جنود أوكرانيون على جبهة القتال (أ ف ب)
لندن – “القدس العربي”: تواصل روسيا قصفها المكثف على أوكرانيا، فيما تستمر الأخيرة في مقاومتها الشرسة وردودها داخل الأراضي الروسية، رغم التفوق العسكري والديموغرافي والاقتصادي المفترض لموسكو.
وفي سياق هذه الحرب المستمرة منذ اكثر من أربع سنوات نشرت صحيفة وول ستريت جورنال تقريرا كشف أن أوكرانيا بدأت توظيف تقنية جديدة من شأنها قلب موازين هذه الحرب. و يتعلق الأمر بتوظيف صور أقمار اصطناعية تجارية عالية الدقة تُرسل مباشرة إلى أجهزة الجنود في الميدان، في خطوة تُسرّع تنفيذ الضربات بالطائرات المسيّرة، وتمنح القوات الأوكرانية قدرة أكبر على استهداف المواقع الروسية.
وقد أصبحت أوكرانيا لاعبا مهما في صناعة المسيرات، والتصدي لها.
وبحسب التقرير فإن وحدات أوكرانية قرب خطوط القتال في الجنوب الشرقي استخدمت هذه التقنية لتحديد موقع اجتماع عسكري روسي رغم التمويه الطبيعي الذي وفرته الأشجار الكثيفة.
وبعد مراقبة الموقع عبر الأقمار الاصطناعية لعدة أيام، خلص الجنود إلى أن المكان يُستخدم لتخطيط العمليات العسكرية الروسية، قبل أن يستهدفوه بطائرة هجومية مسيّرة.
وأوضحت الصحيفة أن التقنية تعتمد على صور شبه فورية توفرها شركة “فانتور” (Vantur) الأمريكية المتخصصة في التصوير الفضائي، وتصل مباشرة إلى الهواتف والأجهزة اللوحية وأجهزة الحاسوب المحمولة لدى الجنود، دون المرور بالمراجعات المركزية التقليدية.
ووفقا لشركات وأشخاص شاركوا في التجارب، فإن هذا الأسلوب خفّض زمن تحديد الهدف وتنفيذ الضربة بنسبة قد تصل إلى 90%.
وأشار التقرير إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن محاولات أوكرانيا المستمرة لتوظيف الابتكار التكنولوجي في حرب دخلت عامها الخامس، أملا في الحفاظ على التفوق التكتيكي أمام روسيا، ولا سيما بعد شتاء وُصف بالقاسي.
ويرى التقرير أن جزءا من هذا التفوق يرتبط بتحسين القدرة على ضرب مراكز الإمداد والمخازن وأنظمة الدفاع الروسية من مسافات متوسطة.
تأتي هذه الخطوة ضمن محاولات أوكرانيا المستمرة لتوظيف الابتكار التكنولوجي في حرب دخلت عامها الخامس، أملا في الحفاظ على التفوق التكتيكي أمام
وأضافت الصحيفة أن المشروع يمثل تعاونا بين شركات من الولايات المتحدة وهولندا وأوكرانيا، ويُعد -بحسب الشركات المشاركة ومحللين عسكريين- أول حالة معروفة تُستخدم فيها صور أقمار اصطناعية تجارية وغير مصنفة “سرية” لاتخاذ قرارات قتالية مباشرة على مستوى الجنود.
وضرب التقرير مثلا بعملية أطلقت عليها القوات الأوكرانية اسم “ستارفول 2″، قالت إنها استمرت لأسبوعين ونصف، وأسفرت عن تدمير أصول روسية بمليارات الدولارات، بينها مستودع ذخيرة جرى التعرف إليه من خلال مقارنة صور فضائية حديثة وأخرى تاريخية للموقع.
ورغم المزايا التي توفرها التقنية، نقلت الصحيفة عن خبراء تحذيرات من مخاطر تقليص حلقات مراجعة المعلومات الاستخباراتية، إذ إن تسريع وصول البيانات إلى الميدان قد يزيد احتمالات اتخاذ قرارات استنادا إلى معلومات غير دقيقة.
كما أن الأقمار الاصطناعية تبقى محدودة الفاعلية في ظروف الغيوم الكثيفة أو عند تتبع أهداف متحركة بصورة مستمرة.
وخلص التقرير إلى أن الحرب في أوكرانيا باتت مختبرا عمليا لتطوير مفهوم “ضغط دورة الاستشعار إلى التنفيذ”، وهو الاتجاه الذي قد يعيد تشكيل طبيعة العمليات العسكرية الحديثة مستقبلا.