الخرطوم ـ «القدس العربي»: أحرز الجيش السوداني تقدماً في محيط مدينة الخوي في غرب كردفان، كما أسقط طائرة في الولاية ذاتها. وقالت مصادر عسكرية للأناضول، إن الجيش السوداني والقوات المساندة له كبدوا قوات الدعم السريع خسائر كبيرة في معركة استمرت 3 ساعات.
وأكدت أن القوات تمكنت من «سحق قوات الدعم السريع وتدميرها بالكامل خلال المعركة».
في حين قالت القوة المشتركة للحركات المسلحة، في بيان: «واصلت قواتنا عملياتها العسكرية بنجاح لليوم الثالث على التوالي، محققة تقدما كبيرا وثابتا على عدة محاور رئيسية».
كما نشرت عناصر من الجيش على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع تظهر عربات قتالية مدمرة تابعة لقوات الدعم السريع، وأعلنوا خلالها تقدمهم في محيط الخوي. وقال عضو مجلس السيادة، رئيس تجمع قوى تحرير السودان عبد الله يحيى إن الجيش يتوغل في غرب كردفان، معتبراً أن هذه التحركات تشير إلى بداية انطلاق العمليات العسكرية في اتجاه إقليم دارفور.
ويسعى الجيش للسيطرة على الخوي، نظرا لموقعها الاستراتيجي إذ تمثل حلقة وصل مهمة بين ولايات وسط السودان وولاية غرب كردفان، كما تعد مركزا اقتصاديا وتجاريا مهما لسوق الماشية، وإحدى أهم مناطق حزام الصمغ العربي.
والسبت، بسط الجيش السوداني سيطرته على منطقة «عيال بخيت» بمحافظة الخوي في ولاية غرب كردفان، بعد معارك مع قوات الدعم السريع، وفق مصادر عسكرية للأناضول.
وتقع منطقة عيال بخيت في الجزء الشمالي الغربي لمحافظة الخوي، وتتميز بموقع حيوي، حيث تحدها من الناحيتين الشمالية والشمالية الشرقية ولاية شمال كردفان، وجنوباً مدينة النهود بولاية غرب كردفان. وتأتي هذه التطورات ضمن التصعيد العسكري الذي تشهده ولايات كردفان الثلاث.
إلى ذلك، أعلنت القوات المسلحة إسقاط طائرة مسيرة من طراز شرق منطقة ود بنده في ولاية غرب كردفان. وقال الجيش، في بيان مقتضب، إن دفاعاته الجوية تمكنت ظهر السبت من إسقاط طائرة مسيرة «معادية» من طراز «أف أتش ـ 95» شرق منطقة ود بندة في ولاية غرب كردفان.
وهذه الطائرة الرابعة التي يعلن الجيش عن إسقاطها خلال أسبوع في الولاية ذاتها.
وبينما يتواصل التصعيد في إقليم النيل الأزرق جنوب شرق البلاد، حذرت مبادرة المجتمع المدني في إقليم النيل الأزرق من اتساع رقعة الجوع وسوء التغذية الحاد، مشيرة إلى أن الأوضاع تنذر بمجاعة حقيقية تهدد حياة أعداد كبيرة من السكان، خاصة الأطفال والفئات الأكثر ضعفاً.
وقالت المبادرة إن الوضع الإنساني لم يعد يحتمل الصمت أو التباطؤ، ودعت إلى تحرك عاجل لإنقاذ السكان وتوفير الاحتياجات الضرورية قبل تفاقم الأزمة، مشددة على ضرورة وقف الحرب باعتباره المدخل الأساسي لإنقاذ أرواح المدنيين ووقف التدهور الإنساني.
وفي ولاية شمال دارفور، أعلنت السلطة المدنية ببلدة طويلة وصول موجات جديدة من النازحين الفارين من مناطق القتال. وأوضحت أن الوافدين وصلوا في ظل أوضاع إنسانية صعبة وتحديات متزايدة، مع استمرار الضغوط على الخدمات الأساسية ومحدودية الإمكانات المتاحة لاستقبالهم وتوفير احتياجاتهم الضرورية.
سياسياً، ترأس وكيل وزارة الخارجية والتعاون الدولي السودانية، السفير معاوية عثمان خالد، وفد الخرطوم المشارك في الدورة العادية الثانية والعشرين للمجلس التنفيذي لتجمع دول الساحل والصحراء في العاصمة الليبية طرابلس، بمشاركة وزراء الخارجية ورؤساء الوفود وممثلي الدول الأعضاء ومسؤولي الأمانة العامة للتجمع.
ورحب، خلال كلمته في افتتاح أعمال الدورة، بإعادة تفعيل التجمع بعد فترة من التوقف، داعياً إلى تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء وتطوير كفاءة مؤسسات المنظمة لمواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة.
وقدم تنويراً بشأن الأوضاع في السودان، واصفاً ما تتعرض له البلاد بأنه «تهديد وجودي» كبير بفعل تمرد قوات الدعم السريع على الدولة، ومتهماً بعض القوى الإقليمية بتغذية الحرب ودعمها لاستهداف المرافق الحيوية والموروث الحضاري.
واتهم قوات الدعم السريع والمرتزقة الذين قال إنها استجلبتهم من دول عديدة بارتكاب حملات تطهير عرقي وتجويع ممنهج، داعياً دول التجمع إلى إدانة تلك الانتهاكات وتصنيف الدعم السريع منظمة إرهابية، وعدم السماح بمرور الأسلحة والمرتزقة والإمدادات اللوجستية عبر أراضيها.
وشهدت الدورة مشاركة ممثلي الدول الأعضاء ومسؤولي الأمانة العامة للتجمع، وبحثت سبل إعادة تنشيط مؤسساته وتطوير آليات التعاون بين الدول المشاركة بعد فترة من التوقف.