واشنطن – “القدس العربي”: صعّدت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إجراءاتها لتقييد الهجرة إلى الولايات المتحدة، عبر خطوتين جديدتين تستهدفان آلاف العمّال الأجانب وحاملي تأشيرات السياحة والأعمال، إذ تستعد الإدارة لإلغاء ما يصل إلى 200 ألف تأشيرة B1 وB2، بالتزامن مع طرح رسوم جديدة تتجاوز 103 آلاف دولار على بعض طلبات تأشيرات العمل المتخصصة H-1B.
وبحسب وثائق حصلت عليها منصات إعلامية أمريكية من بينها وكالة أسوشيتد برس، تستعد وزارة الخارجية الأمريكية لإلغاء تأشيرات الأعمال والسياحة الصادرة بين عامي 2016 و2026 لما يصل إلى 200 ألف أجنبي تقدّموا بطلبات لجوء في الولايات المتحدة أو يسعون حالياً للحصول على اللجوء. وإذا نُفذت الخطة، فستكون أكبر عملية إلغاء جماعي للتأشيرات في تاريخ الولايات المتحدة.
وقالت وزارة الخارجية إنها تنسق مع وزارة الأمن الداخلي لتحديد وإلغاء تأشيرات غير المهاجرين للأجانب الذين دخلوا الولايات المتحدة باعتبارهم زواراً لفترات قصيرة، ثم تقدّموا بطلبات لجوء بهدف البقاء بصورة دائمة. ومن المتوقع أن تعلن الوزارة عن عمليات الإلغاء خلال الأسابيع المقبلة، ما لم يجر تعديل الخطة أو الطعن فيها قضائياً.
ولا يعني إلغاء هذه التأشيرات بالضرورة ترحيل أصحابها فوراً، لكنهم سيفقدون صفة حاملي تأشيرات الأعمال أو السياحة. كما لم تحدد وزارة الخارجية العدد النهائي للأشخاص الذين سيشملهم الإجراء، مؤكدة أن العملية ستكون تدريجية، وأن عدد التأشيرات القابلة للإلغاء لا يزال متغيراً.
وفي مسار موازٍ، طرحت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية قاعدة جديدة تقضي بفرض 103,265 دولاراً على كل طلب جديد لتأشيرة H-1B يخضع للسقف السنوي، بما في ذلك الطلبات الخاصة بالأجانب الحاصلين على درجات علمية متقدمة من مؤسسات التعليم العالي الأمريكية. وقالت الوزارة إن الرسم سيُدفع عند تقديم الطلب، إضافة إلى الرسوم الأخرى المطبقة.
وتستهدف تأشيرات H-1B العمّال الأجانب في الوظائف المتخصصة، وهي من أبرز المسارات التي تعتمد عليها شركات التكنولوجيا الأمريكية لتوظيف العمّال ذوي المهارات العالية. ويبلغ السقف السنوي للتأشيرات الجديدة 85 ألفاً، منها 65 ألفاً ضمن السقف الأساسي و20 ألفاً لحاملي درجات الماجستير أو درجات أعلى من جامعات أمريكية.
ويأتي الرسم الجديد بعد أن قضى قاضٍ فدرالي في يونيو/ حزيران بعدم قانونية الرسم السابق البالغ 100 ألف دولار، وهو ما دفع إدارة ترامب إلى طرح قاعدة تنظيمية جديدة تسعى من خلالها إلى تأسيس الرسم على أساس مختلف، باعتباره آلية لاسترداد تكاليف إدارة نظام الهجرة القانونية، بدلاً من فرضه بموجب قرار رئاسي.
وبموجب المقترح الجديد، تتوقع وزارة الأمن الداخلي أن يدر الرسم نحو 8.8 مليار دولار سنوياً استناداً إلى تقديراتها بشأن 85 ألف طلب خاضع للسقف. ولن يشمل الرسم بعض الطلبات غير الخاضعة للسقف، ومنها طلبات بعض المؤسسات البحثية والجامعات والجهات الحكومية البحثية.
وسيكون أمام أصحاب العمل والعاملين 30 يوماً لتقديم ملاحظاتهم على المقترح بعد نشره رسمياً في السجل الفيدرالي. كما أن القاعدة لا تزال مقترحاً ولم تدخل حيّز التنفيذ بعد.
وتأتي الخطوتان في سياق حملة أوسع لإدارة ترامب لتشديد قواعد الهجرة والتدقيق في طلبات التأشيرات، بعد أن ألغت وزارة الخارجية خلال الأشهر الـ18 الماضية نحو 175 ألف تأشيرة لأشخاص أُدينوا أو اتُّهموا بجرائم، إضافة إلى حالات أخرى مرتبطة بمواقف سياسية أو بسياسات أمريكية.