تراجع زراعة الحنطة في البصرة من 45 إلى 35 ألف دونم يهدد الأمن الغذائي!


متابعة/المدى
تراجع المساحات المزروعة بمحصول الحنطة في محافظة البصرة لم يعد مجرد مؤشر زراعي عابر، بل بات يمثل جرس إنذار حقيقي لمستقبل الأمن الغذائي في المحافظة، في ظل تزايد التحديات المائية والبيئية.

وكشفت مديرية زراعة البصرة عن انخفاض المساحات المزروعة بالحنطة خلال الموسم الحالي إلى نحو 35 ألف دونم، مقارنة بنحو 45 ألف دونم في الموسم الماضي، مرجعة ذلك إلى شح الإطلاقات المائية من نهري دجلة والفرات، وارتفاع نسب الملوحة في شط العرب، فضلاً عن تأخر إقرار الخطة الزراعية.

وتواجه زراعة الحنطة في البصرة هذا الموسم تراجعاً ملحوظاً في المساحات والإنتاجية مقارنة بالعام الماضي، نتيجة تحديات مائية وبيئية متراكمة، انعكست بشكل مباشر على واقع الزراعة في المناطق الصحراوية والإروائية، وأدت إلى تقليص الرقعة المزروعة، رغم استمرار جهود الفلاحين في استثمار الأراضي المتاحة ضمن ظروف صعبة وتكاليف متصاعدة.

وقال مدير التخطيط في مديرية زراعة البصرة علي مهدي ، خلال حديث تابعته(المدى) إن الكشوفات الميدانية التي أجرتها المديرية على القاطعَين الصحراوي والإروائي أظهرت انخفاضاً واضحاً في إنتاجية الدونم الواحد، مبيناً أن هذا التراجع يرتبط بشكل أساسي بظروف الموسم الحالي.

وأوضح مهدي أن أبرز الأسباب تتمثل في قلة الإطلاقات المائية من نهري دجلة والفرات، الأمر الذي انعكس على تقليص المساحات المزروعة ضمن الخطة الزراعية، إضافة إلى ارتفاع اللسان الملحي في شط العرب الذي حدّ من إمكانية التوسع الزراعي في عدد من المناطق. كما أشار إلى أن تأخر إقرار الخطة الزراعية أسهم في تقليص الفترة الزمنية المتاحة أمام الفلاحين لإنجاز الزراعة في مواعيدها المناسبة، ما أثر سلباً على حجم الإنتاج.

وبحسب بيانات المديرية، بلغت المساحات المزروعة في الموسم الماضي نحو 45 ألف دونم، فيما تراجعت في الموسم الحالي إلى نحو 35 ألف دونم. وفي ما يتعلق بآلية تسويق محصول الحنطة، أكد مهدي أنها ما تزال تعتمد على النظام الإلكتروني المعتمد في الموسم السابق، عبر الحجز المسبق وامتلاك الفلاحين لبطاقة “الماستر كارد”، بما يضمن انسيابية الاستلام في مراكز التسويق.

وأوضح أن أكثر المناطق إنتاجية هذا الموسم تمثلت في خور شحمة وقضاء الزبير، بإجمالي مساحات مزروعة تقارب 15 ألف دونم، مشيراً إلى أن تحديد كلفة زراعة الدونم الواحد لا يزال قيد التنسيق مع الجهات المختصة.

وشدد على أهمية دعم الفلاحين في المرحلة الحالية، مؤكداً أن الظروف الراهنة لا تسمح بتحقيق الاكتفاء الذاتي من محصول الحنطة، ما يتطلب توفير دعم مباشر يشمل البذور والأسمدة والمبيدات وغيرها من المستلزمات الزراعية، بهدف رفع الإنتاجية وتعويض التراجع الحاصل.

من جانبه، قال الفلاح محمد عبدالله إن الموسم الحالي يُعد من أصعب المواسم التي مر بها الفلاحون في البصرة، بسبب شح المياه وارتفاع نسب الملوحة في التربة والمياه، ما أدى إلى تراجع واضح في الإنتاج الزراعي مقارنة بالسنوات السابقة.

وأضاف في حديث تابعته(المدى) أن العديد من الأراضي الزراعية تأثرت بشكل مباشر نتيجة نقص الإطلاقات المائية، الأمر الذي دفع عدداً من الفلاحين إلى تقليص المساحات المزروعة أو ترك أجزاء من أراضيهم دون زراعة.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار البذور والأسمدة والمبيدات زاد من الأعباء المالية على الفلاحين، في ظل غياب الدعم الكافي من الجهات المعنية، محذراً من أن استمرار هذا الوضع قد يهدد استقرار الموسم الزراعي في السنوات المقبلة.

وأكد عبدالله أن الفلاحين بحاجة إلى تدخل حكومي عاجل يشمل توفير المستلزمات الزراعية بأسعار مدعومة، وضمان حصص مائية عادلة، لضمان استمرار الإنتاج وتحقيق الحد الأدنى من الأمن الغذائي في المحافظة.

 



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *