الأمم المتحدة من أن عنف المستوطنين في الضفة بلغ “مستويات غير مسبوقة”، موضحة أنها وثقت منذ مطلع 2026 أكثر من 1430 اعتداء استهدفت نحو 260 تجمعا فلسطينيا، وأدت، إلى جانب عمليات الهدم والإخلاء، إلى تهجير 3800 فلسطيني، نحو نصفهم أطفال.

(الأناضول)



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *