لندن – «القدس العربي» ووكالات: وصل قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير إلى إيران، أمس الجمعة، وسط مؤشرات متزايدة إلى احتمال حدوث انفراجة في المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب، وذلك في الوقت الذي يوجد فيه وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران.
وفي حين لا يمكن الجزم بعد بأن التقارب في المواقف سيفضي إلى اتفاق، لكن وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو أشار إلى إحراز «تقدم»، مشدداً على ضرورة تجنب المبالغة في المستوى الذي وصل إليه. ووصلت الجهود الدبلوماسية الإقليمية لإنهاء الحرب إلى مستوى غير مسبوق من النشاط مع مشاركة قطر والسعودية وعمان ـ إلى جانب مصر وتركيا خلال مراحل مختلفة – حتى أن وكالة بلومبرغ نقلت عن مصادر مطلعة بذل الإمارات أيضاً جهوداً بالتنسيق مع دول الخليج لحث ترامب على منح المفاوضات فرصة.
وفي إيران، قال متحدث وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، أمس «إن التركيز الرئيسي لطهران ينصب على إنهاء الحرب في جميع الجبهات، بما فيها لبنان، والإفراج عن الأصول المجمدة، ووقف أعمال التحرش والقرصنة البحرية ضد السفن الإيرانية « .
وأوضح، في تصريحات للتلفزيون الإيراني الرسمي، أن تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة بوساطة باكستان لا يزال مستمرا، مؤكدا أن طهران تركز على إنهاء الحرب وتحقيق مطالبها المعلنة، ومشيراً إلى وجود «شكوك قوية ومنطقية» تجاه نوايا واشنطن.
في الأثناء، أعرب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، أمس، عن تفاؤل حذر بشأن الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب، إذ قال إن هناك «بعض العلامات الجيدة» في المفاوضات، ومع ذلك، أضاف أنه لا يريد أن يكون «متفائلا للغاية». وشدد: «لكن إذا لم نتمكن من التوصل إلى اتفاق جيد، فقد كان الرئيس واضحا، فلديه خيارات أخرى» .
وقال ترامب، أمس، إن «إيران تتوق بشدة للتوصل إلى اتفاق وسنرى ما ستؤول إليه الأمور»، معتبراً أنه «نقوم في إيران بما قمنا به في فنزويلا» حيث اختطفت الولايات المتحدة رئيس البلاد نيكولاس مادورو، وأجبرت النظام بقيادة نائبته دلسي رودريغيز على الانصياع لرغبات واشنطن. وأوضح ترامب: «وجهنا لإيران ضربات قاسية ولم يكن أمامنا أي خيار آخر».
وفي إشارة إلى شدة حساسية الموقف وخطورة ما قد تؤول إليه أوضاع المنطقة في حال انهارت المحادثات، أرسلت قطر، وفق ما نقلته وكالة رويترز عن مصدر مطلع، أمس، فريقاً تفاوضياً إلى طهران، أمس، بالتنسيق مع الولايات المتحدة للمساعدة في التوصل إلى اتفاق. كما نقلت وكالة بلومبيرغ عن مصادر قالت إنها مطلعة أن الإمارات تبذل ايضاً جهوداً منسقة مع قطر والسعودية لحث ترامب على منح التفاوض فرصة.
وفي هذا السياق، بذلت دولة الإمارات مزيدا من الجهود المنسقة الرامية إلى إنهاء حرب إيران خلال الأيام الأخيرة، حيث انضمت إلى السعودية وقطر في حثّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منح المفاوضات فرصة، وفقا لمصادر مطلعة.
وأشارت المصادر إلى أن هذه المحادثات جاءت نتيجة مخاوف تلك الدول من أن أي رد انتقامي من جانب طهران، في حال استئناف الأعمال القتالية، سيدخل اقتصادات دول الخليج في حالة من الفوضى، وفقا لما ذكرته وكالة بلومبرغ للأنباء أمس الجمعة.
وقال أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، أمس، في مؤتمر «غلوبسيك» للأمن العالمي في براغ إن المنطقة تحتاج لحل سياسي وإن جولة أخرى من القتال بين الولايات المتحدة وإيران ستؤدي لزيادة تعقيد الأمور.
وفي الأثناء، يتوجّه رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، إلى بكين في لحظة مفصلية قد يتطلب تجاوزها دوراً صينياً أكبر ربما كضامن للسلام. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون لوسائل الإعلام ردا على سؤال عمّا إذا كانت المحادثات خلال الزيارة ستتناول الشأن الإيراني إن «الصين تدعم الوساطة العادلة والمتوازنة التي تضطلع بها باكستان من أجل تحقيق السلام ووضع حد للحرب».