لندن ـ “القدس العربي”: على النقيض من التصريحات التي أدلى بها المدير الفني لمنتخب المغرب محمد وهبي بعد السقوط في فخ التعادل أمام مالي بهدف لمثله في السهرة الودية الأخيرة في نهاية العطلة الدولية لشهر سبتمبر/أيلول الماضي.. أظهرت ردود الأفعال في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، حالة من الامتعاض وعدم الرضا على النسخة التي بدا عليها أسود أطلس، ليس فقط في ودية النسور، إنما في المواجهات الثلاث التي خاضها في التوقف الدولي.
وقال مدرب أبطال العالم تحت 20 عاما، في مقابلة موثقة مع قناة “الرياضية” المحلية، إنه راض عن الأداء الذي قدمه أصدقاء أشرف حكيمي أمام المنتخب المالي، مؤكدا أن المواجهة حققت الهدف المنشود، وهو اختبار جاهزية اللاعبين أمام منتخب صعب المراس لديه من الجودة ما يكفي لكشف العديد من الجوانب الفنية داخل صفوف المنتخب المغربي، خاصة بعد إلغاء مباراة غانا، في إشارة واضحة إلى أنه كان يبحث عن معركة ودية من العيار الثقيل في ختام العطلة، كاختبار حقيقي للمجموعة بعد تجاوز الغابون وليسوتو بأقل مجهود في افتتاح التصفيات المؤهلة لكأس أفريقيا 2027.
وردا على تصريحات وهبي، أشارت منصة “عين الرياضية” إلى اقتراب نهاية شهر العسل بين مدرب المنتخب المغربي وبين أغلب النقاد والمتابعين، مستشهدة بالانتقادات الواسعة التي تعرض لها في الأيام والساعات القليلة الماضية، وذلك لأكثر من سبب في القلب منهم ما وُصف بـ”عدم الإقناع” في المباريات الثلاث التي خاضها رابع مونديال قطر 2022 خلال التوقف الدولي الأخير، وذلك بالرغم من الفوارق الهائلة على مستوى الإمكانات والجودة، لكن في الأخير لم يتمكن المنتخب من فرض أسلوبه أمام منتخبات من نوعية الغابون وليسوتو، قبل أن يرفع الراية البيضاء “تكتيكيا” في الشوط الثاني أمام نسور مالي.
وأضاف التقرير في تحليله لأسباب “انقلاب” الجماهير المغربية على وهبي، أن أغلب المتابعين كانوا يعتقدون أن المنتخب بإمكانه فرض أسلوبه بكل سهولة وأريحية على خصومه الثلاثة، لولا بعض الخيارات أو القرارات الفنية والتكتيكية غير الموفقة من قبل المدرب، منها على سبيل المثال الرهان على بلال الخنوس في مركز الجناح، رغم الوفرة العددية المتاحة في نفس المركز، على غرار ياسين جسيم وإلياس أخوماش والعالمي إبراهيم دياز، ونفس الأمر بالنسبة لعز الدين أوناحي، الذي اعتمد عليه في مركز صانع الألعاب، فيما وُصف بسوء التوظيف من المدرب، الذي كان سببا في ظهور المغرب بنسخة باهتة، مقارنة بالعروض المميز التي قدمها في كأس العالم.
في نفس السياق، أشارت منصة “وين وين” الرياضية إلى أن محمد وهبي بدأ يسير على خطى سلفه وليد الركراكي، الذي كان قد استحوذ على قلوب الملايين في بلاده بعد الإنجاز التاريخي في المونديال القطري، قبل أن يبدأ في استنزاف رصيده لدى الجماهير، والأمر آنذاك لم يكن لأسباب تتعلق بالنتائج ولغة الأرقام داخل المستطيل الأخضر، بل لعدم اقتناع الشارع الكروي بالمحتوى الذي يقدمه المنتخب مقارنة بالإمكانيات والمواهب المتاحة في مختلف المراكز، قبل أن تتجدد علامات الاستفهام، مع ظهور كتيبة وهبي بمستوى لا يتماشى مع سقف طموحات وتوقعات المشجعين في أول توقف دولي بعد المحاولة الجريئة لمحاكاة إنجاز الدوحة 2022، بالوصول إلى الدور ربع النهائي في المونديال الأخير، ما أثار المخاوف أن يتكرر كابوس الركراكي مع المدرب الحالي مرة أخرى.