التحقيق القضائي الذي سيشمل مسؤولين مغاربة سيعيق تحسين العلاقات بين الرباط ومدريد


لندن- “القدس العربي”: تمر العلاقات بين المغرب وإسبانيا بفترة حرجة للغاية نتيجة أزمة مأساة سبتة المحتلة. وقد تشهد انفراجا نسبيا على مستوى العلاقة بين الحكومتين، إلا أن العائق سيكون التحقيق القضائي حول هذه المأساة، الذي قد يشمل مسؤولين مغاربة، وهو ما تتحفظ عليه الرباط.

وتصدر عن وزارة الخارجية الإسبانية إشارات إلى الحوار حول الأزمة، كما أن بيان وزارة الخارجية المغربية يوم الخميس من الأسبوع الجاري، وهو الأول من نوعه منذ اندلاع الأزمة، حمل الكثير من إشارات الحوار، على الرغم من أن غالبية الإعلام الإسباني قام بتأويل البيان على أنه تصعيد. وهكذا، وإن حدث التقارب، وهو صعب في الوقت الراهن بحكم أن حكومة مدريد قررت إعادة النظر في نوعية وجودة العلاقات مع الرباط، إلا أن القضاء تحول إلى عائق حقيقي.

وتحقق المحكمة الوطنية في مدريد، وهي المكلفة بالقضايا الكبرى، في مأساة سبتة من زاوية أن عملية الاقتحام الجماعي يوم 30 يوليوز، من خلال 80 ألف شخص، هي “اعتداء على الوحدة الترابية لإسبانيا”، ولعل المثير هنا أن الحكومة الإسبانية انتصبت كمدّعٍ بالحق المدني في هذا التحقيق. ويذهب التحقيق في اتجاهين: داخلي، يتعلق بالإهمال وغياب المسؤولية، وخارجي، يتعلق بالاعتداء.

وعلاقة بالنقطة الأولى، تحقق القاضية ماريا تاردون في مدى تجاوب مختلف الأجهزة الأمنية والحكومة مع الإنذارات التي صدرت عن المخابرات، والتنبيه إلى احتمال وقوع اقتحام جماعي يوم الخميس 30 يوليوز الماضي. ويبدو أن التحقيق يسير باتجاه وجود إهمال في تجاوب وزارة الداخلية مع الإنذار، الأمر الذي دفعها إلى عدم اتخاذ إجراءات، مثل تعزيز أمن حدود سبتة المحتلة مع المغرب. وقد يصل الأمر إلى استدعاء وزير الداخلية غراندي مارلاسكا إلى المحاكمة.

أما النقطة الثانية، فهي التحقيق حول وجود مؤامرة خارجية استهدفت إسبانيا، وهنا يركز التحقيق القضائي على فرضية تورط ضباط مغاربة في تنظيم الاقتحام الجماعي، كما جاء في تقرير للشرطة الإسبانية. وهذه هي النقطة التي تقلق المغرب كثيرا، حيث جاء في بيان الخميس من الأسبوع الجاري: “لماذا يستمر توجيه الاتهامات إلى المغرب، في حين لا توجد أي معطيات أو وقائع أو تقارير تثبت أي تورط للسلطات المغربية؟”.

وعليه، يرى المغرب في التحقيق القضائي الإسباني عائقا أمام تحسين العلاقات الثنائية، بحكم أن استدعاء القضاء لمسؤولين أمنيين أو سياسيين مغاربة سيجعل هذه العلاقات تدخل مرحلة حقيقية من التوتر. ونشرت جريدة “آرا” المحلية، هذا السبت، أنه من الصعب استجابة المسؤولين المغاربة للتحقيق القضائي الإسباني.

ويرى بيان دبلوماسية الرباط أن التعاون في مجال الهجرة كان دائما منسقا وفعالا، مضيفا أن الأحداث المؤسفة التي وقعت في يوليوز الماضي تستدعي بالتأكيد إجراء فحص معمق لتحديد ملابساتها، والكشف عن التدخلات، وفضح عمليات التلاعب، والأهم من ذلك ضمان عدم تكرارها.

وتبرز مصادر سياسية رفيعة المستوى، مقربة من حكومة مدريد، لـ”القدس العربي” أن الرباط ومدريد افتقدتا المبادرة، قائلة: “كان على البلدين الإعلان عن تأسيس لجنة تقصي الحقائق قبل إعلان التحقيق القضائي”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *