برلين- «القدس العربي»: وصل الرئيس الإماراتي محمد بن زايد إلى برلين، الأربعاء، في زيارة ترافقها إعلانات عن اتفاقات اقتصادية بمليارات وخطط لتوسيع التعاون الدفاعي، فيما تضغط منظمات حقوقية على القيادة الألمانية لإثارة دور أبوظبي في حرب السودان خلال اللقاءات المقررة الخميس.
وأفادت وكالة أنباء الإمارات «وام» بوصول بن زايد إلى العاصمة الألمانية، حيث يجري محادثات مع الرئيس فرانك فالتر شتاينماير والمستشار فريدريش ميرتس. وحددت الحكومة الألمانية أولويات المباحثات بتعزيز الشراكة الاستراتيجية والعلاقات الاقتصادية، إلى جانب السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.
اتفاقات بمليارات
وقالت وزيرة الدولة في وزارة الخارجية الإماراتية لنا نسيبة لصحيفة «دي فيلت»، وفق ما نقلته وكالة «دي تي إس» الألمانية، إنه يُتوقع أن تشهد الزيارة توقيع ما بين 40 و45 اتفاقاً بين حكومات وشركات، تتضمن استثمارات بمليارات في الاقتصاد الألماني وفرصاً للشركات الألمانية في الإمارات.
وأشارت إلى اهتمام بالتكنولوجيا والابتكار والطاقة النظيفة.
وتقدم هذه التصريحات تصوراً أكثر تحديداً لأهداف الزيارة، لكن القيم التفصيلية للاتفاقات وطبيعة الالتزامات المرتبطة بها تظل رهناً بما يُعلن عند توقيعها. وتستند هذه الخطط إلى حضور اقتصادي قائم؛ إذ يشير موقع البعثات الألمانية في الإمارات إلى عمل نحو ألفي شركة ألمانية هناك، يستخدم عدد منها الإمارات لخدمة أسواق أخرى في المنطقة وأجزاء من أفريقيا وآسيا. وسبق لميرتس أن زار أبوظبي في فبراير/شباط الماضي، في إطار توسيع العلاقات الثنائية.
الدفاع والمسيّرات على جدول التقارب
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن المستشارية أن التحضيرات تشمل إنشاء مجلس استثمار ألماني إماراتي وإطلاق حوار استراتيجي، إضافة إلى تعاون أعمق ومنظم في الدفاع والتسليح. وتشمل الخطط أيضاً تعاوناً رقمياً يتناول مراكز البيانات، واتفاقاً للمساعدة القانونية في القضايا الجنائية وتعزيز مكافحة الجريمة المنظمة والإلكترونية.
تشمل التحضيرات إنشاء مجلس استثمار ألماني إماراتي وإطلاق حوار استراتيجي، إضافة إلى تعاون أعمق ومنظم في الدفاع والتسليح
وطرح المستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي أنور قرقاش، في تصريحات للوكالة، تطوير قدرات مشتركة للتصدي للطائرات المسيّرة مثالاً على مجالات التعاون المحتملة.
وتوسع هذه المعلومات نطاق الملف الدفاعي، بعدما كشف موقع «تيبل بريفينغز» الألماني، في 30 أغسطس/آب، عن التحضير للقاء بين ممثلين للصناعات الدفاعية الألمانية ومبعوثين إماراتيين على هامش الزيارة. غير أن الخطط المعلنة لا تعني بحد ذاتها إبرام صفقات أسلحة محددة.
إيران وأمن الإمدادات
وعلى المستوى الإقليمي، قالت نسيبة لصحيفة «دي فيلت»، بحسب وكالة «دي تي إس»، إن الإمارات منفتحة على تقارب دبلوماسي مع إيران، مشيرة إلى الوساطة القطرية والحاجة إلى تعامل براغماتي مع طهران. وفي الوقت نفسه، أكدت التزام بلادها بتطبيق العقوبات الأمريكية.
وربطت المسؤولة الإماراتية بين مصالح بلادها وألمانيا في حرية الملاحة وأمن الإمدادات، وقالت إن أبوظبي ستعمل من أجل إنهاء أزمة الملاحة في مضيق هرمز. وتوضح هذه التصريحات تداخل ملفات الطاقة والأمن والسياسة الإقليمية في الزيارة. [تصريحات نسيبة بشأن إيران وهرمز.
السودان يلاحق المباحثات
في المقابل، طالبت «هيومن رايتس ووتش»، في بيان نشرته بالألمانية عشية الزيارة، ميرتس وشتاينماير بإثارة سجل الإمارات الحقوقي ودورها في النزاعات الإقليمية بصورة علنية. وانتقدت المنظمة ما وصفته بغياب الاستعداد الألماني لمناقشة دور أبوظبي في السودان علناً، وحذرت من توسيع التعاون الاقتصادي والأمني على حساب حقوق الإنسان.
انتقدت «هيومن رايتس ووتش» ما وصفته بغياب الاستعداد الألماني لمناقشة دور أبوظبي في السودان علناً
وتتهم المنظمة الإمارات بدعم قوات الدعم السريع، وهي اتهامات ترفضها أبوظبي. كما دعت إلى المطالبة بالإفراج عن المدافع الحقوقي أحمد منصور وغيره من منتقدي السلطات المسجونين
ونقلت «دي فيلت» عن وكالة الأنباء الألمانية إعلان «جمعية الشعوب المهددة» تنظيم وقفة احتجاجية الخميس في ساحة واشنطن أمام محطة برلين الرئيسية، للمطالبة بضغط ألماني لإنهاء ما تصفه الجمعية بالدعم الإماراتي العسكري والمالي لقوات شبه عسكرية في السودان.
أما الخارجية الألمانية فقالت، خلال المؤتمر الصحافي الحكومي في 4 سبتمبر/أيلول، إن إمدادات السلاح والتمويل الخارجي تطيل الحرب ومعاناة السودانيين، وطالبت الجهات ذات النفوذ بالعمل على إنهاء النزاع. لكنها امتنعت عن تسمية الدول المقصودة أو استباق مضمون المحادثات.
وبحسب البرنامج الرسمي، يستقبل شتاينماير بن زايد الخميس في فيلا بورزيغ عند العاشرة صباحاً، بمراسم عسكرية ومحادثات، قبل لقائه ميرتس في المستشارية نحو الرابعة عصراً. وتتضمن الزيارة مأدبة دولة، فيما أوضحت الحكومة أنه لا يُخطط لمؤتمر صحافي عقب لقاء المستشار ونقلت إذاعة وتلفزيون برلين وبراندنبورغ «آر بي بي» عن الرئاسة الألمانية أن الزيارة هي الأولى بهذا المستوى البروتوكولي لرئيس إماراتي إلى ألمانيا.