متابعة/المدى
قال مسؤولون أميركيون إن أي مواجهة عسكرية مع الحوثيين قرب مضيق باب المندب قد تتطلب موارد بحرية وجوية كبيرة، وتحويل أصول استخباراتية لتحديد مواقع الجماعة، في وقت يزيد تقدمها على الساحل اليمني المخاوف بشأن أمن الملاحة في البحر الأحمر.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين أميركيين أن مواقع الحوثيين تغيّرت مقارنة بالعام الماضي، ما يجعل تحديد أهداف العمليات المحتملة أكثر تعقيداً. في المقابل، نفى مسؤول كبير في الإدارة الأميركية وجود مخاوف من استنزاف الموارد، مؤكداً أن الجيش يملك ما يكفي من الذخائر والمؤن لتحقيق أهدافه.
وجاءت هذه التقديرات بعدما تقدم مقاتلو الحوثيين جنوباً على طول الساحل الغربي لليمن. وذكرت «رويترز» أنهم وصلوا، الجمعة، إلى جزيرة بريم الواقعة وسط باب المندب، وهو موقع يعزز قدرتهم المحتملة على تهديد حركة السفن عند مدخل البحر الأحمر، من دون أن يعني ذلك إغلاق المضيق أو السيطرة على الملاحة فيه.
ويكتسب التطور أهمية إضافية للسعودية، التي حوّلت جزءاً كبيراً من صادراتها النفطية نحو موانئ البحر الأحمر، بعدما أدت الحرب مع إيران إلى اضطراب الشحن عبر مضيق هرمز.
وقالت ثلاثة مصادر لـ«رويترز» إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان طلب، خلال اتصال مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخميس، مساعدة عسكرية في مواجهة الحوثيين. وبحسب المصادر، أُبلغ بأن واشنطن لن تتدخل عسكرياً بصورة مباشرة في الوقت الراهن، لكنها ستقدم دعماً استخباراتياً. وأكد ترامب إجراء الاتصال، وقال إن الحوثيين طلبوا من إدارته عدم الانخراط المباشر في الصراع.
وأوضح مسؤول كبير في الإدارة الأميركية أن واشنطن تركز على ضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر، مع إتاحة المجال لشركائها الإقليميين لقيادة التعامل مع التحديات الأمنية.
وقبل الحرب، كان يمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، فيما يشكل باب المندب ممراً مهماً لشحنات الطاقة والتجارة الدولية. ويرى محللون نقلت عنهم «رويترز» أن تعطل الملاحة في المضيقين معاً سيزيد الضغوط على أسواق الطاقة وطرق التجارة.
غير أن توسيع العمليات الأميركية لمواجهة الحوثيين ينطوي بدوره على كلفة ومخاطر. فبحسب المسؤولين الأميركيين، قد يتطلب التصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة نشر سفن وطائرات إضافية واستخدام مزيد من الذخائر الاعتراضية، بالتزامن مع انشغال القوات الأميركية بالحرب مع إيران.
وقال تيم ليندركينج، المبعوث الأميركي السابق إلى اليمن، إن إحجام ترامب عن التدخل المباشر يجعل من المهم تعزيز الدعم الاستخباراتي للسعودية، إلى جانب المساندة الدبلوماسية والمادية للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.