“تعلم احترامَ الإيرانيين”.. درس ترامب: إسرائيل هي عائق


بعد بضع ساعات على إعلان إيران وإسرائيل عن وقف إطلاق النار، اختار الرئيس الأمريكي التحدث إلى مجموعة من الصحافيين في البيت الأبيض. توجه إليهم ليضمن حصوله على فضل المكالمة الهاتفية التي طالب فيها رئيس الحكومة نتنياهو بوقف القتال. وعندما سئل ما إذا كان أصدر بالفعل أمراً لزعيم أجنبي، أوضح ترامب الدرس الذي استخلصه من هذه الجولة، وهو ضرورة وقف إسرائيل في لبنان.

“لا، قلت له افعل الصحيح”، هذا هو رد ترامب على أحد المراسلين مساء أمس، ولم ينتظر حتى نهاية الجملة ليناقض نفسه. وكشف الرئيس الأمريكي أنه أصدر أمراً صريحاً بالفعل: “لكن عليكم التوقف في أسرع وقت ممكن. عليهم وقف ذلك. الأمر كله يتعلق بلبنان، ويجب أن يتوقف. نريد إنهاء هذه القصة”.

ما زال ترامب من خلال مبعوثيه متعددي المهمات – مطور العقارات ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر – يعتقد أنه قادر على التوصل إلى اتفاق مع إيران، بالضبط كما يعتقد أنه قادر على تحقيق السلام بين روسيا وأوكرانيا. والأهم عنده أنه يعمل على طي صفحة الحرب في شهر حافل بالفعاليات التلفزيونية. ففي الأسبوع القادم، سيحتفل بعيد ميلاده الثمانين بحضور مباراة في بطولة يو.اف.سي على العشب في البيت الأبيض. وفي الوقت نفسه، سيحتفل ترامب وأصدقاؤه الجدد في الفيفا، الذين استحدثوا له جائزة سلام كبديل عن جائزة نوبل التي لم يحصل عليها بعد، بافتتاح كأس العالم في الولايات المتحدة. بعد ذلك، سيطلق سلسلة احتفالات في واشنطن بمناسبة الذكرى الـ 250 لاستقلال بلاده.

سيد الصفقات لا يعرف كيف يتفاوض مع إيران

جدول أعمال ترامب المليء لصيف 2026 لا يترك أي مجال أو وقت فراغ أو أي صبر تجاه حملة انتخابات نتنياهو وسموتريتش الدموية. ربما يفضلون التوجه إلى صناديق الاقتراع في خضم الحرب. ولكن ترامب وجه أمس رسالة واضحة لإسرائيل: ليس الآن، ربما لن يحدث ذلك أبداً.

ربما ألف ترامب كتاب “فن التفاوض” الأكثر مبيعاً. ولكنه أثبت دائماً بأنه لا يجيد التفاوض مع إيران، فقد عين أشخاصاً غير مناسبين في دائرته المقربة في أدوار دبلوماسية حساسة، وعلى رأسهم ويتكوف وكوشنر، الغارقان في أعمال تجارية في الخليج. ولكن ترامب مهووس بجنون العظمة؛ فهو يؤمن بنفسه وبقدرته على الإقناع وبموهبته في اختيار الأشخاص المناسبين، أقنع نفسه دائماً والبورصة الأمريكية منذ أشهر، أن الاتفاق مع إيران سيوقع وأنها مسألة أيام على الأكثر.

 بعد “حرب الـ 12 يوماً” في حزيران 2025، وبعد “حرب الـ 40 يوماً” في نيسان 2026، تستحق الجولة الأخيرة اسم “حرب اليوم الواحد” التي لم تأت بأي جديد. مع ذلك، يبدو أن رسالة إيرانية واحدة وصلت وتسربت إلى البيت الأبيض. فقد فهم ترامب بطريقته الخاصة أن الإيرانيين جديون بشأن لبنان، وقد أدرك ترامب ذلك الآن.

