لندن – «القدس العربي»: اعتبر المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية مجتبى خامنئي، أمس الخميس، أن الولايات المتحدة وإسرائيل تلقّتا «ضربة حاسمة» في الحرب على بلاده، في وقت تبدو فيه المحادثات لإنهاء الحرب تراوح مكانها، بينما يسعى الطرفان إلى كسر الجمود عبر عمليات عسكرية محدودة.
وتُليت رسالة خامنئي أثناء إحياء الذكرى السابعة والثلاثين لوفاة مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الموسوي الخميني، غداة حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران هذا الأسبوع.
وقال إن إسرائيل لا تقبل بوجود إيران مستقلة ومتقدمة، ولا تتردد في اتخاذ كل الإجراءات لعرقلتها. وحذّر من أن «نظام الهيمنة» بقيادة الولايات المتحدة انتقل إلى استراتيجية جديدة تستهدف الشؤون الداخلية الإيرانية. وذكر أن الولايات المتحدة وإسرائيل لجأتا إلى «حرب هجينة شاملة» بعد تعرضهما، حسب تعبيره، لـ»إذلال عميق وهزائم متتالية» في ساحات القتال. وأضاف مجتبى خامنئي في الرسالة إن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان إلى «زرع الانقسام» بين الإيرانيين بعد تلقي البلدين «ضربة حاسمة» في الحرب. ومساء الأربعاء، أكد ترامب، خلال حديث مع صحافيين في المكتب البيضوي: «يقولون لي إن المفاوضات تجري على نحو جيد جدا» مضيفاً: «من يدري (…) قد تكون النهاية في نهاية هذا الأسبوع، لافتا إلى أنها قد تثمر «بنهاية هذا الأسبوع».
ندد بقرار مجلس النواب إنهاء الحرب
في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي في مقابلة أجرتها معه قناة الميادين اللبنانية ونقلتها وكالة تسنيم: «تم تبادل رسائل بشأن ضرورة وقف العدوان على بيروت لكنه لم يتم تحقيق أي تقدم ملموس في عملية التفاوض» مؤكداً «نحن نعتبر أنّ مصير حرب إيران مع أمريكا وإسرائيل ليس منفصلا عن مصير الحرب في لبنان».
وفي سياق آخر، كشفت مصادر أمريكية لشبكة «سي إن إن»، أمس، أن الخلاف حول التعويضات المالية بات أحد أبرز العقبات المتبقية في المفاوضات وأن إيران تطالب بالحصول على جزء من الأموال المجمّدة فور التوصل إلى تفاهم أولي، دون انتظار توقيع الاتفاق النهائي. وحسب المصادر فإن البيت الأبيض شدد على أن أي تخفيف للعقوبات أو الإفراج عن الأموال لن يتم إلا بعد التزام إيران الكامل بوقف أو تقليص برنامجها النووي، خصوصًا ما يتعلق بمخزون اليورانيوم عالي التخصيب، في إطار ما تصفه الإدارة بسياسة الشروط الصارمة. في المقابل، تتمسك إيران بأن أي اتفاق لا بد أن يتضمن ترتيبات مالية واضحة، وسط تقديرات بأن مطالبها قد تصل إلى نحو 12 مليار دولار ضمن سياق المفاوضات الجارية.
وتبحث الإدارة الأمريكية عدة خيارات بديلة لتجاوز هذا الخلاف، من بينها السماح لدول ثالثة بالإفراج عن أموال مجمّدة لصالح إيران، أو تقييد استخدام أي أموال مفرج عنها في نطاقات إنسانية فقط. وأضافت الشبكة أنه تم طرح فكرة إنشاء صندوق استثماري مخصص لإعادة إعمار إيران في حال التوصل إلى اتفاق نهائي، على أن يتم تمويله بشكل أساسي من دول في منطقة الخليج، دون مساهمة مالية أمريكية مباشرة.
وفي الأثناء، أقر مجلس النواب الأمريكي قرارا ينص على إنهاء الحرب على إيران. وجاء إقرار القرار المتعلق بصلاحيات الحرب، خلال تصويت في مجلس النواب الذي يهيمن عليه الجمهوريون، حيث صوّت 215 عضواً لصالحه مقابل رفض 208. وندد ترامب الخميس بتصويت في مجلس النواب أيّد سحب القوات الأمريكية من حرب إيران، مشيرا إلى أن هذه الخطوة «غير الوطنية» عرقلت المفاوضات مع طهران.
وشهد التصويت انضمام 4 نواب جمهوريين إلى الديمقراطيين في دعم المشروع، في خطوة وصفت بأنها تعبير ملموس عن المعارضة داخل مجلس النواب لاستمرار الحرب مع إيران، رغم امتلاك ترامب أغلبية حزبه في المجلس. وفي حال مصادقة مجلس الشيوخ أيضاً على القرار وهو أمر مستبعد، فسيُحال إلى ترامب للتوقيع عليه، غير أن التقديرات تشير إلى أنه من المرجح أن يستخدم سلطة النقض (الفيتو) ضده.