تونس- “القدس العربي”: رحبت الطبقة السياسية في تونس بالإفراج عن المرشح الرئاسي السابق العياشي زمال، ودعت للإفراج عن بقية المعتقلين السياسيين في البلاد.
وأصدر الرئيس قيس سعيّد، الخميس، عفوا خاصا شمل 2439 سجينا بمناسبة الذكرى التاسعة والستين لعيد الجمهورية.
وشمل العفو النائب السابق والمرشح الرئاسي السابق العياشي زمال، والرئيس السابق لاتحاد كرة القدم، وديع الجريء.
وكتب هشام العجبوني الأمين العام لحزب التيار الديموقراطي: “سُعدت كثيرا خبر الإفراج عن العياشي الزمال ووديع الجريء، وأرجو أن تكتمل الفرحة بالإفراج عن سوار البرقاوي، وعن كل المساجين السياسيين ومساجين الرأي والعمل المدني، المظلومين والمظلومات”.
وتساءل بقوله: “هل هنالك قائمة منشورة للمممولين بالعفو الخاص؟ وهل في هذه القائمة سوار البرقاوي التي تم إيداعها السجن في قضية التزكيات المتعلقة بالعياشي الزمال؟”.
وأضاف العجبوني: “المنطق والعقل يقول إنّ القضيتين مترابطتان وإذا تم إصدار عفو خاص على العياشي الزمال فالبديهي أن تستفيد منه سوار”.
ودونت هالة بن يوسف القيادية في حزب التكتل الديموقراطي: “الحمد لله، تم اليوم الإفراج عن العياشي زمال”.
وأضافت: “إذا كانت سوار البرقاوي محكومة في نفس ملف التزكيات، فمن حق الرأي العام أن يتساءل: لماذا لا يشملها العفو أيضًا؟ لسنا هنا لمناقشة الأشخاص، بل للدفاع عن مبدأ المساواة أمام القانون والعدالة في تطبيق القرارات”.
وتابعت بن يوسف: “نأمل أن يتفضل السيد رئيس الجمهورية باستكمال هذه المبادرة الإنسانية، وأن تعود سوار إلى منزلها بين أهلها، كما نتمنى الحرية لكل من حُرم منها بسبب الرأي أو النشاط المدني أو السياسي، في إطار القانون والعدالة. فالعدل لا يكتمل إلا عندما يُطبق على الجميع دون تمييز”.
وتحت عنوان “العفو خطوة تستحق أن تكتمل”، دوّن النائب ثابت العابد: “أرحب بقرار العفو الذي شمل قرابة ثلاثة آلاف سجين، ومن بينهم العياشي زمال الذي طالبت بالإفراج عنه قبل يومين. وهو قرار إيجابي، أعاد الحرية له ولعدد كبير من التونسيين، وأدخل الفرحة إلى عائلات كثيرة”.
واستدرك بالقول: “غير أن الترحيب بهذا القرار لا يعني بالضرورة التسليم بكل الأحكام التي سبقته، خاصة في القضايا التي ما تزال تثير نقاشًا قانونيًا وسياسيًا واسعًا. فالعفو ممارسة لصلاحية دستورية أصيلة، أما تقييم الأحكام ومدى سلامة المسارات القضائية، فهو نقاش آخر لا ينبغي الخلط بينه وبين الترحيب بخطوة إنسانية ووطنية”.
واعتبر العابد أن “قيمة هذا القرار لا تُقاس فقط بعدد من شملهم، بل بالرسالة التي يحملها. فتونس تحتاج اليوم، في ظل ما تعيشه من توترات اجتماعية واستقطاب سياسي، إلى كل مبادرة تعزز الثقة، وتخفف الاحتقان، وتؤكد أن الجمهورية تتسع لجميع أبنائها، مهما اختلفت آراؤهم أو مواقعهم”.
وتابع: “لهذا أرى أن هذه الخطوة تستحق أن تكتمل. ليس بمنطق الانتقائية، ولا بمنطق الانتصار لهذا الطرف أو ذاك، وإنما بمنطق الدولة التي تمتلك من الثقة ما يجعلها قادرة على الجمع بين إنفاذ القانون، والانفتاح على كل ما يعزز السلم الأهلي والوحدة الوطنية، في إطار الدستور والقانون”.
وكتب الوزير السابق مبروك كورشيد: “ما ضرّ لو كان القرار هو فتح أبواب السجون وإنهاء مأساة المعتقلين السياسيين والصحافيين ورجال الأعمال جميعًا، بدل الاكتفاء بالإفراج عن وديع الجريء بعد أن شارفت مدة محكوميته على الانتهاء، وبعد أن أنهكه المرض”.
وأضاف: “وما ضرّ لو أُطلق سراح العياشي الزمال، الذي كلّفه ترشحه الجدي لانتخابات رئاسية كانت نتائجها محسومة سلفًا، كل تلك السنوات من السجن. وقد أغفلوا وهم يطلقون سراحه أن يفرجوا عن سوار البرقاوي تلك الفتاة التي تحمست له في جمع التزكيات فكان مصيرها السجن إلى اليوم”.
وتابع كورشيد: “وما ضرّ لو أذن من بيده القرار بالإفراج عن نجيب الشابي وبقية الموقوفين في ما عُرف بقضية “التآمر”، دفعة واحدة؟ فهم يعلمون، قبل غيرهم، أنهم لم يكونوا يومًا متآمرين، إلا إذا كان حب الوطن يُعدّ مؤامرة. وما ضرّ لو تم إطلاق سراح بقية المعتقلين في القضية المعروفة إعلاميًا بـ”التآمر 2″، وعلى رأسهم راشد الغنوشي”.
وختم بقوله: “وما ضرّ لو أُطلق سراح عبير موسي. لن يضير تونس شيء. فتونس بهذا التنوع السياسي أكثر منعة وقوة، واختلاف الناس كان دائمًا رحمة، ولو شاء الله لجعل الناس أمة واحدة”.