ترامب ليس الشخص الأول في التاريخ الذي يرتكب خطأ الإسقاط النفسي؛فهو كاذب ويفترض أن الجميع يكذبون عليه، متحايل يفترض أن الجميع يحاولون الإيقاع به، متشائم يفترض أن الجميع متشائمين مثله. مثلاً، شاهد خصومه في المناظرات الرئاسية، بدءاً من الجمهوريين في الانتخابات التمهيدية وانتهاء بجو بايدن و كمالا هاريس، أنهم تفاجأوا بعد تبادل شديد للاتهامات أمام العدسات، باكتشاف لطفه وأدبه معهم وراء الكواليس. بل مدح بايدن أيضاً في 2020 وقال: “أعتقد أننا قدمنا لهم عرضاً جيداً”.

عندما تدخل إيران إلى المفاوضات بقائمة طويلة من الطلبات، يفترض ترامب أن كل شيء قابل للتفاوض. هذه هي قواعد البازار التركي التي تبناها ترامب في عالم العقارات في نيويورك. فقد خلفت “حرب الـ 24 ساعة” للرئيس الأمريكي درساً أساسياً واحداً، وهو أن لبنان لم يعد ورقة مساومة.

من بين جميع الطلبات الكثيرة التي قدمتها طهران، لم يعد لترامب أي شك في جدية إيران إزاء لبنان، لأنها أثبتت استعداداً لتحمل تبعات الحرب من أجل حماية مصالحها في لبنان. هذا يعني أن استمرار القتال بين إسرائيل وحزب الله يعقد المسار الأمريكي نحو التوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران،ويهدد الصمت المتوتر الذي يستطيع الرئيس الأمريكي التعايش معه، ما لم تنشر الأخبار عن “حرب في الشرق الأوسط”.

بالطبع، المحادثات بين إيران وأمريكا غير مستقرة، وغامضة وتجري في أجواء من الشك من قبل كل الأطراف. لكن ترامب يفهم الآن أن الهدوء في لبنان شرط حيوي للتوصل إلى الاتفاق مع إيران.

من ناحية ترامب، ارتقى لبنان إلى مكانة استراتيجية مهمة. وهو ينوي تزويد إيران بما تريده، خصوصاً أن اللبنانيين وسكان شمال إسرائيل لا يهمونه. مضيق هرمز أكثر أهمية عنده من “كريات شمونة”.

 لقد أمر ترامب إسرائيل بوقف إطلاق النار من جديد لأنه يجيد استخدام القوة، لكن فقط ضد الضعفاء والتابعين له. لم يحسن التعامل مع رئيسة مجلس النواب الديمقراطية السابقة نانسي بلوسي، لكنه أجاد التعامل مع خصومها الجمهوريين في الكونغرس – أعضاء حزبه. تم ترويض الحزب كما لو أنه كلب أليف. نتنياهو، مثل المسؤولين الجمهوريين المنتخبين، يعتمد على ترامب للاحتفاظ بكرسيه. وقد أوضح ترامب بأنه يعرف ذلك من خلال مشادة كلامية حادة مع رئيس الحكومة مؤخراً. هذا يتناقض مع الحرس الثوري وآيات الله الذين يظهرون التصميم في مواجهة تهديداته.

بشخصية تشبه شخصية المتنمر في مدرسة ابتدائية، تعلم ترامب الآن احترام الإيرانيين أكثر بقليل، وأن يقلل احترامه لنتنياهو وإسرائيل. وقال على خلفية التصعيد: “أنا الذي أحدد كل شيء، أما هو فلا”. وفي مقابلة أخرى أجراها مع بودكاست في الأسبوع الماضي، أكد أنه شتم نتنياهو بالفعل في مكالمة هاتفية حادة، وقال له: “أنت مجنون تماماً. ساعدتك في البقاء خارج السجن”.

 نتنئيل شلوموفيتش

هآرتس 10/6/ 2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *