متابعة/المدى
تتحرك الحكومة العراقية على أكثر من مسار أمني بالتزامن، في محاولة لتعزيز سيطرة الدولة على القرار الأمني وحماية الأجواء، فيما يبقى ملف حصر السلاح أحد أكثر الملفات حساسية، مع اقتراب موعد 30 أيلول، وسط تباين بين المضي بالإجراءات الحكومية ودعوات سياسية إلى التريث بسبب التوترات الإقليمية.
وبحسب بيان تلقته (المدى) صادر عن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، ترأس رئيس الوزراء، القائد العام للقوات المسلحة علي فالح الزيدي، اجتماعاً لقيادة الدفاع الجوي، بحضور مدير مكتب القائد العام ورئيس أركان الجيش، جرى خلاله بحث خطة بناء وتطوير قدرات الدفاع الجوي وتعزيز جاهزيته، بما يضمن حماية الأجواء العراقية وتحقيق السيادة.
وأضاف البيان أن الاجتماع ناقش العقود المبرمة مع الشركات الأجنبية لتجهيز قيادة الدفاع الجوي بالمنظومات التخصصية المتطورة، مع التأكيد على الإسراع في تنفيذ وتوريد هذه العقود، بما يسهم في استكمال منظومة الدفاع الجوي ورفع قدراتها على مراقبة الأجواء العراقية والسيطرة عليها.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع استمرار النقاش بشأن حصر السلاح بيد الدولة، إذ أكد رئيس خلية الإعلام الأمني الفريق سعد معن، في حديث تابعته (المدى)، أن قرار السلم والحرب محصور بيد الدولة، ولا يمكن القبول بتعدد القرارات أو وجود قوى موازية للقوات الرسمية.
وأوضح معن أن هيئة الحشد الشعبي مؤسسة قانونية وجزء من المنظومة الأمنية، فيما سيجري التعامل مع أي عنوان يقع خارج هذا الإطار عبر مسارات التفاوض، مشيراً إلى أن موعد 30 أيلول لا يمثل مصدر قلق، في ظل استمرار قنوات التفاهم والمسارات الدستورية والقانونية والإدارية.
وكشف رئيس خلية الإعلام الأمني عن استلام نسبة كبيرة من الأسلحة بأنواعها المختلفة، ولا سيما غير المسجلة لدى هيئة الحشد الشعبي والخارجة عن ذمتها، إلى جانب العمل على إعادة تسمية الألوية بأرقام ودلالات حكومية رسمية وخلوها من أي عناوين سياسية أو دينية.
وفي ما يتعلق بسلاح المواطنين والعشائر، أشار معن إلى تسجيل نحو 6 آلاف قطعة سلاح أسبوعياً، فيما وصل عدد مكاتب التسجيل إلى 848 مكتباً، وبلغ إجمالي الأسلحة المسجلة نحو 580 ألف قطعة.
وفي مقابل التوجه الحكومي، دعا عضو الإطار التنسيقي عبد الصمد الزركوشي، في حديث تابعته (المدى)، إلى التريث في ملف حصر السلاح، مشيراً إلى ثلاثة تحديات تتمثل بالتوترات الإقليمية، وهشاشة بعض مسارات الحدود مع دول الجوار، فضلاً عن الوجود الأجنبي وتحركاته.
واعتبر الزركوشي أن العراق ما يزال في وضع استثنائي، وأن أي خطوة تتعلق بحصر السلاح ينبغي أن تكون مدروسة وتأخذ بنظر الاعتبار تطورات المشهد الداخلي والإقليمي والدولي.
ويرى الباحث في الشأن الأمني مخلد حازم، في حديث تابعته (المدى)، أن مرور 100 يوم على تشكيل حكومة الزيدي لا يمثل وقتاً كافياً للحكم على مدى جديتها في تنفيذ الملفات المهمة والعالقة، وفي مقدمتها حصر السلاح بيد الدولة ومكافحة الفساد.
وأشار حازم إلى أن الحكومة باشرت العمل على الملفين، لكنها ستواجه تحديات كبيرة، لكونها تفتح ملفات عجزت حكومات سابقة عن البدء بها، معتبراً أن المرحلة المقبلة قد تشهد إجراءات فعلية على الأرض.
وفي مسار موازٍ، أكد وزير المالية فالح ساري، بحسب بيان تلقته (المدى) صادر عن وزارة المالية، أن دعم القوات الأمنية بمختلف تشكيلاتها وتعزيز جاهزيتها يمثل أولوية وطنية، وذلك خلال استقباله رئيس جهاز مكافحة الإرهاب الفريق الركن زيد حوشي، حيث جرى بحث واقع عمل الجهاز ومتطلباته والتنسيق مع الوزارة.
المصدر: وكالات