تنديد تونسي بتأييد حكم السجن بحق صحافيين.. وتحذيرات من كتم أصوات المعارضة


تونس -“القدس العربي”: استنكر سياسيون ومنظمات حقوقية تونسية تأييد حكم السجن بحق الصحافيين برهان بسيس ومراد الزغيدي، محذرين من كتم أصوات المعارضة في البلاد.
وقضت الدائرة الجنائيّة بمحكمة الاستئناف بتونس، الثلاثاء، بتأييد الحكم الابتدائي الصادر في حقّ الصحافيين المعتقلين برهان بسيس ومراد الزغيدي والقاضي بسجنهما مُدّة ثلاثة أعوام وستّة أشهر، فضلا عن غرامة مالية بتهمة “غسل الأموال وجرائم جبائيّة”، وفق ما أكّده مصدر قضائي لوكالة الأنباء التونسية.
وكان الحكم الإبتدائي صدر عن الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس يوم 22 جانفي الماضي، والذي أقرّ أيضا تسليط خطايا مالية ضدّهما، ومصادرة الأموال الرّاجعة لهما، ومصادرة الحصص الاجتماعية للشركات المساهمين فيها لفائدة الخزينة العامة للبلاد التونسية.
وعلق المحامي سامي بن غازي بالقول: “إقرار الحكم الابتدائي على مراد وبرهان، بثلاث سنوات ونصف، ظلمٌ فاق كلَّ خيال”.

وتحت عنوان “العدالة في قفص الاتهام”، كتب هشام العجبوني أمين عام حزب التيار الديمقراطي “ثلاث سنوات ونصف ليست مجرد أرقام تُكتب في حكم قضائي، بل هي ثلاث سنوات ونصف من العمر المسروق، من الحرية المصادَرة ومن الصوت المُكمَّم”.
وأشار إلى أن الحكم الصادر بحق بسيس والزغيدي يأتي بعد أيام قليلة من الحكم على الصحافي زياد الهاني بالسجن لسنة. وعلق بالقول: “وكأن السلطة لم تجد في مواجهة الكلمة إلا أن تزجّ بأصحابها خلف الأسوار. ماذا اقترف هؤلاء؟ وما الذي يفسّر كل هذه القسوة وهذه النقمة؟”.
واعتبر ان “السلطة التي تخشى الكلمة الحرّة لا تردّ عليها بكلمة أخرى، بل تردّ عليها بالسجن. هذا ما يحدث حينما تُصبح السلطة خصماً للحريّة بدل أن تكون حارسةً لها. فتتحوّل الوظيفة القضائية إلى أداة انتقام، والأحكام الجائرة إلى رسائل تخويف موجَّهة لكل من يُفكّر في الكلام والنقد والمعارضة”.
وتابع العجبوني: “الهدف هو الاستهداف الممنهج لحريّة الرأي وتجفيف منابع المعارضة، وإرسال رسالة صريحة وواضحة لكل صحفي وكل ناشط وكل مواطن: صوتك الحرّ ثمنه زنزانة”.
واستدرك بالقول: “لكنهم يجهلون، أو يتجاهلون، أن السجن لم يُسكت يوماً فكرة ولا رأيا ولا موقفا. السجن يصنع مناضلين من داخله ومن خارجه. وكل حكم ظالم يُثبت أن السلطة خائفة ومرتبكة ولا حلّ لها إلاّ المزيد من الهروب إلى الأمام عبر قبضتها الأمنية-القضائية، في ظل الفشل الذريع في تغيير واقع البلاد وواقع الناس نحو الأفضل بعد خمس سنوات من الحكم الفردي المطلق”.

واستنكر مرصد الحرية لتونس تأييد الحكم بالسجن لمدة ثلاثة أعوام ونصف في حق برهان بسيس ومراد الزغيدي، معتبرا أن “تواصل سجن صحافيين وإعلاميين على خلفية ملفات متداخلة تجمع بين قضايا التعبير والتتبعات المالية يكرّس مناخًا متصاعدًا من التضييق على الأصوات الإعلامية المنتقدة”.
واعتبر المرصد أن “الإيقاف التحفظي المطول، إلى جانب غياب الشفافية الكافية في عرض الأدلة والمعطيات الفنية للرأي العام، يعزز المخاوف من تحول المسار القضائي إلى أداة ردع وعقاب تتجاوز مقتضيات المحاكمة العادلة”.
كما أكد أن “الجمع بين المرسوم عدد 54 والملاحقات المالية ضد إعلاميين معروفين بانتقادهم للسلطة يطرح تساؤلات جدية حول استقلالية القضاء وحدود توظيف القوانين الزجرية في مواجهة الصحفيين”.
كما اعتبر أن استمرار سجن الإعلاميين، بالتوازي مع الأحكام الأخيرة الصادرة ضد الصحافي زياد الهاني، يعكس مناخًا خطيرًا يتسم بتنامي الملاحقات القضائية ضد العاملين في قطاع الإعلام والتعبير.
وشدد المرصد على أن “مكافحة الفساد أو التهرب الجبائي، مهما كانت أهميتها، لا يمكن أن تتحول إلى غطاء للمساس بحرية الصحافة أو لاستعمال القضاء كوسيلة لإخضاع الإعلاميين المستقلين والناقدين”.
وطالب بالإفراج الفوري عن برهان بسيس ومراد الزغيدي وتمكينهما من المحاكمة في حالة سراح إلى حين استنفاد جميع درجات التقاضي.
كما دعا المرصد إلى “مراجعة الحكم الصادر بما يضمن احترام معايير المحاكمة العادلة وقرينة البراءة. والكفّ عن توظيف المرسوم عدد 54 والتتبعات الجزائية والمالية للتضييق على الصحفيين والإعلاميين. واحترام حرية الصحافة والتعبير ووقف سياسة الإيقافات المطولة في القضايا المرتبطة بالإعلام والرأي”.

وعبرت جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات عن “وقوفها الكامل إلى جانب الإعلاميَّين بسيس والزغيدي، معتبرةً أن الملاحقات المتواصلة في حقهما تكشف عن تصاعد مثير للقلق في وتيرة التضييق على حرية الصحافة والتعبير، وتكريساً لمنطق العقاب تجاه الأصوات الناقدة، بما ينذر بترسيخ مناخ من الترهيب وتآكل ضمانات حرية الرأي.
كما حذرت الجمعية من أن “الاستمرار في هذا النهج يُهدد منظومة الحقوق والحريات برمتها ويمسّ من مقومات دولة القانون، مجددةً مطالبتها باستقلالية القضاء وصون مبدأَي حق الدفاع وقرينة البراءة”.
ودعت مختلف القوى المدنية والسياسية والحقوقية إلى “توحيد الجهود والتحرّك بشكل عاجل ومنسّق لمواجهة هذه التجاوزات المتكرّرة، والدفاع عن حرية الصحافة والرأي والتعبير باعتبارها من الركائز الأساسية لأي مسار ديمقراطي سليم”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *