عمان – “القدس العربي”: بعد أجواء الانفتاح التي برزت عشية عيد الأضحى بالإفراج بكفالة عن نحو 12 موقوفاً أمنياً وسياسياً من التيار الإسلامي، أصبحت الفرصة مواتية للتفاهم بين الحكومة وأنصار الحركة الإسلامية، خلال الفترة المقبلة.
يعلم قادة حزب “الأمة” أن المطلوب الحرص على مقتضيات الحاكمية القانونية، ليس فقط لناحية تجاوز مراحل وتراث جمعية الإخوان المحظورة، بل بالالتزام بنصوص قانون الأحزاب، التي تشرف على إنفاذها الهيئة المستقلة لإدارة الانتخابات.
الهيئة تبدو مرتاحة عموماً للتغييرات الهيكلية في حزب الأمة، وأبرزها تغيير الاسم ثم تعديل النظام الأساسي. وما تريده الهيئة من الحزب عدم وجود التباس في تفسير الالتزام بالقانون وحاكميته، خصوصاً بعد تعديلات النظام الأساسي.
أي عناصر أو تشكيلات أو أجنحة خارج حزب “الأمة” لا علاقة لها بنشاطات الحزب الداخلية
والالتزام ينطوي على تحديات تُدخل الإسلاميين في بوتقة قانونية كاملة، مثل بقية الأحزاب، والتصرف وفق القانون، كحزب سياسي معتمد ومرخص، بعيداً عن تأثيرات وتجاذبات التراث الإخواني، مما قد يسمح بفتح صفحة جديدة فعلاً.
على كل حال، حزب “الأمة” سيكون مضطراً، عندما يواجه استحقاق الانتخابات الداخلية، للقاعدة القانونية، التي تقول بأن من يشاركون، بإشراف ممثلي الهيئة المستقلة، هم حصراً أعضاء الحزب المسجلون في كشوفات مديريات الأحزاب في الهيئة الانتخابية.
ما يعني أن أي عناصر أو تشكيلات أو أجنحة خارج حزب “الأمة” لا علاقة لها بنشاطات الحزب الداخلية، والهدف حجب التأثير الإخواني عن مؤتمرات الحزب وانتخاباته الداخلية، وجعل الطريقة الوحيدة للتأثير الانضمام إلى الحزب رسمياً وليس العمل من خارجه.
والانضمام خيار متاح للإخوان المسلمين وغيرهم من المواطنين شريطة إيداع وثائق محددة والتسجيل رسمياً. وبين تلك الوثائق عدم المحكومية المطلوبة عموماً في عضوية الأحزاب. وبالنتيجة، من لا يرغب من كوادر الإخوان أو غيرهم في الانضمام رسمياً لسجلات الحزب سيبقى خارج التصويت والمؤسسات الحزبية.
مؤتمرات الحزب بعد الآن ومحاكماته الداخلية وانتخاباته، تستند إلى إشراف الهيئة الانتخابية
هذا المستجد يحتاج إلى تمرن الإسلاميين عليه، خصوصاً وأن المئات من أبناء الشُعب والفروع سابقاً، يرتابون بتجربة الحاكمية القانونية، وقد لا تتوفر لديهم الرغبة في تقديم وثائقهم لهيئة الانتخابات والتسجيل. وبمعزل عن هؤلاء، فإن الوضع الجديد ستكون له تداعياته في الحزب وانتخاباته، وقد ينتهي ببروز قوة ثالثة ملتزمة قانونياً بعيداً عن الجدل القديم وسط الإسلاميين ضمن ثنائية الصقور والحمائم.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، فمؤتمرات الحزب بعد الآن ومحاكماته الداخلية وانتخاباته، تستند إلى إشراف الهيئة الانتخابية، وأحياناً تخضع لمراقبة ممثليها، كما تنص الأنظمة الملحقة بقانون الانتخاب، الأمر الذي يعني سلسلة التزامات قانونية لم يعتد عليها أنصار التيار الإسلامي في الماضي.
ومع مرور الوقت والتجربة، تصبح سيطرة الفهم الإخواني داخل مؤسسات الحزب أضعف، وهو هدف لا ينكره خبراء الحركة الإسلامية، وترحب به طبعاً السلطات الرسمية، وتدعمه، وسط نية مسبقة ليصبح حزب “الأمة” المسار الوحيد المتاح للتعبير عن هوية تيار وازن وكبير في المجتمع الأردني، بعيداً عن الهوية الإخوانية.
الانتخابات الداخلية المقبلة للحزب، والمتوقعة منتصف الصيف الحالي، ستكون محطة اختبار التفاهمات والترتيبات المستجدة
هذا ما يفسر سلوك السلطات نحو الانفتاح والانفراج، وكذلك سلوك حزب “الأمة” في اتجاه الحاكمية القانونية، وظهور اتجاه داخله يدعم لاشتراطات وقيود العمل السياسي والقانوني. وهذا يقابل بخطوات انفتاح وترحيب رسمية وحكومية، يتخللها رسائل سياسية تفيد بأن الاجتماعات الوحيدة المسموح بها بعد الآن هي تلك التي تجري في سياق الحزب المرخص.
ما تريده السلطات إنهاء كل أنماط الاجتماعات المحظورة أو غير القانونية، وتوفير مظلة تستوعب كوادر إخوان الماضي ضمن سجلات وكشوفات حزب “الأمة” الجديد، حتى لا يبقى الإسلاميون بلا عنوان أو مؤسسة أو يافطة.
ويبدو أن الانتخابات الداخلية المقبلة للحزب، والمتوقعة منتصف الصيف الحالي، ستكون محطة اختبار التفاهمات والترتيبات المستجدة، حيث سيواجه الإسلاميون استحقاق تجديد الدماء في مؤسسة حزبهم الوحيد.