تعبئة احتجاجية واسعة اليوم وسط دعوات لتوحيد النضالات الاجتماعية


باريس- “القدس العربي”: على وقع حراك طلاب الثانويات الفرنسية المستمر منذ نحو شهر احتجاجاً على ظروف الدراسة؛ تشهد البلاد، اليوم السبت، تحركات احتجاجية واسعة للتنديد بغلاء المعيشة والمطالبة بتعزيز الموارد المخصصة لقطاع التعليم ؛ فيما دعا الرئيس إيمانويل ماكرون إلى الهدوء، وسط مخاوف السلطات من وقوع تجاوزات.

فمنذ عدة أسابيع، تتزايد الدعوات إلى التظاهر عبر شبكات التواصل الاجتماعي ومن خلال المنظمات والهيئات النقابية والناشطة. وما بدأ في البداية احتجاجًا على ارتفاع أسعار الوقود وغلاء المعيشة، اتسع تدريجيًا ليشمل فئات أخرى من السكان، ولا سيما الشباب والنقابات والمدافعين عن البيئة.

يسعى أصحاب السترات الصفر، الذين طبعوا الحياة السياسية والاجتماعية في البلاد خلال عامي 2018 و2019، إلى العودة إلى الشوارع للدفاع عن القدرة الشرائية والتنديد بالصعوبات الاقتصادية التي تواجهها العديد من الأسر. وإلى جانبهم، يأمل طلاب المدارس الثانوية والجامعات، الذين ينخرطون في الاحتجاجات منذ عدة أسابيع، في منح مطالبهم زخمًا أكبر.

توحيد النضالات

هذا التقارب بين مختلف النضالات الاجتماعية يعد أحد أبرز رهانات تعبئة في 17 أكتوبر، حيث يريد المنظمون والتجمعات الداعمة لهذه المبادرة أن تشكل فرصة لجمع مواطنين تختلف انشغالاتهم حول هدف مشترك، يتمثل في إيصال غضبهم إلى الحكومة والضغط عليها للاستجابة لمطالبهم.

فرغم أن المشاركين لا يدافعون جميعهم عن المطالب نفسها، لكنهم يتقاسمون شعورًا بالاستياء من الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية. وتأتي مكافحة غلاء المعيشة في مقدمة المطالب المطروحة، في ظل  ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المنتجات الأساسية والصعوبات التي تواجه الأسر في تغطية نفقاتها الشهرية.

كما تولي النقابات أهمية كبيرة لمسألة زيادة الأجور والمعاشات التقاعدية وخفض الأسعار وتعزيز الخدمات العامة.

طلاب المدارس الثانوية والجامعات

تلعب تعبئة الشباب دورًا مهمًا في التحضير لتعبئة 17 أكتوبر، إذ ينظم طلاب المدارس الثانوية والجامعات منذ أيام تجمعات احتجاجية للتنديد بظروف دراستهم والمطالبة بإيجاد حلول للمشكلات التي يواجهونها. ومن بين القضايا المطروحة ظروف المباني المدرسية، ونقص تعويض المدرسين الغائبين، وتنظيم الجداول الدراسية، وآلية عمل منصة (Parcoursup) المخصصة للتسجيل في مؤسسات التعليم العالي.

كما ينتقد بعض الشباب الطريقة التي تتعامل بها السلطات مع التحركات الاحتجاجية. وترى المنظمات الطلابية التي اجتمعت بوزير التربية الوطنية أن الإجراءات والإعلانات المقدمة لا تستجيب بما يكفي لتطلعاتها.

لذلك، أكدت رغبتها في مواصلة التعبئة وتشجيع الشباب على الانضمام إلى تجمعات اليوم. وهي مناسبة يرى العديد من طلاب المدارس الثانوية والجامعات أنها تمثل فرصة لربط مطالبهم بمطالب العمال والمواطنين الذين يواجهون صعوبات اقتصادية.

مظاهرات مرتقبة في عدد من المدن الفرنسية

من المتوقع تنظيم تجمعات احتجاجية في عدة مدن، في مقدمتها العاصمة باريس حيث تحظى التعبئة باهتمام خاص بسبب العدد المحتمل للمشاركين والخلافات التي رافقت تنظيم المسيرات، في ظل اختلاف المسارات المسموح بها حسب الجهات المنظمة.

اتخذت السلطات إجراءات لمنع المظاهرات في عدد من المناطق الاستراتيجية، ولا سيما بالقرب من مقار السلطة وبعض الساحات الكبرى.

 

خارج منطقة باريس، حددت أجهزة الاستخبارات عدة مدن جامعية كبرى باعتبارها مواقع مهمة للتعبئة، بما فيها ليون ومرسيليا وليل ومونبلييه وتولوز، حيث يُتوقع أن تشهد مسيرات حاشدة نسبيًا.

من المحتمل أيضًا تنظيم تحركات احتجاجية عند الدوارات وبالقرب من محطات الوقود أو بعض محاور النقل. غير أن جميع التحركات المعلن عنها عبر شبكات التواصل الاجتماعي ليست مؤكدة بالضرورة، ولذلك ينبغي التعامل بحذر مع التقديرات المتداولة بشأن حجم المشاركة.

 

انقسام بشأن المشاركة

تحظى التعبئة بدعم عدد من النقابات، لكنها لا تجمع جميع المنظمات النقابية الوطنية. فقد أعلنت الكونفدرالية العامة للشغل (CGT) مشاركتها في المظاهرات عندما تسمح الظروف بذلك. وأعلنت نقابة “سوليدير” دعمها للحركة. وقد تشارك أيضًا بعض الفروع والاتحادات المحلية التابعة لمنظمات أخرى في تحركات داخل مناطقها.

في المقابل، لم تدع عدة نقابات كبرى، من بينها الكونفدرالية الفرنسية الديمقراطية للعمل (CFDT) ونقابة “القوة العمالية” (FO)، على المستوى الوطني إلى الانضمام إلى هذه التعبئة. وفضلت بعض هذه المنظمات التركيز على التحرك النقابي المشترك المقرر في يوم الخامس من نوفمبر.

أما في القطاع الزراعي، فتختلف المواقف أيضًا، حيث أعلنت الكونفدرالية الفلاحية تضامنها مع حركة الطلاب ودافعت عن فكرة توحيد النضالات. في المقابل، أعلنت منظمات زراعية أخرى أنها لن تشارك في هذه التعبئة الاجتماعية.

سياسياً؛ تدعم عدة أحزاب سياسية يسارية هذا اليوم الاحتجاجي، حيث أعلن مسؤولون سياسيون عزمهم الانضمام إلى المتظاهرين، معتبرين أن المطالب الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية تستحق أن تستمع إليها الحكومة.

السلطات تستعد لمختلف السيناريوهات المحتملة

في مواجهة الحجم المحتمل للتعبئة، قامت وزارة الداخلية بتعبئة أمنية واسعة، وسط قلق السلطات خصوصًا بسبب تعدد الجهات المشاركة، وغياب منظّمين محددين بوضوح لبعض التحركات، واحتمال انضمام مجموعات أكثر تطرفًا إلى التجمعات الاحتجاجية، ما قد يؤدي إلى حدوث مواجهات مع قوات الأمن، وأعمال تخريب، وعمليات إغلاق للبنى التحتية المهمة.

عشية هذا اليوم الاحتجاجي، دعا الرئيس إيمانويل ماكرون إلى الهدوء والاحترام،  فيما تحدث وزير الداخلية لوران نونيز عن إمكانية استخدام الوسائل المتاحة لقوات حفظ النظام في حال وقوع أعمال عنف بالغة الخطورة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *