المملكة المتحدة خذلت الشعب الفلسطيني.. وغزة درس في عواقب التقصير


لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا أعده المحرر الدبلوماسي باتريك وينتور نقل فيه ما قالته مسؤولة في حزب العمال، من اتهامها للحزب بأنه خذل الفلسطينيين وتخلى عنهم.

وقالت إميلي ثورنبيري، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني عن حزب العمال، بأن الحكومة البريطانية خذلت الشعب الفلسطيني وفشلت في الضغط الاقتصادي على إسرائيل  لمعاقبتها على أعمالها الإجرامية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

واتهمت ثورنبيري حكومتها بقلة الطموح والتردد حيال الأزمة الفلسطينية، كما انتقدت دونالد ترامب لإعلانه وقف إطلاق النار في غزة ثم انسحابه منها، تاركا سكان غزة يعيشون تحت الأنقاض.

وقالت الصحيفة إنه لم يسبق لثورنبيري أن وجهت هذا القدر من الانتقاد لسياسة الحكومة تجاه الشرق الأوسط، وقد تجد تصريحاتها صدى في سباق محتمل لقيادة حزب العمال، والذي لم يتطرق حتى الآن إلا قليلا للسياسة الخارجية.

وقالت ثورنبيري إن القرار المهم الذي اتخذته الحكومة قبل أكثر من ثمانية أشهر بالاعتراف بدولة فلسطين، كان ينبغي أن يكون مجرد خطوة أولى ضمن خطوات عديدة، لكن لم يتخذ أي إجراء آخر منذ ذلك الحين للمساعدة في تحقيق حل الدولتين.

وأضافت ثورنبيري: “كنا نعلم، وعلينا أن نتذكر، أن الاعتراف لم يكن سوى الخطوة الأولى، أين الخطوة الثانية؟ أين الخطوة العاشرة؟ ماذا نفعل؟”، و”كل من يعتقد أن ما يتمتع به سكان غزة الآن هو وقف حقيقي لإطلاق النار، عليه أن ينظر إلى الحقيقة وعليه أن ينظر إلى صور الأطفال الذين لدغتهم الجرذان وهم نائمون في مخيمات النزوح وسط أكوام من الأنقاض”.

وقالت: “لقد قتل أكثر من 72000 فلسطيني، لكننا نعلم أيضاً أن عدد القتلى لا يزال يرتفع خلال ما يسمى بوقف إطلاق النار. فقد قتل أكثر من 700 شخص في غزة منذ أن وصف دونالد ترامب هذه اللحظة بأنها أعظم لحظة في تاريخ البشرية”.

وعلقت ثورنبيري على تصريحات بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، الأسبوع الماضي بأن إسرائيل تعتزم السيطرة على 70% من غزة، قائلة: “إن الشعور بالإفلات من العقاب أمر مذهل”.

وقالت: “لطالما افتخرت بأن بريطانيا تدرك أهمية القانون الدولي، فهو مجال نوليه اهتماما كبيرا، ولعل ذلك له ما يبرره، إذ إن جزءا كبيرا من القانون الدولي كتب على يد محامين بريطانيين. لكن عندما يتعلق الأمر بسجلنا في فلسطين، فما أخشاه هو أننا قصرنا كثيرا، وبذلك خذلنا الشعب الفلسطيني”.

وجاءت تصريحات ثورنبيري في كلمة ألقتها في فعالية نظمتها منظمة العون الطبي للفلسطينيين، ومجلس التفاهم العربي البريطاني (كابو)، يوم الاثنين في وستمنستر، وقالت فيها إن 682 يوما قد انقضت منذ أن نشرت محكمة العدل الدولية رأيها الاستشاري بشأن مشروعية احتلال الأراضي الفلسطينية، إلا أن الحكومة البريطانية لم تنشر ردها الرسمي بعد.

وأضافت: “إذا قبلنا الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بأن المستوطنات غير شرعية وأن على الدول بذل كل ما في وسعها لمنع إقامتها، فهناك إجراءات معينة يجب اتخاذها منطقيا”. وتابعت: “يجب علينا حظر استيراد البضائع المنتجة في المستوطنات غير الشرعية، بل يجب أن نذهب أبعد من ذلك. وينبغي علينا فرض عقوبات على المتورطين في المستوطنات ويجب علينا ضمان وقف أي مشاركة للشركات البريطانية وتشديد الإجراءات على شبكات التأمين وينبغي علينا أن نوضح أنه من غير الممكن بناء مستوطنات في الضفة الغربية، وسنبذل كل ما في وسعنا لمنع ذلك”.

 وقالت إنه من الضروري أيضا أن تسعى بريطانيا إلى إعادة إحياء مجموعة الدول التي دعمت الاعتراف بفلسطين عام 2025.

 وأضافت: “لنتكاتف معا لضمان أن يكون التوسع الاستيطاني مؤلما اقتصاديا لإسرائيل لدرجة تجعله غير قابل للاستمرار، لأن ما يحدث في الضفة الغربية لا يطاق: عائلات تهجر من ديارها، ومجتمعات تعيش تحت تهديد دائم، وفلسطينيون يقتلون في الشوارع، هذا ما يجب أن نواجهه، لن تجدي كلمات الإدانة نفعا”.

 وقالت إن “مأساة غزة درس في عواقب التقصير والتأخر. لقد فشلنا في التدخل مبكرا وفشلنا في ممارسة الضغط الكافي عندما كان من الممكن أن يحدث ذلك فرقا ولا يمكننا أن ندع الضفة الغربية تعاني المصير نفسه”.

وتابعت ثورنبيري قائلة: “أما بالنسبة لغزة، فعلينا أن نتوقف عن التظاهر بأن ما هو قائم اليوم هو وقف لإطلاق النار، لأنه ليس كذلك”.

و”هذا ما يفعله ترامب، ينشر ورقة، ويصفها بالنصر العظيم، ويسميها “أعظم سلام من أعظم رئيس على الإطلاق”، ثم ينهي عمله وينصرف. غياب الأخبار يعني غيابها عن الأذهان. لكن غزة باقية، فأين التقدم؟ الوضع لا يطاق، ومع ذلك نتغاضى عنه، أين القمم الدولية؟ أين الإلحاح؟ أين الجهود الدبلوماسية المتواصلة؟ نحتاج إلى عودة فلسطين إلى صدارة الأخبار ونحتاج إلى أن تلعب بريطانيا دورا رائدا في تحقيق ذلك”.

وقالت إن العديد من الدبلوماسيين يقولون إن بريطانيا هي  قوة جاذبة: “حسنا، إذا كان هذا صحيحا، فقد حان الوقت لإثبات ذلك، فلنتجمع”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *