متابعة/المدى
بدأت صادرات النفط العراقي تستعيد مستوياتها تدريجياً بعد الانخفاض الحاد الذي سجلته عقب إغلاق مضيق هرمز، فيما يحذر باحثون من ارتفاع كلفة الخيارات اللوجستية البديلة وتأثيرها في هامش أرباح البلاد.
وقال الباحث في الشؤون الاقتصادية حيدر الشيخ، في حديث تابعته (المدى)، إن إيرادات صادرات النفط العراقي بدأت بالعودة إلى مستوياتها الطبيعية، بعد ارتفاع حجم الصادرات من نحو مليوني برميل يومياً في بداية الشهر الجاري إلى أكثر من 2.5 مليون برميل يومياً.
وتوقع الشيخ وصول صادرات النفط الخام عبر المنافذ المتعددة إلى ثلاثة ملايين برميل يومياً خلال الشهر المقبل، على أن تستعيد مستوياتها الطبيعية البالغة نحو 3.5 ملايين برميل يومياً بحلول نهاية الشهر ذاته.
وفي ما يتعلق بالوضع المالي، أشار الشيخ إلى أن الحكومة تواجه أزمة في توفير السيولة النقدية بالدينار العراقي اللازمة لتأمين رواتب الموظفين وصرفها، في حين تتوافر لديها إيرادات بالعملة الأميركية.
وأضاف أن البنك المركزي العراقي يحاول توفير السيولة بالدينار عبر عمليات بيع الدولار إلى الشركات والتجار من خلال نافذة بيع وشراء العملة الأجنبية.
وكانت صادرات العراق النفطية قد سجلت انخفاضاً حاداً عقب إغلاق إيران مضيق هرمز على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية، ما دفع بغداد إلى البحث عن خيارات بديلة لضمان استمرار تدفق الإمدادات إلى الأسواق العالمية.
وفي المقابل، قال الباحث في الشؤون النفطية حيدر عبد الجبار البطاط، في حديث تابعته (المدى)، إن خيار نقل النفط من ناقلة إلى أخرى، المعروف باسم «STS»، قرب خليج عُمان، وتحديداً قبالة صحار أو الفجيرة، لا يمثل تنويعاً استراتيجياً للبنية التحتية، وإنما يعد مناورة لوجستية مؤقتة فرضتها مخاوف إدارة المخاطر.
وأوضح البطاط أن التطمينات الإيرانية بشأن الملاحة، رغم وجودها، لا تمثل ضمانة كافية لسوق التأمين البحري العالمي الذي لا يعتمد على الوعود السياسية.
وأضاف أن نقل النفط إلى خارج نقطة الاختناق في مضيق هرمز يهدف إلى طمأنة المشترين وتأمين استمرار الإمدادات، من دون تعريض الناقلات المباشرة لمخاطر الحصار أو الهجمات بالطائرات المسيّرة.
وأشار إلى أن هذا الخيار أكثر كلفة وأقل جدوى من التصدير المباشر، بسبب أجور تفريغ النفط وإعادة تحميله، فضلاً عن رسوم استئجار ناقلات عملاقة لاستخدامها خزانات عائمة.
وبحسب البطاط، فإن هذه العمليات تضيف تكاليف جديدة مرتبطة بالتأمين والخدمات اللوجستية والنقل، ما يقلص جزءاً من هامش الأرباح ويضع ضغوطاً على السعر النهائي للنفط العراقي مقارنة بالدول المنافسة التي تمتلك خطوط تصدير برية مباشرة، مثل خط أنابيب «شرق–غرب» السعودي.
وحذر من أن غياب أسطول وطني لنقل النفط يجعل العراق، رغم قدرته الإنتاجية، أكثر تأثراً بالتقلبات الجيوسياسية وقرارات شركات التأمين، معتبراً أن اللجوء إلى عمليات نقل الشحنات قرب الساحل العُماني يمثل خياراً اضطرارياً وليس حلاً دائماً.
وكانت شركة تسويق النفط العراقية «سومو» قد طرحت عطاءً لشحن النفط يتضمن نقله من ناقلة إلى أخرى قرب خليج عُمان، بعد عطاء سابق اشترط على المشترين استئجار ناقلات لتحميل الشحنات من محطة البصرة والعبور بها عبر مضيق هرمز.